بعد قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم، الذي وضعه الاتحاد الآسيوي على صفحته بالأمس، القاضي باعتبار منتخب العراق الأولمبي خاسراً أمام منتخب الإمارات في مباراة الذهاب بالمرحلة الحاسمة من التصفيات الآسيوية المؤهلة لأولمبياد لندن 2012، أصبحت مباراتا المنتخب المتبقيتان في التصفيات "حياة أو حياة"، وبما أن المباراة الثانية والأخيرة المحدد لها يوم 14 مارس المقبل في طشقند ستكون مع المنافس على بطاقة التأهل، وهو منتخب أوزبكستان صاحب الأرض والجمهور، فإن هذه المباراة ستبقى هي الوحيدة الفاصلة في تحديد المتأهل عن المجموعة إلى لندن بصرف النظر عن نتيجة مباراتي الجولة قبل الاخيرة المحدد لهما يوم 22 الجاري ويلتقي فيهما منتخبنا مع المنتخب الاسترالي هنا في الإمارات، وأوزبكستان مع العراق في قطر.

وحسابياً منتخب العراق أصبح خارج المنافسة، بينما منتخب استراليا لديه بصيص من الأمل من واقع فرصته في رفع رصيده إلى 9 نقاط التي لم يصلها المتنافسون بعد، وهي وإن كانت قائمة إلا انها ضعيفة جدا، ويبقى تأثيرها في دفع الفريق لبذل أقصى ما لديه في مباراتيه المتبقيتين على الاقل لحفظ ماء الوجه، وأنا لا أريد التوقف كثيراً عند هذا الفريق رغم أن مباراتنا القادمة معه، ونتيجتها وإن كانت لا تهم منتخبنا من الناحية الحسابية إلا انها تهمه من الناحية المعنوية قبل الذهاب إلى طشقند، كما أنه من غير المنطقي ألا نحقق نتيجة إيجابية مع فريق تعادلنا معه على ارضه وأضعنا أمامه فرصة العودة بنقاط المباراة الثلاث وتعزيز حظوظنا.

ولكن لماذا مباراة طشقند هي الاهم؟ فلو افترضت "لا قدر الله" ان المنتخب خسر امام استراليا وفاز أوزبكستان على العراق في الجولة القادمة، عندها سيذهب منتخبنا إلى طشقند ومعه 8 نقاط مقابل 11 لأوزبكستان، وهذا الفارق يمنح صاحب الأرض فرصة إضافية في التأهل وهي تحقيق التعادل، أمام الفوز بأي نتيجة فيمنح منتخبنا ورقة التأهل إلى لندن، لماذا؟ لأن نظام التصفيات ينص على أنه في حال تساوى فريقان في رصيد النقاط يفصل بينهما نتيجة المباراتين اللتين جمعتهما، وبما أن المباراة الأولى هنا انتهت بالتعادل السلبي، فإن فوز منتخبنا بأي نتيجة يمنحه الأفضلية بعد التساوي معه في رصيد النقاط، وهذا بالطبع ليس مبررا لأي نوع من التهاون أو الاستهتار في المباراة القادمة امام استراليا.

التاريخ والتجارب الماضية تشير إلى منتخباتنا كعبها عالٍ في طشقند، وآخر مباراة جمعتنا هناك كانت في التصفيات المؤهلة لكأس أمم آسيا في الدوحة وفاز منتخبنا بهدف سلطان برغش في الوقت القاتل وتأهل، والعكس صحيح حيث إن حظوظ منتخب أوزبكستان دائما ما تكون أفضل عند إقامة المباريات هنا، وكل ما نتمناه أن يستفيد الأبيض الأولمبي من هذه الميزة ويحقق الفوز، وعلى نجوم الاولمبي ان يعوا جيدا أنهم أصبحوا على بعد خطوة واحدة من التأهل للندن وتحقيق الحلم الذي راود الجميع، وعليهم جميعاً ان يعوا أن المؤرخين للحركة الرياضية في الإمارات ينتظرون هذه اللحظات لتسجيل هذه المجموعة من اللاعبين كأول من صعد في الدولة إلى الاولمبياد في كرة القدم، تماما مثلما حدث مع نجوم منتخب الإمارات الذين تأهلوا لمونديال إيطاليا 1990، فلا تضيعوا فرصة دخولكم التاريخ.