هل يتوقف دور الأندية على الاهتمام بتطوير مستوى الأداء الفني والبدني للاعبين، أم يجب أن يتعدى دورها هذا المفهوم ويكون أشمل وأوسع بحيث يتضمن أيضاً الاهتمام بتطوير مستوى أدائهم النفسي والاجتماعي، بما يضمن تحولهم إلى أعضاء نافعين في الحاضر والمستقبل؟

هذا السؤال فرض نفسه بعد مكالمة هاتفية مع أحد الشخصيات المرموقة والمهمة في ساحتنا الرياضية، تبادلنا فيها وجهات النظر بشأن حال الشباب اليوم ومختلف المخاطر المعرضين لها بسبب كثرة المغريات والمتطلبات، وأهمية أن تلعب الفترة التي يرتبطون فيها بالأندية، والتي تستمر في المتوسط حتى سن الثلاثين، دوراً مؤثراً في تحقيق التغير الإيجابي الذي يحصن الشباب ضد كل أنواع المخاطر.

فعندما أمعنت النظر في ما تقدمه الأندية على صعيد العمل الاجتماعي، وجدت أنه لا شيء تقريباً، حيث تبقى علاقة الرياضي محصورة في التعامل مع الملعب أو مراجعة الإدارة في بعض الحقوق، والقلة فقط من يهتمون بالذهاب إلى المبنى الاجتماعي والدخول في صداقات ونقاشات مع مختلف الأعضاء من المترددين على الأندية، وبشكل عام لا وجود للحياة الاجتماعية بمعناها الواسع في الأندية، حتى إنه لا وجود للشباب غير الرياضيين من محبي ومشجعي الأندية داخلها، كما لا توجد أي جهود من جانب الأندية لتشجيع عشاقها على التردد عليها، ولا وجود لأي مظاهر دالة على ذلك وخاصة ما يتعلق منها بالخدمات، مما لا يوفر بيئة جاذبة للأعضاء، وحتى إذا فكر ناد في التغيير يبحث فقط عن المشروعات التي تدر عليه دخلاً مالياً.

في ظل المتغيرات الحالية في طبيعة الحياة وتكنولوجيا العصر تأثرت بالسلب العلاقات الأسرية، وأصبح دور الأسرة في التربية محدوداً، ومن النادر جلوس أعضاء الأسرة الواحدة مع بعض أو مع الأقارب والأصدقاء لتبادل الأحاديث والآراء في مختلف الموضوعات التي تساهم في تشكيل عقول وشخصيات الأبناء، ومن هنا ازداد العبء على المدرسة والنادي، وأصبحا مطالبين بتعويض هذا النقص وأداء دورهما في الجانب الاجتماعي، وإذا كانت هناك مدارس كثيرة تهتم بهذا الجانب، فلا نشعر بوجود حقيقي له في الأندية، ولا يمكن اعتبار اللجان الثقافية هي البديل للحل، مطلوب دور أوسع ومشاركة فاعلة من الأندية في بناء العقول مثل اهتمامها ببناء الأبدان. إنها مهمة صعبة لكنها تستحق التعب من أجل جني ثمارها من أجل المستقبل.

بتعادل بني ياس مع بختاكور يوم أمس، واصلت كرة الإمارات تفوقها الحديث على كرة أوزبكستان سواء على صعيد الأندية أو المنتخبات، فتعادل بني ياس جاء بطعم الفوز في توقيته وموقعه وأثره، ومن المؤكد أنه ستكون له انعكاسات إيجابية على مسيرة الفريق في المرحلة القادمة من المنافسات، وكرة الإمارات في حاجة إلى قفزة مؤثرة على صعيد الأندية بعد القفزة الكبيرة على صعيد المنتخب الأولمبي، فمن شأن هذه القفزة أن تحدث نقلة حقيقية في مستوى اللعبة وشخصيتها على مستوى القارة، والمؤشرات الحالية تؤكد أن أنديتنا غير في البطولة الآسيوية، وتمنحنا الحق في التفاؤل بل وتؤكد أن القادم أحلى بإذن الله.