عندما سأل الإعلام الغربي، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله، عن حجم الفرحة والسعادة بفوز «مونتيروسو» بكأس دبي العالمي للخيول بعد هذا الغياب عن منصة التتويج، أشار سموه إلى أن فوزه تم بالفعل من قبل أن يبدأ السباق، بفضل مشاركة هذه الكوكبة الرائعة من الخيول وتسابقها هنا في دبي، وما يمثله هذا من مكسب كبير للسباق، وهذه حقيقة مهمة، فعلى الرغم من عدم فوز خيول الإمارات باللقب منذ خمس سنوات، إلا أن مكاسب الإمارات من السباق لم تتوقف نسبة لطبيعة ونوعية الخيول المشاركة في السباق وقوة المنافسة التي جمعتها على أرض الإمارات سواء على مضمار ند الشبا أو ميدان.

ومن هذا المنطلق فإن الفوز هذه المرة يبقى مزدوجاً، فوز بحجم المشاركة وفوز آخر بالكأس الغالية، وكان هذه المرة أكثر من رائع، حيث لم يقتصر فقط على المركز الأول ولكن اشتمل على المراكز الثلاثة الأولى، وهو ما يمثل انتصاراً ساحقاً لخيول الإمارات التي فرضت تفوقها وسيطرتها على المقدمة منذ انطلاق السباق وحتى وصوله لخط النهاية.

ومن يعود بالذاكرة إلى البداية وفوز «سيجار» الأميركي بأول كأس عام 1996، سيجد أن خيول الإمارات عودتنا على الفوز بالكأس سنتين متتاليتين، اعتباراً من الانتصار الثاني الذي سجله «المتوكل»، ورغم انحصار المنافسة بين خيول الإمارات وأميركا، فمع آخر انتصار لخيولنا كنا نتفوق في عدد مرات الفوز 7 مقابل 5، ولكن اعتباراً من عام 2007 وآخر إنجاز سجله «انفاسور» توقفت الماكينة عن العد ونجحت الخيول الأميركية في تسجيل انتصارين متتاليين مدركة التعادل، ثم ذهب الكأس لخيل برازيلي ومن بعده ياباني وازداد تعطشنا للنصر، وإلى صوت أحمد الشيخ المميز والخاص، والذي لم نعد نستمتع به إلا مرة واحدة كل عام، وهو يجلجل فرحة بتفوق خيول الإمارات، وكانت الفرحة مدوية هذه المرة، فقد جاءت ثلاثية في الشوط الرئيسي وثلاثية في عدد أشواط الفوز لخيول جودلفين.

كأس دبي العالمي في الدورة الـ17 جاء مختلفاً في الشكل والمضمون والطعم، جاء أرقى وأقوى وألذ، ولهذا كانت الفرحة متناسبة مع هذا الحجم، وهذا المضمون العام للكأس في 2012 يظهر حجم التغير الدائم المصاحب لهذه الصناعة التي باتت تحظى باهتمام يفوق كل التصورات.

 لقد انتابني شخصياً القلق عندما علمت بأنه تقرر إيقاف «أبو بلاش» على صعيد الجماهير، وأنه اعتباراً من هذه الدورة لم يعد هناك مجال للدخول المجاني، حتى وإن حدد مبلغ رمزي لقيمة بطاقة الدخول العادية لم يتجاوز 25 درهماً.

فقد جاء الواقع عكس كل ما خشيته ودخل الميدان 63 ألف مشجع، أصبحت سباقات الخيول عامة وكأس دبي العالمي خاصة جزءاً من تكوينهم ولا يمكن أن يحول بينهم وبينها أي عائق، وهذا انتصار كبير من المؤكد ستكون له انعكاسات أخرى مستقبلية، لكنه يدل في ذات الوقت على أن قرار الدخول بتذاكر جاء عن قناعة بعد دراسة وافية ويقين من أنه لن يؤثر على حجم الحضور. مبروك للإمارات والميدان ودائماً إنجازاتنا في العنان.