لا يمكن أن ينصلح حال الرياضة إلا إذا تولى المخلصون الأوفياء مسؤولية إدارتها، والابحار بها دائما إلى بر الامان، أما إذا تولاها أصحاب المصالح الخاصة والباحثين عن الشهرة والاضواء، فالمؤكد ان ذلك سوف ينعكس سلبا على المحصلة العامة للأداء، وحتى لو تحققت الإنجازات فلن تكون على قدر ما يوفر للرياضة من امكانات، وما دفعني لكتابة هذه السطور هو ما يتردد في المجالس من وقت إلى آخر بشأن مرشحي بعض الأندية، والذين تم وصفهم بالمنبوذين من جانب الإدارات، وترشيحهم هدفه تحقيق أمرين، الأول هو التخلص من «صدعة الراس» التي يشكلونها، والثاني خداعهم وتصوير الامر على أنهم موضع ثقة وأهل كفاءة أهلتهم لهذه الميزة.

وللأسف الشديد هؤلاء الاشخاص ليسوا دائما من اهل الثقة والكفاءة، وفي حال نجاحهم يتحولون إلى صداع آخر في رأس إدارات اتحاداتهم ينعكس سلبا على الرياضة بما يفرزه من مشاكل تصرف تركيزهم عن الاهتمام بتطوير الرياضات المسؤولين عنها، وبما أننا على اعتاب دورة انتخابية جديدة، ونشهد حاليا حالة من الحراك وخاصة من جانب المرشحين الجدد الطامحين إلى إضافة شيء جديد ملموس يرتقي بمستوى الاداء الرياضي والكثير منهم دخلوا هذا المجال مستقلين وفي بعض الاحيان من خارج أنديتهم، فكل ما نتمناه هو أن يعطي مسؤولو الاندية مهمة اختيار مرشحيهم للاتحادات بعض التركيز، وأن تكون مصلحة الرياضة هي الشرط الاول والثاني في الاختيار، وان يقفوا على البرامج المقترحة من مرشحيهم بحيث يكون الاختيار عن رغبة حقيقية في التغيير والتطوير.

ولكن لا يجب ان يفهم كلامي على انه يتعلق بكل الاندية، فالغالبية العظمى من المسؤولين في انديتنا مهمومون بالصالح العام للرياضة مثلما هم مهمومون بالشأن الخاص بأنديتهم، ولعل ما شهدناه من اهتمام كبير من بعضهم بخصوصية اختيار مرشحيهم مؤخرا يحمل الدلالة الكاملة على صحة ما نقول، وإنما ما قصدناه هو فئة قليلة لكنها موجودة، ومهما كان عددها قليلا إلى أن مجرد وصول مرشحيها إلى داخل الاتحادات مهما كان عددها محدودا، فوجودهم كفيل بتعطيل عجلة هذه الاتحادات عن التطوير والانتاج، مما يتعارض والطموحات الحالية والتي ارتفع سقفها في ضوء الانتصارات المهمة التي حصدتها رياضتنا مؤخرا.

لدينا هيئات رياضية كثيرة نجحت خلال السنوات الاخيرة في إضافة الكثير من الإنجازات المهمة التي عززت من رصيد رياضة الإمارات، وهذه النجاحات كان وراءها مسؤولون مخلصون اجتهدوا في اداء دورهم، ولابد وان نساندهم ونهتم بدعمهم لتكملة برامجهم وتحقيق طموحاتهم، نعلم أنه قد توجه لبعضهم سهام النقد من عشاق الحسد وأعداء النجاح من الحاقدين، ولكن حتى هؤلاء فقد باتوا مفضوحين ومعروفين للقاصي والداني، ولن يلتفت إليهم احد، وزمان قالوا كل إناء بما فيه ينضح، ولا اعتقد ان الشرفاء المتصالحين مع انفسهم ومع الآخرين يمكن ان ينساقوا وراء هذا التيار الذي لا يجرف معه إلا الضعفاء المهمومين فقط بنجاح الآخرين.