شهدت الأيام القليلة الماضية حملة مكثفة من مختلف الجهات والهيئات، بدأها الأمير على بن الحسين، نائب رئيس الاتحاد الدولي "الفيفا" رئيس اتحاد غرب آسيا لكرة القدم، والتي ناشدوا فيها الفيفا ورئيسه جوزيف بلاتر رفع الحظر المفروض على ارتداء الحجاب من الفتيات في مباريات كرة القدم.

والحقيقة أنها كانت حملة جيدة ومنظمة شملت كل أرجاء الكرة الأرضية تقريباً، بما فيها منظمة الأمم المتحدة التي ناشدت هي الأخرى الفيفا السماح للاعبات بارتداء الحجاب، ومن المقرر أن يعقد الاتحاد الدولي اجتماعاً اليوم سيتم خلاله النظر في الأمر واتخاذ قرار أو موقف حيال هذه المناشدات إما بالاستجابة أو بالتعنت والرفض ونجاح أعضائه الذين كانوا وراء هذا القرار في فرض صوتهم على الجميع حتى لو كانت النتيجة خسارة قطاع عريض من الممارسات لكرة القدم.

وقد سمعت الكثير من الآراء في هذا الشأن، كما استقبلت العديد من الرسائل ذات الصلة في أعقاب ما كتبته بهذا الخصوص قبل بضعة أيام، ورغم أن بعضها حمل نوعاً من التهكم وكثيراً من الغضب، إلا أنه كان هناك اتفاق على سوء تقدير "الفيفا.

وأهمية عودته في القرار المجحف وغير المستند إلى أي أسانيد منطقية يمكن أن يقبلها العقل أو يقتنع بها سواء فيما يتعلق بالصحة أو الحوادث، حتى أنه يمكن التأكيد ان الحجاب قد يحمي ويخفف من وطأة الحوادث واصطدام الرؤوس ببعضها، وفيما يتعلق بالمشابك والدبابيس المستخدمة في تثبيته، فيمكن الاستغناء عنها بأشكال متطورة من الحجاب، وهو ما لجأ إليه بالفعل الأمير علي بن الحسين مستعيناً ببيت أزياء أوروبي من هولندا.

وإذا كان البعض وجدوا في تدخل شخصيات مثل الصيني جيلونع، القائم بأعمال رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، نوعاً من الدعاية الانتخابية، هدفها كسب تعاطف وتأييد اتحادات الدول الإسلامية في القارة، فلا بأس في ذلك، فنحن كنا في حاجة إلى حشد كل الأصوات المؤيدة والدافعة لبلوغ الهدف وهو رفع الحظر، ويجب إلا ننسى بأن الصين تشكل ثقلًا كبيراً في العالم، وأما عن الحديث عن الانتخابات فعندها سيكون لنا حديث آخر، والمهم الآن أن يشعر الاتحاد الدولي بأنه أمام ضغوط كبيرة تفرض على مشرعيه حتمية تغيير هذا القرار الذي من الممكن أن يعود بخسارة كبيرة عليه جراء الموقف الذي من الممكن أن تتخذه الدول المتضررة.

على مسؤولي الاتحاد الدولي لكرة القدم أن يعوا جيداً أنهم أمام قرار مصيري وتاريخي بما ينتظره من ردود أفعال إيجابية أو سلبية، وأن يعوا جيداً أن القرار متعلق بمنطقة خطرة في فكر وعقيدة الدول الإسلامية والعربية، ورغم أن النادر منها من يفرض الحجاب على الفتاة، وهو أمر متروك لاختيار الفتاة نفسها، إلا أنها لا تقبل أن تصبح أي فتاة مجبرة على عدم ارتدائه، وهو ما يمكن أن يسميه أهل الغرب بالحرية الشخصية، واعتقد أنه غير مسموح لديهم بتقييد الحرية الشخصية لأي فرد.

فلماذا يسعون إلى تقييد حرية الفتاة المسلمة في الاختيار؟، وأخيراً أقول إذا كانت اللجنة الأولمبية الدولية التي تنضوي تحتها كل الاتحادات لم تعارض ارتداء الفتيات للحجاب في مسابقاتها الأولمبية كما شهدنا في الرغبي والتايكواندو، فلماذا يسعى اتحاد عضو فيها وهو "الفيفا" إلى مخالفتها؟