ما حدث من ماجد ناصر، حارس مرمى الوصل، من اعتداء باليد على فلوريس كيكي، مدرب الأهلي، عقب انتهاء مباراة الفريقين، أراه وصمة في تاريخ ماجد لم يسبقه إليها إلا القلة من اللاعبين الذين أهملهم التاريخ ولا يتذكرهم إلا نادرا كلما حدثت فعلة مماثلة، فهل هذا ما أراده ماجد لنفسه ولتاريخه وهو حارس أساسي في المنتخب الوطني، أشاد الجميع بمستواه واعتبروه أحد الأعمدة الأساسية في فريقه وفي المنتخب؟.

خطأك يا ماجد لن يغفره لك احد مهما كانت مبرراتك ودوافعك التي دفعتك لاقترافه. ربما قد يشفع لك حرصك على ألا تذهب إلى بيتك قبل ملاقاة المدرب والاعتذار له، في تخفيف العقوبة الموقعة بحقك، ولكنه لن يغفر لك ابدا ذنبك، خاصة وأنها ليست المرة الأولى التي يصدر عنك مثل هذه الفعلة.

وحسنا فعل مجلس إدارة شركة كرة القدم بنادي الوصل، عندما قرر على الفور إيقاف ماجد لأجل غير مسمى لحين الانتهاء من التحقيقات واتخاذ العقوبة المناسبة بحقه، وعلى ماجد أن يتذكر دائما بأنه إنسان تسبقه افعاله قبل اقواله، ومهما كانت الاقوال رائعة فإن الأفعال المشينة تمحوها وتبقى هي المذكورة، وعلى ماجد أن يعي جيدا بأنه لم يسئ إلى نفسه فحسب، وإنما أساء إلى ناديه وإلى جماهيره العريضة التي احبت ماجد، ولكنها لا تجد الآن ما يشفع له عندها، وقد بات عليك يا ماجد فعل الكثير وذكر الاعتذار في كل مكان تذهب إليه حتى تستعيد ثقة واحترام الجميع لك مرة أخرى، بعد أن اصبحت القاسم المشترك في الأحاديث والتعليقات في معظم الوسائل والمواقع الإعلامية.

وبعيدا عن واقعة كيكي وماجد، لابد وان نشيد بنجاح الشباب والأهلي في الوصول إلى المباراة النهائية على كأس اتصالات للمحترفين، ومهما كان للوصل الحق في الندم على ضياع الفوز الذي كان قريبا منه في الشوط الثاني، فلابد وأن يعترف بأن فيصل خليل نجم الأهلي نجح في استثمار الفرصة التي اتيحت له وسجل هدف المباراة الوحيد وصعد بفريقه إلى النهائي، بينما افتقد الفهود وخاصة خلعتبري القدرة على التركيز واستثمار أي من الفرص العديدة التي سنحت أمامهم لتعديل النتيجة عندما كانوا هم الأفضل والمباراة تقترب من نهايتها، وإذا كان من مشهد آخر حزين فكان لمارادونا وانفعالاته الغاضبة مع كل فرصة ضائعة وصلت للقفز في الهواء و"الشقلبة" على الأرض، وسلبه عادته السنوية في الاحتفال بعيد ميلاده.

أما الشباب فهو يستحق التهنئة الكبيرة على أدائه الرائع والواثق أمام الجزيرة رغم كل المعطيات التي سبقت المباراة، والتي كانت كفيلة بتسرب الرهبة إلى نفوس لاعبيه، واقصد على وجه الخصوص الفوز الكبير للجزيرة على ناساف آسيويا وحركة التغيير في جهازه الفني، والغياب المؤثر في دفاع الجوارح، ورغم ذلك حقق فوزا كبيرا لا اعتقد ان أكثر المتشائمين من محبي الجزيرة قد توقعوه، ولكن لابد وان نعترف بأن الجزيرة لم يحسن تقدير قوة الشباب وان الاسباب التي كانت تمثل نقاط قوته هي ربما نفسها التي أدت لخسارته، وأخيرا أتساءل، هل ما حدث هو البداية لاحتفاظ الشباب باللقب وتكرار ما حدث العام الماضي، ويصبح اول فريق يحقق هذا الإنجاز؟.