-  حضرت خلال اليومين الماضيين المؤتمر الدولي للأمن الرياضي التي نظمته قطر للمرة الثانية ضمن 400 شخصية حضرت المؤتمر غالبيتهم أعضاء في لجان منظمة لبطولات وفعاليات رياضية قادمة أو أصحاب ملفات استضافة ينتظر تقديمها لاحقاً، إلى جانب معنيين بالأمن الرياضي، وقبل وصولي كنت أعتقد أن المؤتمر معني في الأساس بمعايير الأمن والسلامة في الملاعب وأحدث ما توصلت إليه التقنيات الحديثة في هذا المجال.

وفي خلفية العقل لم أستطع الفصل بين موضوع المؤتمر وما حدث مؤخراً في استاد مدينة بورسعيد المصرية من أحداث دامية في مباراة المصري صاحب الأرض والأهلي القاهري، ولكن خلال المؤتمر وجدت صورة مختلفة تماماً، صحيح أن موضوع الأمن والسلامة نال حيزاً كبيراً من المؤتمر، ولكن إلى جانب أمور أخرى لا تقل أهمية تتعلق بالنزاهة الرياضية، وما يجب وضعه من تشريعات للقضاء على مشكلة التلاعب بنتائج المباريات واستخدام المنشطات من بعض الرياضيين طمعا في تحقيق نتائج لا يستحقونها.

  اكتشفت من خلال حضوري مدى أهمية المؤتمر الذي ينظمه المركز الدولي القطري للأمن الرياضي انطلاقاً من كرة القدم وما تمثله من شغف جماهيري في كل دول العالم حولها إلى صناعة مهمة باتت في حاجة إلى المزيد من التشريعات التي توفر لها الحماية الكاملة، وفي نفس الوقت تضمن الأمن والسلامة لكل المعنيين بها داخل وخارج الملعب وفي المدرجات، وهي بالتأكيد نفس الأسباب التي دعت اللجنة العليا لمونديال قطر 2022 لتوقيع اتفاقية تعاون مع المركز، في نوفمبر الماضي، لتقديم استشارات تتعلق بالأمن الرياضي والاستفادة منها عند استضافة نهائيات كأس العالم 2022.

والصورة الكاملة تؤكد أن هناك رؤية محددة تسعى قطر إلى تحقيقها من خلال المركز والمؤتمر، صحيح أنها ستكون أول المستفيدين منها ولكن الفائدة سوف تعم على كل الدول عندما تتحول هذه الجهود إلى تشريعات ملزمة من الهيئات الدولية. 

في افتتاح المؤتمر أعلن محمد حنزاب، رئيس المركز الدولي للأمن الرياضي، أن المركز يسعى إلى توقيع العديد من الاتفاقيات والشراكات مع عدد من الهيئات الدولية بهدف الوصول إلى الصيغ التي تساعد على مواجهة أي سلوك ينتهك قواعد النزاهة الرياضية، وفي نفس اليوم تم توقيع أول اتفاقية مع جامعة السوربون الفرنسية، صاحبة التاريخ العريق في مجال القوانين والتشريعات، وما قدمته ولعبته من دور في وضع التشريعات التي ساهمت في إرساء مبدأ النزاهة الرياضية. والحقيقة أن هذا العنوان العريض المسمى النزاهة الرياضية لا بد من أن يحظى بالمزيد من اهتمام المجتمع الدولي في المرحلة القادمة، في ضوء تكرار قضايا التلاعب بنتائج المباريات.

وحالات الفساد التي ظهرت مؤخراً على صعيد أكبر مؤسسة كروية في العالم وهي "فيفا"، إلى جانب القضية التي باتت أكثر تعقيداً وهي تناول العقاقير المنشطة، والتي إن لم يتم التعامل معها بحزم فسوف تتحول المنافسات من الملاعب إلى شركات الأدوية في تصنيع العقاقير الأكثر تأثيراً في مساعدة الرياضي على تحقيق التفوق، الشيء المؤسف بحق أنه رغم أهمية المؤتمر وهذا العدد الكبير من المشاركين إلا أنني لم أر أحداً من هيئاتنا الرياضية حاضراً للاستفادة، وكل ما أتمناه أن نصحح هذا الخطأ في المؤتمر الثالث العام القادم.