كنا نمني النفس بجولة ثانية متميزة لأنديتنا في بطولتي دوري الأندية الآسيوية، ومسابقة أندية الخليج، وذلك في ضوء التحسن الكبير في أداء فرقنا والاهتمام الواضح منها بالمشاركات الخارجية، إلى جانب البداية الموفقة في الجولة الاولى.
والحقيقة أن نتائجنا في اليوم الاول من هذه الجولة ضاعف من تفاؤلنا بفوز الجزيرة على الريان القطري وتعادل بني ياس مع بختاكور الأوزبكي آسيويا، وفوز الوصل على الرفاع البحريني خليجياً، ولكن جاءت خسارة الشباب الكبيرة امام بيروزي الإيراني قاسية جدا، ولا أغالي إن قلت: إنها أصابتنا بالإحباط ليس لأنها أكبر خسارة لفريقنا فحسب، ولكن لأنها جاءت عكس التيار وعكس التوقعات المتفائلة التي سبقتها، مؤكدة أن الشباب في طريقه لوضع حد للعقدة وكسر احتكار الأندية الإيرانية الفوز في عقر دارها.
أحداث المباراة أكدت أن مدرب بيروزي درس فريق الشباب جيدا، وكان يعلم نقطة ضعفه المتمثلة في افتقاد لاعبيه للتركيز في الدقائق الأولى سواء من بداية المباراة أو من بداية الشوط الثاني، ونجح بذلك في إصابة لاعبي الشباب باليأس الذي تحول إلى استسلام وحالة من الاسترخاء ثم الانهيار الدفاعي الذي أدى بدوره إلى هذا العدد من الأهداف التي تساقطت كالمطر، ولولا يقظة الحارس والقائم في التصدي لبعض الانفرادات لكانت الخسارة اكبر والهزيمة أكثر قسوة على الجوارح، الذين اصبحت مسؤوليتهم أكبر لتغيير هذه الصورة الباهتة والمحزنة، لحفظ ماء الوجه من جانب، ومن جانب آخر لإحياء الامل في المنافسة والتأهل عن المجموعة للدور الثاني.
هل أصبحت الفرق الإيرانية عقدة من الصعب حلها من جانب فرقنا؟ ففي الجولة الأولى كان النصر قريباً من وضع حد لها لو استثمر إحدى الفرص التي سنحت لمهاجميه، ولولا الهدف الذي ولج مرماه في الوقت القاتل لعاد بالتعادل. ما وصلت إليه كرة الإمارات من مستوى على صعيد الأندية يؤهلها للفوز على الفرق الإيرانية، وكل ما عليها نسيان الماضي عندما كان الفارق كبيراً في المستوى، ولكن هذا الفارق زال، ولم تعد الكرة الإيرانية بالقوة التي كانت عليها من قبل، والدليل هو: أين منتخبات إيران من المنافسة على صعيد القارة؟ المهم ألا تكون لهذه الخسارة أي آثار سلبية على فريق الجوارح في المرحلة القادمة سواء في الدوري المحلي أو في البطولة الآسيوية نفسها، وتلك مهمة الإدارة في المقام الأول، ولا يجب النظر إلى الخسارة أكثر من أنها كبوة جواد سرعان ما ينهض ويثبت وجوده.
ولكن في ذات الوقت، الإشادة واجبة بفريق بني ياس الذي عاد بنقطة ثمينة من أوزبكستان ومن عرين أسد قوي يسمى بختاكور، وإذا كنا نبارك للجزيرة فوزه الثاني وجلوسه على قمة المجموعة، نتمنى أن يكون مدربه الجديد قد استوعب درس مباراة الريان جيدا، وان ينتبه للتغييرات في المرة القادمة؛ لأن المجازفة إن لم تكن محسوبة فمخاطرها مكلفة، وندعو للوصل بالمزيد من التوفيق والسير على نفس الدرب وأن ينجح مع مارادونا في الفوز بلقب بطولة الأندية الخليجية مرة أخرى.
وأخيراً، أستميحكم عذراً في التوقف عن الكتابة بضعة أيام قليلة اعتباراً من الغد لسفري إلى السعودية لأداء العمرة، وإن شاء الله لن أنساكم وجميع فرق أنديتنا والمنتخب الأولمبي من الدعاء.