الحديث عن حلم التأهل إلى أولمبياد لندن سوف يستمر معنا طويلا، فما حققه منتخبنا الأولمبي في طشقند من تفوق ونجاح أهله للوصول إلى لندن 2012، حدث كبير وإنجاز لابد وأن نخضعه للدراسة والخروج منه بالتوصيات التي تفيدنا في المرحلة المقبلة. فبعد التعادل الثاني في تصفيات المجموعة ثم الخسارة من العراق تسرب إلى الكثير منا الإحساس بوجود شيء خطأ حرمنا من تحقق الحلم الذي لم نكن نشك في قدرة هذا الجيل على تحقيقه، ولكن قرار اعتبار العراق خاسرا المباراة بسبب إشراكه لاعبا لا يحق له المشاركة أعادنا من جديد إلى الطريق الصحيح وأفقنا من الغفلة التي كادت تدخلنا في نفق مظلم وتطيح بجهود سنين طويلة وربما تفقدنا الثقة في أنفسنا وقدرتنا على التخطيط السليم.
فهذا الجيل من اللاعبين كان نتاج فكر وتخطيط سليمين حدثا قبل أكثر من 7 أو 8 سنين، عندما انضموا إلى منتخب الناشئين تحت إشراف جهاز فني كفء وطموح ولديه رغبة في تطوير مستواه وتحقيق إنجازات لنفسه ولبلده، ومن الصغر بدأت قصة النجاح وبدأ التخطيط السليم لهذه المجموعة ونالت حظها من الاستقرار والتدريب السليم، ومع الانضباط والالتزام أخذت في التطور وتحقيق الإنجاز تلو الإنجاز حتى حانت اللحظة لتحقيق إنجاز أكبر تجسد في طشقند، وبالطبع لو لم تحدث هذه النهاية لصاحبنا الشك في كل ما حدث وتسرب لدينا الإحساس بأن كل ما تم في السنوات الماضية كان خطأ، ولضرب العمل المنظم في مقتل طالما حالفه السقوط في هذا الاختبار الجاد، ناهيك عن علامات الاستفهام الكثيرة حول كل ما حدث في السنوات الماضية.
صحيح أن هذا المنتخب وهذه المجموعة من اللاعبين عودونا في أكثر من مناسبة سابقة على الانتفاض وتحويل المواقف السلبية إلى إيجابية، وإثبات وتأكيد وجودهم في اللحظات الصعبة، لكن عليهم التخلص من هذا العيب حتى ولو كان يصنف في خانة السمات الإيجابية، لابد وأن يستثمروا قدراتهم ومهاراتهم من البداية تحسبا للمفاجآت الوارد حدوثها من الخصم، وعليهم أن يتذكروا دائما الجماهير المسكينة وأصحاب القلوب الضعيفة في المدرجات وأمام شاشات التلفزيون. أنه دورهم طالما توفرت لديهم المقدرة على إحداث العكس.
علينا الافتخار بأن لدينا منتخبا قادرا على الإبداع، وجهازا فنيا وطنيا قادرا على إسعادنا ورسم الابتسامة على وجوهنا، وفي كل الأحوال علينا دراسة تجربة المنتخب الأولمبي منذ بدايته، والخروج منها بالتوصيات التي نبني عليها خطواتنا في المرحلة القادمة.
في أكثر من مناسبة سابقة أكدت بأن المدرب الوطني هو خير من يتولى العمل مع المنتخبات الوطنية، ولو أحصينا جميع الإنجازات التي حققتها المنتخبات الوطنية منذ نشأة اتحاد كرة القدم سنتأكد من هذه الحقيقة، ومن هنا لابد وأن نمعن التفكير في خطوتنا القادمة مع المنتخبات الوطنية. خاصة وهذه الحقيقة لم تثبت عندنا وحدنا ولكنها تأكدت في كل دول العالم تقريبا. وبما أننا مع إقامة دورة الألعاب الأولمبية في لندن الصيف القادم، سنكون على أبواب مرحلة جديدة في مسيرة الرياضة كلها وليس كرة القدم وحدها، فلابد وأن نستفيد من تجاربنا في التخطيط لمستقبلنا لأننا إن لم نفعل سنكون كمن ينحت في الصخر.