المتابع لحالات تعاطي المنشطات التي اكتشفت بين صفوف رياضيينا مؤخرا، سيجد ان المواد المكتشفة من النوع المستخدم في المكملات الغذائية، والتي لا اراها إلا مجرد خدعة للرياضيين يتوسمون فيها المساعدة على الأداء الجيد، ثم يكتشفون أنها لا تزيد على كونها فخاً سخيفاً يحولهم إلى جناة ومخادعين يسعون لتحقيق إنجازات دون وجه حق.

والطامة الكبرى ان الكثير من المشروبات المتواجدة في الاسواق حاليا والتي يقبل عليها الجميع دون خوف او حذر، بل ويعتبر منتجوها واصحابها من أكبر الداعمين للرياضة، تعد من أكبر المخاطر على الرياضيين بما تحتويه من مواد هي المنشطات بعينها، وتناولها من أي رياضي تعني أنه سيعتبر من المتعاطين للمنشطات لو تم فحص أي عينة بول منه، وهي للأسف مشروبات غير محظورة، رغم خطورتها، على الاقل بالنسبة للرياضيين. 

وفي محاولة من جانبنا لدق جرس الإنذار بشأن هذه المشروبات التي تنفق المليارات لتسويق نفسها، نقدم التحقيق المنشور اليوم حول مخاطر هذه المشروبات التي يجهلها الكثير من لاعبينا، بل إن بعضهم يعتبر تناولها وتداولها نوعاً من الرقي الاجتماعي، وننشد من وراء التحقيق لفت انظار ابنائنا الرياضيين إلى خطورة تناولها وضرورة الابتعاد عنها نهائيا، طالما انهم مازالوا يمارسون الرياضة بصورة تنافسية، وكذلك لفت انتباه الاندية والمسؤولين فيها إلى ضرورة توعية لاعبيها وعدم السماح بدخول هذه المشروبات إلى انديتهم من الأساس، وهو ما يحدث في الكثير من دول العالم التي تحظر تناولها وتداولها في العديد من الاماكن، وإذا كان بعض نجومنا يعتقدون أنها لا تمثل اي ضرر عليهم فهذا وهم صورته الإعلانات التي تشعرك أحيانا بانك ستحلق عاليا بعد تناولها. 

ولو لاحظتم ستجدون أن أسعار هذه المشروبات أعلى من مثيلاتها من المشروبات الغازية بشكل كبير وملحوظ، وذلك نسبة لقيمة المواد المنشطة التي تحتويها والتي ترفع سعرها، ربما يكون تناولها بالنسبة للأشخاص العاديين مفيداً ومعيناً على تحمل اعباء وضغوط العمل الجسدية، ولكن بالنسبة للرياضيين فالصورة مختلفة، بل وأؤكد على انها عكسية تماما بما تلحقه من ضرر بمتناولها، ومن هذا المنطلق نطالب جميع الرياضيين والرياضيات بالامتناع نهائيا عن تناول هذه المشروبات مهما كانت الإغراءات حفاظا على مستقبلهم الرياضي المعرض للتشويه بسبب كوب مشروب. 

نحن نستعرض من خلال التحقيق صوراً لمشاهد إيجابية واخرى سلبية ليس بهدف التشويه وإنما بهدف التوعية والتقويم حرصا منا على سلامة الجميع، ونرجو من ملقي محاضرات التوعية، التي اخذت في الانتشار بالمراكز والأندية مؤخرا وهي ظاهرة صحية وإيجابية واكثر من رائعة، التركيز في التنبيه على مخاطر المشروبات الخطرة المنتشرة في الأسواق، ولا يوجد ما يمنع من ذكر اسمائها، لان الكثيرين لا يلتفتون إليها، وكذلك نطالبهم بالتنبيه على الرياضيين إلى ضرورة عدم تناول اي شيء من اي احد مهما كانت قرابته إلا بعد استشارة الطبيب المختص وأخذ موافقته، فالخطورة في اغلب الأحيان تأتي من الغير ونحن في غنى عن تحمل تبعات اخطاء الغير.