مبروك للمنتخب الوطني الفوز على لبنان، فالتهنئة واجبة حتى ولو كانت بلا مردود على صعيد التصفيات، وإن كان ذلك لا يتعارض مع مردودها الآخر على الصعيد النفسي والمعنوي، وأثرها الايجابي على المرحلة المقبلة، وأهمية دراسة الظروف التي تحققت فيها وما سبقها من تغيير في الجهاز الفني واستراتيجية التدريب وسيكولوجية التعامل مع اللاعبين، في تغير كامل الصورة، لأهمية هذه الدراسة في تحديد خطوتنا في المرحلة المقبلة التي لابد وأن تبنى على أسس من ارض الواقع، وليس من منطلق رؤية يراها واحد أو أكثر وتتعارض مع الواقع.
فعلى مدى ما يقرب من 40 عاما هي عمر كرة القدم في الإمارات، تحققت بعض الإنجازات والتي كانت أقل بكثير من حجم الاخفاقات نسبة لعدد المشاركات، ولم نستفد أو نستثمر الغالي منها في وضع أساس ثابت لشخصية كرة الإمارات حتى كانت المحصلة مجموعة من الهزات.
الفوز الجدير والكبير الذي حققه الأبيض، رغم أنه قد محا الصورة المحزنة للخسائر الماضية، إلا أنه ترك فينا الحسرة على ما فرطنا فيه في المرحلة الماضية، وكشف في نفس الوقت سوء تعاملنا فيها وعدم استثمارنا للطاقات والمهارات المتوفرة في المنتخب، كنا نعاني من نقص شنيع في الهدافين، واتهمنا دوري المحترفين واللاعبين الاجانب والمدربين الخواجات بأنهم السبب، ولكن عبدالله مسفر كشف لنا سوء الاعتقاد ونفض الغبار عن الإمكانات المتوفرة، وأظهر لنا كم نملك من لاعبين قادرين على التهديف في أي وقت، وأن المشكلة لم تكن في اللاعبين وإنما في خطة الأداء وطريقة تحريكهم لاستثمار مهاراتهم، والدليل انهم سجلوا أهدافاً كثيرة في المرحلة الماضية، ولم نشعر بمعاناة هجوم المنتخب الوطني من أي نقص.
منه لله من كان السبب في ضياع فرصة مساهمة هؤلاء اللاعبين وهذا الجيل في إضافة إنجاز جديد لبلدهم، وبالطبع أقصد المدرب السابق، الذي ولّد لدينا انطباعات خاطئة عن هؤلاء اللاعبين، وأجبرنا على حصر أحلامنا وطموحاتنا في المنتخب الأولمبي وحده.
الألم يتعصرنا حسرة على ما فات، ولكن ليس أمامنا إلا الرضاء بالواقع وقدر الله لنا، ويبقى المهم أن نتعلم من هذا الدرس جيدا، وأن يكون الأساس لمرحلة البناء القادمة التي تحتاج إلى التركيز وعدم التسرع في اتخاذ القرارات، وكفانا ما فات من إخفاقات، ولكن لا يجب في ظل هذه النبرات الحزينة نسيان الواجب في تهنئة المنتخب اللبناني على التأهل للمرحلة الرابعة والأخيرة من التصفيات الآسيوية للمونديال، ونتمنى أن يوفق هذا المنتخب الطموح في مواصلة المشوار وبلوغ النهائيات لعله يسطر حقبة مضيئة في مسيرة الكرة اللبنانية تكون البداية لعهد جديد لها.
يوسف السركال، رئيس اللجنة المؤقتة لتسيير أمور الاتحاد كشف في تصريحاته لنا اليوم فيما يخص المدرب القادم للمنتخب، أنهم أجروا الاتصالات مع عدد من المدربين ولم يتفقوا مع أي منهم، ونحن نتمنى ألا يتم استبعاد المدرب الوطني من حسبة الاختيار، فالتجارب العملية تؤكد ان المدرب الوطني هو افضل من حقق النتائج مع المنتخبات الوطنية، وهذه الحقيقة لا يجب استبعادها عند دراسة ملف المنتخب وتحديد مستقبله.