شاءت الظروف أن أحضر مؤتمرين صحافيين لحدثين مختلفين في دبي في يوم واحد، الأول تعلق بالمهرجان الختامي للهجن العربية الأصيلة في المرموم، والثاني خاص ببطولة دبي الدولية للتنس، والحدثان ينطلقان بعد غد الاثنين.

من خلال ما طرح في المؤتمرين لمست حجم المستوى الذي وصل إليه تنظيم الأحداث الرياضية، من واقع الرغبة العميقة في الإبداع والتغيير والبعد عن النمطية التي نراها إما في أنشطة أخرى أو بطولات مماثلة في مناطق ودول أخرى، التغيير فيها ينحصر في التواريخ والنتائج والمشاركين، الأمر الذي قد يؤدي إما إلى الملل أو العزوف عن متابعة هذه الأحداث والانصراف نحو ما هو أكثر إثارة وقيمة وفائدة.

في المرموم لمست رغبة صادقة في تحويل سباقات الهجن إلى أحداث لا تقل أهمية ومتابعة عن مباريات كرة القدم إن لم تفوقها، فما المباريات التي ترصد للفائزين فيها ما يقرب من مئتي سيارة فاخرة وملايين الدراهم بخلاف السيوف الذهبية والكؤوس رفيعة المستوى؟، وما البطولات الكروية التي يشارك فيها ما يقرب من 10 آلاف لاعب؟

لا وجود لمثل هذا على صعيد كرة القدم، ولكن هذا سيحدث على مستوى المهرجان الذي سيحتوي على 302 شوط سوف يشارك فيها ما يقرب من 10 آلاف جمل سوف تجري 1835 كيلومترا، وهي مسافة ربما تعادل المسافة بين دبي ودمشق، والجوائز المرصودة للفائزين لم نر لها مثيلا من قبل في أية بطولة كروية.

صحيح أن الهجن من الرياضات التراثية والهدف من إقامة هذه السباقات هو الحفاظ على الأصالة والجذور باعتبارها الأساس الذي من دونه لن يكون لنا مستقبل، ولكن الفكر الذي تدار به هذه السباقات من النوع الحديث الساعي إلى التطوير وتحويلها إلى سباقات شعبية تتمتع بالجماهيرية.

وهو ما يمكن لأي شخص التعرف عليه إما من خلال التواجد في مضمار السباقات أو متابعة ما سيبث على قناة دبي ريسنغ التي سيصل التطوير فيها إلى حد إقامة استوديوهات التحليل لأداء النوق وأسباب التفوق في السباقات، وهو ما سنقوم به نحن أيضا في صفحاتنا الرياضية لتعريف القراء بحجم الإثارة الموجود في هذه السباقات والذي لا يقل عن سباقات الخيول.

وعلى صعيد التنس لمست في حديث صلاح تهلك، مدير البطولة، حجم ما يشغل تفكيرهم من بحث مستمر عن الجديد في كل بطولة. فلمجرد أنها تحتفل هذا العام بمرور 20 عاما على إقامة أول بطولة، حولوا هذا الرقم وكأنه ليلة القدر التي ستغدق بالهدايا على الجميع.

أفكار لا أول لها ولا آخر لتكريس الرقم بما يعود بالسعادة على كل من سيتابع مبارياتها، ويكفي أن تعلموا أن الهدايا القيمة التي سيكون الجمهور هو الفائز الوحيد بها ستصل قيمتها إلى ما يقرب من مليون درهم، وعندما تضاف هذه الأفكار إلى جانب ما تتمتع به البطولة من تنظيم هو موضع تقدير دائم من المعنيين باللعبة في العالم، فمن الطبيعي أن تضيف بطولة دبي إلى سجل إنجازاتها شهادة تفوق جديدة سوف يعلن عنها قريبا.