الجزء الثالث والأخير من ملف «أريد حلاً» الذي يستعرض من خلاله الزميل علي شدهان حكاية معاناة ما يقرب من 300 موظف في الاتحادات والجمعيات واللجان الرياضية والشبابية، يشعرون بنوع من التفرقة غير المنطقية بينهم وبين نظرائهم في الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة التي يتبعونها إدارياً ولا يتمتعون بمميزاتها المالية، يكشف عن حقيقة محزنة أوضحها إبراهيم عبدالملك، أمين عام الهيئة، في تصريحاته، وهي تدعو بحق للدهشة والاستغراب، ولم يقلل من وطأتها إلا روح الأمل التي لمسناها في تصريحات مظفر الحاج، المدير العام للهيئة الاتحادية العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية، باستعدادهم لفتح الملف والتعامل معه بإيجابية مغايره لصورة الماضي.

فقد كشف إبراهيم عبدالملك حقيقة النظرة إلى هؤلاء العاملين في الهيئات الرياضية، فرغم أنهم يتبعون الهيئة إدارياً ومالياً، إلا أنها ستظل تبعية منقوصة طالما بقيت النظرة إليهم على أنهم يعملون في مؤسسات ذات نفع عام، بما يعني حرمانهم من بعض الحقوق التي يتمتع بها زملاؤهم في الهيئة، لكنها حقوق مؤثرة للدرجة التي دفعت الكثيرين، وخاصة من أبناء الدولة إلى العزوف عن العمل في هذه الهيئات، باستثناء اتحاد كرة القدم الذي يخضع لظروف مختلفة، ولا نستبعد أن تكون هذه التفرقة سبباً مؤثراً أيضاً في طبيعة أداء الموظفين، لا نقول إنه تقاعس ولكنه على الأقل شعور له تأثيره السلبي في الأداء والفكر والإبداع، فالفارق كبير بين أن تعمل وأنت تحصل على كامل حقوقك وبين أن تعمل وسط إحساس بأي درجة من درجات الظلم.

وإذا كان إبراهيم عبد الملك قد أشار إلى أنهم سبق وأن خاطبوا الجهات المختصة للتعامل مع هؤلاء الموظفين معاملة نظرائهم في الهيئة، وكانت الإجابة دائماً بالرفض، إلا أن مظفر الحاج، وهو رياضي ولاعب كرة قدم سابق، مع إقراره بهذه الحقيقة المرة، أعطى الأمل بإمكانية التعديل والتغيير والتصحيح، من خلال استعدادهم للتعامل مع المشكلة بصورة مختلفة وإيجابية، وكل ما طلبه أن تقوم الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة بتجديد طلبها مرة أخرى شمول الامتيازات موظفي الاتحادات والجمعيات واللجان الرياضية والشبابية، ومن خلال جلسة مع المعنيين عن الرياضة سوف ينجحون في إيجاد الحل والمخرج لهذه المشكلة.

وبعيداً عن أهمية تصريحات مظفر الحاج الأخرى بشأن القرار الذي سيصدر قريباً، والخاص بأصحاب المهن الحرة والعاملين لحسابهم، وهم كثر في ساحتنا الرياضية، فنحن على يقين من أن تصريحاته التي ننشرها اليوم من شأنها أن تبعث الأمل من جديد في نفوس هؤلاء العاملين وتضاعف ثقة شباب الدولة في الانضمام للعمل بمختلف الهيئات الرياضية، بل ولا أبالغ إن قلت إنه مع مجرد التصريح بها سوف تنعكس على أدائهم، وإذا نجحت الهيئتان في تغيير هذا الواقع، فإن الأمر سوف يحسب للمسؤولين الحاليين، وسيكون قرارهم تاريخياً، ليس لتأثيره الممتد للأجيال القادمة، ولكن ربما يكون أيضاً بداية لتغييرات تشمل عاملين مماثلين في هيئات أخرى يعانون من نفس المشكلة.