لا أرى أي غضاضة أو أي نوع من التجاوز في حالة الغضب التي ظهر عليها كالديرون، مدرب بني ياس، في المؤتمر الصحافي الذي أعقب خسارة فريقه أمام الشباب في كأس اتصالات، بعد ضياع آخر أمل للفريق في المنافسة على لقب أي بطولة هذا الموسم، فقد حاول الرجل بمعاونة الإدارة التعامل بذكاء مع الظروف المحيطة بالفريق والمباراة، وتكرار نفس النهج الذي اتبع قبل مباراة الفريق مع الجزيرة بالدوري، في محاولة لتحقيق فوز يضمن تأهله للدور قبل النهائي ومواصلة مسيرة المنافسة.
ولكن كما يقال مرة تصيب وأخرى تخيب، وإذا كان كالديرون قد رأى أن مهدي علي، مدرب المنتخب الأولمبي، هو السبب فيما وصل إليه من تراجع أدى إلى فقدانه كل شيء، فهذه وجهة نظره ومن حقه التعبير عما يراه سببا يعطل طموحاته وفريقه ويقف عائقا في تنفيذ خططه.
ولكن هل مهدي علي هو السبب بالفعل، برفضه الاستغناء عن أي لاعب من المنتخب الأولمبي في الظروف الحالية التي أصبح فيها على بعد خطوة واحدة من تحقيق حلم التأهل لأولمبياد لندن 2012؟ لا يمكن أن نلوم مهدي، فهو يبحث عن مصلحته ومصلحة فريقه تمام مثلما فعل كالديرون عندما طلب الاستعانة بلاعبيه الدوليين، وبالتالي لا يمكن توجيه اللوم للمدرب وإنما لمن استجاب إلى طلبه وقام بتعديل برامج المسابقات من أجل المصلحة الوطنية، ولو على حساب بعض الفرق.
ولكن لا يجب أن يشمل اللوم جزئية الاستعانة بلاعبي الأندية في المنتخبات الوطنية وعدم مشاركتهم في منافسات كأس اتصالات، لأن المسابقة نظمت خصيصا لهذا الغرض، وإتاحة الفرصة أمام لاعبي الأندية لمواصلة الاحتكاك في المباريات وعدم التوقف عند بدء نشاط المنتخبات.
على اتحاد كرة القدم الاستفادة من هذه التجارب حتى لا تتكرر الأخطاء مرة أخرى، فقبل يوم واحد من تصريحات كالديرون الغاضبة، كانت هناك تصريحات أخرى من فريد علي مدير الكرة تؤكد تفهم النادي للأسباب التي دعت إلى الاعتذار عن عدم الاستجابة لطلبه، وأنهم لا يمكن أن يكونوا أقل وطنية من كل أبناء الدولة واستعدادهم لدعم ومؤازرة الاتحاد والمنتخب لتتكلل الجهود بالوصول إلى لندن، وعليه لابد من مراعاة مصالح الجميع عند وضع البرامج، وخاصة الأندية باعتبارها هي المعني بكل الخطط والبرامج ومن دون التعاون معها لن نحصل على كفاءات للمنتخبات الوطنية ولن تتطور كرة القدم في الدولة.
مسابقة كأس اتصالات للمحترفين الحالية صاحبها بعض التعديلات استفادت من التجارب الماضية، ولا يوجد ما يمنع من إدخال تعديلات أخرى عليها طالما تزيد من المكاسب وتحافظ على حقوق وصالح الجميع، وهذا هو الإجراء الطبيعي المنتظر من اللجان المتخصصة عقب نهاية كل موسم.
فمن واجبها دراسة الايجابيات والسلبيات ووضع المقترحات التي من شأنها تعظيم الايجابيات والحد من السلبيات، بعد الاستماع إلى آراء الأندية في هذا الشأن للوقوف على آثار وانعكاسات كل تغيير عليها، الاستقرار حالة ينشدها الجميع، وتحقيقه لا يتعارض مع التغيير، طالما كان التغيير من أجل دعم الاستقرار.