هل صفحاتنا الرياضية مسؤولة فقط عن تغطية مختلف الأحداث الرياضية المحلية والعربية والدولية، وطرح القضايا وفتح الملفات التي تخص الألعاب ومستقبلها وأسلوب تطويرها، مع إلقاء الضوء على مختلف التجارب التي تسهم في الارتقاء بالرياضة والاستفادة منها في عملية البناء، وغيرها من الموضوعات والأخبار التي اعتاد القارئ على متابعتها في الصحف اليومية؟
أم أن صفحاتنا مسؤولة أيضا عن فتح كل الملفات ذات الصلة بالرياضة طالما أنها تمثل أحد العناصر المؤثرة في الارتقاء بأسلوب العمل والذي سينعكس بدوره على مستوى الأداء العام للرياضة؟. أطرح هذا التساؤل عطفا على الملف الذي نفتحه اليوم والذي نستعرض من خلاله مشكلة قد تكون خاصة لتعلقها بمجموعة من العاملين في 30 هيئة وطنية عددهم أقل من 300 موظف مواطن ووافد، ولكننا نراها في واقع الأمر مشكلة عامة لارتباطها ليس فقط بهؤلاء العاملين ولكن بمن سيأتون بعدهم ومن يعيشون واقعا مماثلا.
هدفنا من فتح هذا الملف وطرح هذه المشكلة هو المساعدة في إيجاد حل لهؤلاء العاملين الذين يشعرون بالتفرقة بينهم وبين من يماثلونهم في الهيئات الاتحادية الأخرى، وأقربها الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة التي يتبعونها في كل شيء إداريا وماليا، ومع ذلك لا تنطبق عليهم الكثير من الحقوق مثل غيرهم من العاملين فيها.
وهو بلا شك أمر نرى فيه غرابة شديدة تتنافى واللوائح والقوانين العامة التي تساوي بين جميع العاملين في الحقوق والواجبات وخاصة عندما ينتمون إلى مصدر واحد، ولا يمكن تجاهل تأثير مثل هذا الشعور بالتفرقة على أدائهم الوظيفي مهما اجتهدوا وأخلصوا في العمل، طالما بقي في داخلهم بأنهم لا يحصلون على كامل مستحقاتهم.
والمعروف أن فلسفة قانون العمل والعمال تقوم على أساس المساواة في الحقوق والواجبات، وتحت هذا الشعار العام يتم وضع القوانين واللوائح التي تنظم العمل بما يضمن النمو الدائم سواء في الإنتاجية أو في حياة العمل، وحدوث التوازن المساعد في إحداث التطور المستمر وقدرة كل فرد على مواجهة متطلبات حياته من رقي أو ارتفاع في الأسعار، ومن هنا وجدت العلاوات الدورية والاستثنائية والخاصة وغيرها وشرعت مكافآت نهاية الخدمة والمعاشات وحق التقاعد المبكر وغيرها من الحقوق.
وفي ظل هذه الفلسفة، من غير المنطقي أن يتم التعامل مع الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة على أنها هيئة اتحادية بينما يتم التعامل مع باقي الهيئات التابعة لها وهي الاتحادات والجمعيات واللجان الرياضية والشبابية على أنها مؤسسات ذات نفع عام لا تخضع لكامل القوانين الاتحادية.
والمثير في الأمر أن التحقيق الذي أجراه "البيان الرياضي" سيكشف بأن الهيئة الاتحادية العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية لا ترفض إطلاقا إخضاع هؤلاء الموظفين لكامل قوانينها، ولكن كي يتم هذا لابد وان تحدث مخاطبة رسمية من قبل الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة تطلب فيها تحويل هذه المؤسسات بالعاملين فيها لمؤسسات اتحادية، وهكذا ستصبح الكرة في ملعب الهيئة العامة للشباب والرياضة، وهي مطالبة الآن بتصحيح أوضاع هؤلاء العاملين وإرساء القواعد للمستقبل.