خلافاً لما درج عليه المؤرخون الثقات، الذين يقصدون في كتاباتهم ودراساتهم لاستعراض وتحليل ملابسات الحروب الكبرى التي خاضت الشعوب غمارها على مر التاريخ، فإن هذا الكتاب- الدراسة- التي وضعها مؤرخ أميركي مرموق - حين يعرض لملابسات الحرب العالمية الثانية، وخاصة مع التركيز على آخر سنة ونصف من عمر تلك الملحمة المأساوية التي اندلعت نيرانها في عام 1939، فإنه لا يقف كثيراً عند سير وأعمال، أو حتى إنجازات، صفوة القادة العسكريين من كبار قادة الحلفاء بالذات، وكان على رأسهم مثلاً المارشال مونتغمري" الإنجليزي أو الجنرال "أيزنهاور" الأميركي- بل يركز الكتاب عبر فصوله على الجهود التي بذلتها مستويات أدنى وربما أقل شهرة أو ذيوعاً سواء من صفوف العسكريين أو من صفوف المدنيين من المهندسين والباحثين والمخترعين وأهل التكنولوجيا التي كانت تخصصاً بازغاً مع أوائل عقد الأربعينات من القرن العشرين، وبحيث استطاع هذا الكتاب أن يعّبر بجلاء وبلاغة علمية عن قصد المؤلف في أن يفي هذه الفئة التي عمل بعضها خلف كواليس القيادات العليا، بل وعاش معظم أفرادها في ظل الوهج الذي أحاط بكبار القادة العسكريين، ومن ثم ارتأى المؤلف أن يركّز بحثه على ما أسهموا به من إنجازات في تطوير الطائرات واكتشاف الرادار وتنسيق أساليب القتال مما أتاح الفوز في الحرب لصالح الحلفاء.

شهير حقاً هو ذلك الشاعر الجاهلي الذي لاتزال كلماته ترنّ في أسماع التاريخ حين وصف الحرب، بمعنى الصراع الدموي بين البشر فقال:

وما الحرب إلا ما علمتم وذقتمُ

وما هو عنها بالحديث المرجّم

وسواء كانت الحرب بالرماح والسيوف على زمن شاعرنا العربي القديم، أو كانت بالمدافع والطائرات في زمن القرن العشرين، أو كانت بأحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا الاستطلاع والتصويب والتسديد، فهي الحرب في كل حال.

وعلى أي حال، فما كان لممارسة وإدارة مثل هذه الصراعات البشرية لتتم إلا بعد أن توصل البشر على اختلاف مراحل التاريخ إلى الإمكانات المادية التي أتاحت لهذا الطرف أو ذاك فرض الغلبة والانتصار، يستوي في ذلك مخترع المقلاع الذي استخدموه لرشق الحجارة في مراحل ما قبل التاريخ، ومعه يستوي مكتشف قاذفات اللهب العتيقة التي حملت اسم "النار الإغريقية" وقد استخدمها العرب في أساطيلهم التي خاضت معارك البحر المتوسط ومنذ أيام الدولة الأموية، بقدر ما يستوي أيضاً مكتشف البارود في عصر النهضة الأوروبية وصولاً إلى اكتشاف أو اختراع اللاسلكي على يد "ماركوني" الإيطالي (1874-1937) والتوصل إلى الطائرة على يد "الأخوين رايت" في أميركا، فما بالنا بإنتاج البندقية الآلية التي أصبحت شائعة الاستخدام في صراعات أيامنا فيما لا تزال تحمل اسم مخترعها الروسي "كلاشنكوف".

حدث في عام 1939

وبغير إغراق في سياحة العصور، فالحاصل أن القرن العشرين قد شهد حربين عالميتين، اندلعت الأولى في عام 1914 واشتعلت الثانية في عام 1939، وبصرف النظر عن هوية المنتصرين أو المهزومين في كلتا الحربين، فقد بات مهماً أن يركّز المؤرخون والمحللون على جوانب لم تلق ما تستحقه من الاهتمام لدي دراسة هاتين الملحمتين من ملاحم الصراع البشري.

لقد جرى العُرف في دراسة الحرب أن ينصبّ الاهتمام على رجال الحرب المحترفين، على الضباط، والقادة، على اختلاف مراتبهم ومنهم مثلاً من لايزال ذكره مشهوراً من أمثال الأميرال "نيلسون" الذي ما برح تمثاله قائماً في قلب العاصمة البريطانية لندن تمجيداً لذكرى انتصاره على أسطول "نابليون بونابرت" في معركة مازال اسمها العربي الاشتقاق يتردد في كتب التاريخ وهو معركة "الطرف الأغرّ"، وقد دارت رحاها البحرية قرب مضيق جبل طارق الذي مازال يحمل بدوره اسم البطل المغاربي المسلم الشهير "طارق بن زياد" فاتح الأندلس. لكن الحرب شيء والمعركة القتالية شيء آخر، إن القتال بمعني الاشتباك المسلح يدور على مسرح العمليات ، لكن الحرب أشمل من ذلك وأشد عمقاً وهي من ثم أمر من الخطورة بمكان، الحرب أخطر من أن يُترك أمرها للجنرالات، كما قالها يوماً السياسي الفرنسي "كليمنصو".

مهندسو الانتصار

والمعنى أن ثمة جهوداً يتم بذلها في ميادين الفكر والعلم والبحث والاختراع، قبل نشوب المعارك وخلال مسيرتها، وهي جهود تشهدها مختبرات التجارب المعملية بقدر ما تشهدها مجامع البحوث العلمية وأكاديميات الفكر الاستراتيجي على حد سواء.

وإذا كان الجنرالات- القادة العسكريون يضعون على صدورهم أوسمة الفخار بعد انتصار الحرب، فثمة نوعيات من الناس باتوا أخيراً محطّ اهتمام الدارسين، وأصبحوا من ثم يحملون وصفاً بالغ الدلالة وهو: مهندسو الانتصار.

وبديهي أن الحديث هنا لا يدور حول المارشال أو الجنرال، بقدر ما يدور حول مهندس أو مفكر أو مخترع.

وهذا هو ما يقصد إليه بالذات الكتاب الذي نعايش طروحاته في هذه السطور، وهو يحمل عنوان "مهندسو الانتصار" وقد بادر مؤلفه أيضاً إلى تفصيل المقصود حين أورد العنوان الفرعي لكتابه على النحو التالي: الذين حلّوا المشكلات وحولوا التيار في الحرب العالمية الثانية.

ولأن مؤلف الكتاب شخصية بارزة ومرموقة في العالم الأكاديمي الناطق بالإنجليزية، فهو يقصد بالذات أهل الفكر والعلم والاختراع الذين لم ينالوا ما يستحقون من إشادة وتمجيد برغم أنهم صانعو النصر خلال الحرب العالمية الثانية في التحليل الأخير.

مؤلفنا هو المؤرخ الكبير البروفيسور "بول كيندي" أستاذ علم التاريخ بجامعة "يال" الأميركية.

في مستهل هذا الكتاب يدعو مؤلفنا إلى تسليط الأضواء مجَّدداً على ما يصفه بأنه "مجموعة صغيرة من الأفراد والمؤسسات" الذين ركزوا جهودهم خلال سنوات الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945) على التصدي لمشكلات كانت مستعصية بحق، وعلى تخطي عقبات كانت كأداء بكل معني، لكي يمكّنوا زعماء الحلفاء وهم "روزفلت" الأميركي ثم خليفته "ترومان"، إلى جانب "تشرشل" الإنجليزي و"ستالين" الروسي من أن يستأثروا بأكاليل الغار التي نالها الزعماء عما حققه الحلفاء من انتصار سواء على "هتلر" ونظامه النازي في ألمانيا أو على عدوهم الآسيوي اللدود في اليابان.

من هنا يأتي احتفال النقاد والمحللين بصدور هذه النوعية من الكتب ومنها كتابنا الذي يتناول موضوع الحرب، لا بحديث عن مجريات السياسة أو شخصيات القيادات العسكرية ولا عن الأمجاد التي تحققت في ساحات المعارك ولكن على جوانب أخرى مازالت تدعو إلى مزيد من الاهتمام.

حكاية ساعة الجيب

لهذا يصدق ما يذهب إليه الناقد الأميركي "مايكل بشلوس" حين يقول:

- لقد بدا "بول كيندي" في كتابه أقرب إلى مهندس مدقق يفتح بين يديه ساعة يد لكي يتفحص جاهداً تروسها الداخلية وميكانيكية التي تدير عقاربها، ومن ثم فإن "كيندي" يحكي لقارئيه كيف أن فريقاً لا يكاد يعرفه أحد من رجال ونساء كانوا عند مراتب دنيا من حيث المواقع والشهرة ولكنهم ساعدوا على كسب الحرب في نهاية المطاف.

وربما تتجلى موهبة مؤلفنا حين نلاحظ أنه عمد إلى تركيز اهتمامه في منطلقات الكتاب الأولى، لا على إنجازات الحلفاء في الحرب العالمية بشكل عام ولكن على ما شهدته بدايات عام 1943 على وجه الخصوص.

في تلك الفترة أصيب الحلفاء بصدمة مروعة حين نجح الأميرال "دونتيز" وهو قائد أسطول "هتلر" في إغراق 108 بالتمام والكمال من سفن الحلفاء، فما بالنا وقد تم هذا "الإنجاز" النازي خلال شهر واحد فقط لا غير.

عن الأهداف الخمسة

كانت فترة محمومة حافلة بأخطر الأحداث والتحولات. وفي يناير 1943 اجتمع الحليفان "تشرشل" البريطاني و"روزفلت" الأميركي في مدينة الدار البيضاء المغربية، وهنا يتابع كتابنا كيف أسفرت اجتماعاتهما التي شهدتهاالفيلات الناصعة البياض وتحت السماوات المراكشية الصافية الزرقة عن تحديد خمسة أهداف كانت أساسية من أجل كسب الحرب ضد دول المحور العاتية الثلاث ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية ثم اليابان الإمبراطورية.

أما الأهداف الخمسة فيلخصها مؤلفنا البروفيسور "كيندي" على النحو التالي:

(1) إيجاد طرق عملية وفعالة لمواجهة أسلوب الهجمات الصاعقة والمفاجئة التي يشنها العدو النازي وتحمل اسم "بلتزكريغ" وهو الأسلوب الذي استطاع أن يغزو ويقهر أوروبا في عام 1940.

(2) مواجهة خطر الزوارق النازية السريعة التي أدت إلى إغراق أساطيل الحلفاء في مياه المحيط الأطلسي.

(3) فرض السيطرة على الأجواء من خلال توجيه ضربات ماحقة ضد سلاح الجو الألماني (لوفت ويف).

(4) التماس سبيل يفضي إلى إمكانية إبرار أو إنزال جيش من الحلفاء على ساحل أوروبي رغم كون هذا الساحل واقعاً تحت سيطرة العدو الهتلري الذي عمل على حمايته بأقوى التحصينات.

(5) العمل على تدمير القوة التي تبدو وكأنها لن تُقهر، وتحمل يومها اسم اليابان الإمبراطورية.

هنا يحكي كتابنا كيف أمكن تحقيق هذه الأهداف أو الاقتراب من تحقيقها، وفي غضون 18 شهراً ليس إلا.

هنا أيضاً لا يطالع قارئ الكتاب أسماء المغاوير الذين رددت ميديا الأربعينات أسماءهم، ما بين "مونتغمري" إلى "أيزنهاور" وما بين "عمر برادلي" إلى "ماك آرثر"، إن فصول هذا الكتاب تحكي عن مساعدين من الضباط "الأصاغر" كما يقول التعبير العسكري، هنا أيضاً يأتي الكتاب مثلاً على ذكر ضابط اسمه "بيرسي هوبارت" الذي طالما تنّدر عليه رفاقه وبخاصة العوينات السميكة التي كان يستخدمها، فما بالنا بالأفكار "غريبة الأطوار" التي كان لا يفتأ يطْرحها بين حين وحين.

هذا الضابط شبه المجهول هو الذي طرح فكرة الدبابات، "الظريفة أو الفكاهية" على حد تعبير هذا الكتاب. لكن هذه الدبابات استطاعت أن تسبح وأن تعبر حقول الألغام المبثوثة في أمان، ومن ثم أتاحت للحلفاء إنزال قواتهم على سواحل نورماندي في شمالي فرنسا وهي القوات التي قادها "إيزنهاور" زحفاً إلى ألمانيا والانتصار على "هتلر" في الحرب العالمية.

في مواجهة طائرات الهجوم

يحكي المؤلف أيضاً عن جهود مهندسي الحلفاء في إطار محاولات مضنية ظلوا يبذلونها مع أوائل أربعينات القرن الماضي من أجل التوصل إلى إمكانية رصد واستكشاف طائرات هتلر المغيرة من طراز "مسرشميدت" التي طالما دمرت أهدافاً حيوية في إنجلترا وغيرها، المهندسون سهروا الليالي الطوال إلى أن توصلوا إلى جهاز تظهر على شاشاته طائرات الأعداء، ومن ثم كان التوصل إلى واحد من أهم معدات الحرب الحديثة واسمه، "الرادار".

وهي الجهود نفسها التي توصلت كما توضح فصول كتابنا- إلى قرار اتخذه المهندسون الذين لانعرف أسماءهم بتركيب محرك ماركة "رولز رويس" داخل الطائرة "موستانغ" مما أدى للتوصل إلى طائرة مقاتلة فاقت في قوتها الضاربة أكفأ طائرات هتلر.

الجهود الهندسية ذاتها هي التي أوصلت خلال سير الحرب العالمية إلى بناء جسور البونتون المصنوعة من جدائل الأغصان وجذوع الأشجار وقد أتاحت بدورها عبور أنهار ووسط أوروبا لصالح القوات الروسية القادمة من أقصى شرق القارة الأوروبية، ومنها بالذات قوات المارشال "زوكوف" التي كانت أول مَن دخل برلين وقضى على نظام هتلر في يونيه عام 1945.

من هنا يقول ناقد آخر هو "نيغل جونز" ان أهمية هذا الكتاب إنما تتمثل في أن مؤلفه، وهو مؤرخ مقتدر بحق، استطاع أن يصحب القارئ إلى كواليس الأحداث، أو إلى خلفيات المشاهد التي كانت ظاهرة في ساحات الحرب العالمية، حيث ظل المؤلف يزيح الستار عن جهود المهندسين والعلماء الذين أتاحت جهودهم للعسكريين أن يرسلوا إلى أجواز الفضاء آلافاً من طائرات الحلفاء التي ظلت تهاجم سفن العدو في الأطلسي أو في البحر المتوسط، فما بالنا بأسراب الطائرات التي كانت تتحرك في تناسق أشبه بحركات الباليه، حيث أمكنها أن تُغير على القلاع التي بدت مستعصية على الهجوم في أصقاع المحيط الهادئ ومن ثم أمكن هزيمة اليابان.

جهود خلف الخطوط

على كل حال استطاع كتابنا أن يردم الهوة التقليدية كما يجب أن نسميها- وهي الثغرة الفاصلة باستمرار- في التأريخ العسكري بين التمدح بذكر القادة من مارشالات ولواءات وجنرالات، وبين إسدال الستار على جهود الألوف من البشر الذين شاركوا بالفكر والجهد وأحياناً بالدرس والإبداع والتطوير في كسب الحرب لصالح أوطانهم وشعوبهم، سواء كان هؤلاء من المدنيين أو من أصحاب الرتب الأدنى في سلك العسكرية، وسواء كانوا مشاركين في ساحات الاشتباك بصورة أو بأخرى، أو كانوا من القوى العاملة خلف خطوط القتال في مصانع الذخيرة أو معامل التجريب أو حتى مواقع إنتاج المستلزمات.

وبالمناسبة كانت أغلبية الفئة الأخيرة من العاملين في تلك المصانع الحربية من النساء اللائي لم يتوقف المؤرخون كثيراً عند أسمائهن أو عند الجهود الحثيثة التي بذلنها، وربما كان التاريخ مشغولاً بالتمدح في مآثر واضعي الاستراتيجيات وراسمي خطط الهجوم والدفاع من صفوة القادة العسكريين.

وعندنا أن ميزة هذه النوعية من الكتب التي ينتمي إليها كتابنا إنما تتمثل في أنه كتاب عن الحرب، بمعنى كتاب عن الصراع العسكري ولكن لم يكتبه أي من العسكريين، بل كتبه مؤرخ محترف ومفكر مرموق. ومن هنا جاء اهتمامه بالجانب الذي لا يتركز على أفكار أو جهود العسكريين، أو فلنقل انه استخدم العنصر "اللاعسكري" محوراً في تأريخه لتلك الفترة شبه القصيرة، ولكن الفاصلة بكل تأكيد وهي فترة الأشهر الثمانية عشرة التي حسمت مصائر الحرب العالمية الثانية وتشكلت على أساسها صورة عالمنا وخارطة قواه الفاعلة حتي نهايات القرن العشرين، وهي الفترة التي شهدت - على نحو ما أسلفنا- مساهمات وإبداعات قوى شتى لم تنل حظها من الشهرة أو التمجيد بل والاعتراف، مجرد الاعتراف في بعض الأحيان.

من هنا تصدق على وصف هذا الكتاب، وعلى جهود مؤلفه كلمات الناقد "نيغل جونسون" الذي سبق وأن أحلنا إليه، حين قال: إن قصة الحرب العالمية الثانية كثيراً ما يتم سردها على أنها حكاية إنجاز فائق العظمة، وكأنما قاتل فيها أفراد من صنف السوبرمان أو كأنما وضعت نهايتها بمصادفات الأقدار.

لكن قيمة هذا الكتاب تتمثل في أن مؤلفه "بول كيندي" استطاع ولأول مرة أن يميط اللثام عن مساهمات أبطال حقيقيين في سجل تلك الحرب حين سلط الأضواء على عناصر الابتكار وجوانب الإبداع في الاستراتيجيات والتكتيكات والقرارات التنظيمية التي حولت أهداف الحلفاء المرسومة إلى حقيقة مجسدة في أرض الواقع.

المؤلف في سطور

البروفيسور "بول م. كيندي" يعمل أستاذاً لعلم التاريخ في واحدة من جامعات أميركا المرموقة وهي جامعة "يال". وهو إنجليزي المولد في عام 1945، وقد تخرج في جامعة "أكسفورد" بإنجلترا، وتتلمذ على يد المؤرخ الشهير البروفيسور " أ.ج.تايلور" وهو عضو الجمعية الملكية التاريخية في إنجلترا، كما أصبح زميلاً باحثاً في جامعة "برنستون" التي لاتزال بدورها في موقع الصدارة بين جامعات الولايات المتحدة، إلى جانب قيامه بتدريس مادة الشؤون الدولية في مدرسة "لندن" للاقتصاد. وقد ذاعت شهرة البروفيسور "كيندي" مع صدور كتابه بعنوان "صعود وسقوط القوى الكبرى" في عام 1987. وقد احتفى النقاد وجماهير المثقفين بالكتاب المذكور ورأى بعضهم فيه نموذجاً آخر للدراسات التاريخية المتعمقة على غرار كتاب "اضمحلال وسقوط الإمبراطورية الرومانية" الذي أصدره مؤلفه "إدوارد غيبون" في عام 1776 ليصبح واحداً من عيون الكتابات التاريخية في الآداب الإنجليزية. وقد تمت ترجمة كتاب البروفيسور "كيندي" المذكور أعلاه إلى 23 لغة باعتبار أن الكتاب يتناول بالتحليل والتقييم حقيقة التفاعل بين الاقتصاد والاستراتيجية على مدار القرون الخمسة الماضية من عمر العالم. ومن أحدث الكتب الصادرة أيضاً للمؤلف جاء كتابه بعنوان "برلمان البشر" الذي يدرس فيه من منظور العرض والتحليل منظومة الأمم المتحدة الدولية بين عبرة الماضي واحتمالات المستقبل.