تعبير "الفريق في نفق مظلم" الذي أطلقه عبدالمجيد النمر، مساعد مدرب الشارقة على الفريق، هو أدق لما يمكن أن يوصف به فريق نادي الشارقة في ظروفه الحالية، ليس بسبب الخسارة الكبيرة أمام الأهلي.

وإنما بسبب الظروف العامة وحالة التردي التي أصيب بها هذا الموسم وجاءت استكمالاً لحالة التراجع التي أخذت تصاحبه منذ انتقل من نظام الهواية إلى معترك الاحتراف، وأتصور أنه عندما يعلن أحد المسؤولين الفنيين عن الفريق بأن الوضع مقلق، فلابد وان نأخذ الأمر بجدية ونضعه في حجمه الطبيعي.

ويتم التصرف معه على هذا الأساس، وحتى ينجح الجهاز الفني بمعاونة إدارة كرة القدم في النادي، في الخروج من هذا النفق المظلم، لابد وأن توضع كل الأوراق والاحتمالات على طاولة الدراسة والبحث للوصول إلى العلاج الذي يعيد الفريق من جديد إلى الضوء والسطح.

ولعل من أبرز المعلومات المقلقة التي أوضحها عبدالمجيد عقب مباراة الأهلي، ذلك الإقرار بأن اللياقة البدنية العامة للفريق متدنية، ولم يفرق هنا بين لاعب وآخر حتى أنه شمل أيضاً اللاعب الكوري الجديد، الذي تبين انه يعاني هو الآخر من نقص في اللياقة البدنية بسبب توقف الدوري في بلاده، وعندما تكتشف هذه الحقيقة في أعقاب الأسبوع الرابع عشر للدوري.

فالأمر يتجاوز حدود المشكلة، ويفرض معه علامات استفهام كثيرة حول الفترة الماضية من عمر الفريق قبل وبعد انطلاق الموسم، اعتقد أن الأمر لا يحتمل أي قرارات متسرعة لعلاج هذا الخلل، فما طرح من حلول للتغلب على المشكلة قد لا يجدي مثل خوض المباراة القادمة في كأس اتصالات أمام النصر بفريق الشباب تحت 19 سنة، وترك الفريق الأول لخوض معسكر الإعداد الخارجي في الدوحة.

إذا كان الفريق يعاني من نقص اللياقة، فهو في حاجة إلى جرعات تدريبية كبيرة وخوض مجموعة من المباريات لتعزيز اللياقة، وخوض مباراة مع فريق بحجم النصر من شأنه أن يفيد الفريق ولا يضره، ولا أعتقد أن المباراة من الممكن أن تعطل فكرة دخول الفريق في معسكر إعداد.

إلا إذا كان ضامناً أن يخوض مباريات تجريبية في المعسكر بالقوة نفسها، لا أسعى إلى التدخل في شؤون الفريق فهذا أمر من اختصاص الجهاز الفني وهو الأكثر دراية بأحوال الفريق وما يحتاجه، ولكن ما أعنيه هو التروي وحسن الاختيار لأن المتبقي قليل والتعويض غير متاح، والمركز الحالي للفريق في دوري المحترفين خطر، ويتطلب الحيطة والحذر.

ربما تكون هناك فرقاً قد ذاقت طعم الصعود والهبوط، ورغم مرارة نصفه إلا أنها قد تقبل تكراره، ولكن هناك فرقاً أخرى تعرضها للهبوط يمثل خسارة كبيرة ليس لها وحدها وإنما لكل المسابقة، ولا يمكن لنا تخيل فكرة هبوط الشارقة وابتعاده عن منافسة الكبار، الوضع خطر ويحتاج تضافر كل الجهود بعد التغيير الإداري الجذري، مجرد عدم قبول فكرة هبوط الفريق غير كافية لعلاج مشكلات الفريق، وإنما الأهم هو المعرفة الصادقة لهذه المشكلات والعمل على حلها دون ترك أي ذيول لها، وعندها سوف يتجاوز الفريق المحنة ويعود لسيرته الأولى.