التكريم الذي حظي به سعيد حارب من الاتحاد الدولي للرياضات البحرية، خلال الحفل الذي أقيم في الإمارة الساحرة موناكو، ذهب لمن يستحق، فعلى مدى أكثر من 26 عاماً ارتبط خلالها «أبو محمد» بالبحر، اجتهد في إعطاء الرياضات البحرية كل ما تستحق من اهتمام، واستثمر كل خبراته وملكاته في الارتقاء بمستواها وتوسيع دائرة أنشطتها والممارسين لها، ونجح سعيد.

بما لديه من ملكات خاصة وقدرة على الإبداع والابتكار، في جذب الأنظار العالمية إلى دبي بمنح الأنشطة البحرية الحديثة حقها من الاهتمام، مستفيداً من كل أوجه الدعم الحكومي الذي خصص لهذا الجانب، واستضاف العديد من البطولات الدولية والعالمية، ونظمها وفق مفاهيمنا الخاصة التي أصابت المسؤولين الدوليين والمشاركين بالدهشة والانبهار حتى باتت دبي درة العالم في تنظيم الأحداث البحرية.

ومع اتساع دائرة تنظيم السباقات البحرية وخاصة الدولية في الدولة، أصبحت الإمارات قبلة الرياضات البحرية في العالم، حتى إنه لم يعد هناك حدث في العالم إلا ومر بها، ما دفع الاتحادات الدولية للرياضات البحرية إلى اعتبار دولة الإمارات مركز إشعاع للأنشطة البحرية، وأصبح أبناء الدولة أعضاء في كل التشكيلات الدولية تقريباً وموضع ترحيب أينما حلوا.

ولهذا عندما يختار الاتحاد الدولي سعيد حارب لمنحه جائزة ستيفانو كازيراغي السنوية، التي لا تمنح إلا لمن قدموا خدمات جليلة لهذه الرياضة وساهموا في تطويرها وتوسيع دائرة انتشارها، فقد اختار الشخص المناسب الذي يحظى باحترام كل أفراد هذه الأسرة محلياً وإقليمياً وعربياً ودولياً، وينظر له بالفعل على أنه أحد رموز هذه الرياضة، فمبروك لسعيد الجائزة ومبروك للرياضات البحرية وجود سعيد معها.

* ومن سعيد حارب انتقل إلى شقيقه الأكبر عبدالله حارب، الرئيس المحتمل لاتحاد كرة القدم، بعد إعلان ترشحه لهذا المنصب، فقد اتصل بي بالأمس، وكنت أظن أنه راغب في تهنئة شقيقه على الجائزة، ولكن فوجئت بأنه يطالبني بشيء آخر وهو تبني حملة هدفها شحذ همم الجماهير للوقوف خلف منتخبنا الأولمبي في مباراته المقبلة أمام أستراليا ومساندته على تحقيق النصر، ودعم فرصته في التأهل إلى أولمبياد لندن، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على مدى حب هذا الرجل لوطنه، لأنه لو كان راغباً في دعاية انتخابية لأظهر الطلب في شكل تصريح على لسانه يناشد من خلاله الجماهير بدعم المنتخب.

وعبدالله حارب يعلم تماماً أن نتيجة المباراة قد لا تفيد المنتخب كنقاط، باعتبار أن مباراة أوزبكستان في طشقند ستكون هي الحاسمة في تحديد المتأهل، لكنه بخبرته الرياضية التي تعود لمنتصف السبعينات يدرك أهمية هذا الفوز في دعم لاعبي المنتخب معنوياً، واستعادة ثقة الجماهير الكاملة في المنتخبات الوطنية.

وقد أبلغني ذلك بالفعل، حيث يرى أنه لابد وأن يتواصل الدفع الجماهيري للاعبين حتى يصبح الفوز والتأهل هو هدفهم الوحيد الذي يستحوذ على كل تركيزهم وتفكيرهم في الأيام المقبلة، ونحن، من دون جدال، متضامنون مع «أبو محمد» في هذه المناداة ونطالب الجماهير بضرورة ممارسة دورها الوطني في مؤازرة المنتخب، تحقيقاً لهذا الحلم الذي سيكون موضع فخر الجميع.