يجمع مؤلف هذا الكتاب، وهو في طليعة أساتذة علم السياسة والعلاقات الدولية، بين منهج التقصي التاريخي جنبا إلى جنب مع منهج التحليل لأبعاد الواقع وبين استشراف احتمالات المستقبل، وهو ما جعل فصول الكتاب تجمع بدورها بين تقصي مسار التفوق الذي حازه الغرب عبر عصور مختلفة على أقطار شتى من العالم، وهو ما جعل دول الغرب الأوروبي ومن بعده الأميركي تحوز قصب السبق على شعوب قارات مختلفة، الأمر الذي يعزوه الكتاب إلى قدرة دول غرب أوروبا على الفصل بين سلطة الحكم المدني وهيمنة المؤسسة الدينية (بين الملك والبابا على نحو ما تعبر فصول الكتاب) وهذا ما مهد السبيل إلى استقرار المجتمع ونشوء طبقات وسطى من سكان المدن لتشكل الفئات الاجتماعية التي استطاعت أن تمارس الأنشطة التجارية وأن تقدم العديد من المخترعات والإبداعات والابتكارات ومن ثم فقد أمكن تحقيق نقلة نوعية واسعة النطاق في أساليب الحياة في الغرب (الأوروبي) وهو ما لم تعمل الدولة العثمانية في اسطنبول على مجاراته ومسايرته، ولذلك جاءت نهاية الإمبراطورية المذكورة مع بدايات العقد الثالث من القرن العشرين. وفيما يتعلق بالولايات المتحدة يلمح هذا الكتاب إلى أن المرحلة القريبة المقبلة من شأنها أن تشهد انحسار ظاهرة احتكارها للدور الأول في النظام العالمي المقبل، خاصة وقد بات العالم يشهد في الحقبة الراهنة صعود قوى وأطراف مستجدة ، تتصدرها بالذات الصين، التي يتوقع مؤلف الكتاب أن لا تقتصر منافستها لأميركا على المجال الاقتصادي وحسب، ولكنه يتوقع كذلك أن تنافسها بل قد تتجاوزها حتى في مجال المنعة العسكرية، وهو ما يمهد الطريق أمام عالم إما متعدد الأقطاب أو حتى معدوم الأقطاب.
لأن مشعل الحضارات لا يمكن أن يكون احتكارا لطرف بعينه من أطراف الكرة الأرضية ، فقد بات العالم يواجه سؤالا مطروحا بين كل مرحلة وأخرى. السؤال يقول: ترى ما هو الطرف الذي يحل محل الغرب في تسلّم مقاليد النفوذ والتأثير، حتى لا نقول مقاليد الهيمنة أو السيطرة على النظام الدولي، على النحو الذي ما زلنا نعرفه ونلمسه حتى هذه المرحلة الراهنة؟
والأكيد أن مثل هذه التساؤلات الحائرة أحيانا والفلسفية أحيانا أخرى يمكن أن تراود الناس ، وخاصة عند المنعطفات الزمنية التي يعيشها العالم، ومنها مثلا اللحظة الراهنة من مطالع عام ميلاديّ جديد.
وعندما لاحت إرهاصات هذا القرن الواحد والعشرين كان الاتحاد السوفيتي قد زال من خارطة العالم: وكان ذلك مع آخر عقود القرن الماضي، ويومها أعلن الرئيس الأميركي آنذاك وهو جورج بوش الأب أن قد حان الوقت لقيام نظام دولي جديد وألمح بطبيعة الحال أن أعنّة قيادته ستكون بيد أميركا بالدرجة الأولى.
بيد أن العالم وقتها كان يجتاز مرحلة من التحول، بل كان منتفضا بحركة تغيير ما لبثت أن تجلت دينامياتها مع السنوات الأولى من القرن الحالي الجديد ، وهي السنوات التي حفلت وما زالت تحفل بمتغيرات محدثة كان منها على سبيل المثال:
* الأزمة المالية التي أصابت أميركا وأوروبا وأحدثت تأثيراتها على اقتصاديات العالم
* ظاهرة العنف إلى درجة الإرهاب التي ما برحت تهدد سلام الإنسانية وتعوق انطلاق حركتها
* استشراء آفة الجريمة عبر الوطنية (ترانز ناشونال) والجريمة المتعددة الجنسيات (ملتي ناشونال) سواء من شرق العالم (المافيا الروسية مثالا) أو غربه (عصابات المخدرات ما بين إكوادور في أميركا الجنوبية إلى المكسيك المجاورة للتخوم الأميركية مثالا آخر).
* وأخيرا، جاءت ظاهرة صعود قوى مستجدة على مسرح السياسة العالمية تصدرت مقدمتها الصين، وتبعتها الهند، إلى جانب كل من روسيا الباحثة عن دور جديد، والبرازيل الصاعدة رغم صعوبات قادمة- إلى مراقي غير مسبوقة من النهوض والنفوذ.
عالم لا يملكه أحد
في ضوء هذه المعطيات يصدر الكتاب الذي نعايش طروحاته في هذه السطور. وعلى عكس المتّبع يأتي العنوان الفرعي لهذا الكتاب ليلقي ضوءً كاشفا على الموضوع في عبارات واضحة تقول: - صعود الغرب والدور العالمي المقبل . أما العنوان الرئيسي فيقول بدوره: عالم لا يملكه أحد.
ومرة أخرى يأتي هذا الكتاب الذي أصدره البروفيسور الأميركي «تشارلز كوبشان» وهو من كبار الباحثين في مجلس العلاقات الخارجية، المعني بداهة في بحوثه وإصداراته بالشؤون الدولية ليدور حول مقولات شتى سبق إلى طرحها على الوجه التالي صفوة المفكرين المعنيين بأميركا ودورها على ساحة عالمها: ومن ذلك مثلا: تساؤلات البروفيسور ميرشماير (من جامعة شيكاغو وهو واحد من مؤلفيْ الكتاب الشهير الصادر من سنوات قلائل بعنوان «اللوبي الإسرائيلي». وهذا المفكر يتساءل - في براءة علمية بالطبع قائلا: ترى من يحل محل أميركا عندما تصبح عاجزة عن النهوض بمسؤوليتها عن قيادة دنيا العولمة؟
وثمة مفكر آخر وهو الأستاذ «جون إكنبري» يوجّه الاهتمام شأن الكثيرين إلى الصين التي يرى فيها قوة صاعدة بقوة وطامحة بشدة إلى دعم قيام عالم «يسهل الانضمام إليه فيما يصعب الانشقاق عليه»، وفي الإطار نفسه يلمح مؤلف كتابنا إلى مقولة الكاتب الأميركي الهندي الأصل، «فريد زكريا» وقد جسدها كتابه الصادر منذ 6 سنوات بعنوان شهير بدوره هو «عالم ما بعد أميركا» وبمعنى: هل سيكون بالتالي هو «عالم الصين» أو سيكون عالما ربما يحتفظ بما تبقى من أعراف القيادة التي سبق ونعمت بها الحضارة الغربية ولو من باب الحنين إلى ذكريات مراحل مضت حتى ولو أسندت القيادة أو الزعامة الدولية إلى أطراف مستجدة أخرى قد تكون الصين أو الهند أو غيرهما؟
والحق أن كان من واجبنا طرح هذه الروية المسهبة لكي نسجل للمؤلف النتيجة التي خلص إليها عبر فصول هذا الكتاب، والنتيجة تقول ما يلي، وبإيجاز شديد: إن مستقبل العالم لن تؤول قيادته إلى أي من تلك القوى التي عرضنا لها ، لماذا؟ لأن عالم المستقبل لن يكون أصلاً تحت قيادة أي طرف من الأطراف. بالأحرى سيكون عالما لا يخصّ أحدا، «عالم لا يملكه أحد كما يذهب المؤلف في عنوان الكتاب.
بين الملك والبابا
وعندما يصل المؤلف إلى الدروس المستفادة من التجربة التي سادت بها أوروبا أرجاء العالم، ربما حتى العقود الاستهلالية من القرن العشرين، فهو يلخصها على النحو التالي:
* تطبيق مبادئ اللا مركزية في هياكل السلطة وأساليب إدارة الحكم، وخاصة على أساس ما شهدته أوروبا من فصْل بين الدولة والكنيسة أو فلنقل بين الملك والبابا.
* من هنا ارتفعت الوصاية التي استخدمت العامل الديني عن جموع الشعب مما أسفر عن نشوء ونضوج طبقة متوسطة من سكان المدن (البورجوازية) وهي التي نبغ من صفوفها مواكب من المفكرين المستنيرين ومن نوابغ المخترعين والمبتكرين ومن نجوم المبدعين في مجالات الفن بكل أساليبه وأشكاله وجمالياته، وكان من شأن هذه الطبقات الوسطى في على صعيد غربي أوروبا أن كافحت من أجل تمثيلها على أوسع نطاق في المجالس النيابية وهو ما ساعد أوروبا كما يضيف مؤلف الكتاب على تطوير هياكل وأسس الدولة الليبرالية الديمقراطية الحديثة.
صحيح يستدرك المؤلف أيضا أن كان هناك ثمن فادح بحق دفعته أوروبا في حمّى النزاعات العقائدية والصراعات الأهلية، وجاء على شكل أرواح أزهقت ودماء أريقت، لكن كان في هذه التضحيات أو فلنقل هذه المآسي ما تعلمت منه أوروبا دروسا مستفادة كان في مقدمتها كما يؤكد المؤلف أيضا أهمية أن تتعامل بإيجابية مع حقيقة التنوع الديني والاختلاف العقائدي المذهبي ما استطاعت إلى ذلك سبيلا.
في المضمار نفسه يتصور المؤلف أن الذي تخلّف عن السياق كان الدولة العثمانية التي فشلت في رأيه أيضا في تطوير طبقات قوية يعتد بنفوذها وتأثيرها الاجتماعي الاقتصادي من التجار بقدر ما فشلت أيضا في الفصل بين المؤسسة الحاكمة والمؤسسة الدينية، وفي هذا السياق أيضا يقول مؤلف الكتاب: إن تركيز كل السلطة في اسطنبول (في يد سلاطين بني عثمان) بكل ما أدى إليه من ركود أعقبه خمود اجتماعي اقتصادي أفضى أيضا إلى حرمان الكيان العثماني من الحيوية المجتمعية والدينامية الاقتصادية والتعددية السياسية والدينية، التي كانت لازمة لمسايرة خطى التحول والتقدم التي كانت ماضية في أوروبا على قدم وساق.
أكبر قوتين في آسيا
في هذا السياق كذلك يرى المؤلف أن الصين والهند، وهما أكبر قوتين في آسيا، عاشتا مشكلة السلطة التركية من حيث تركيز السلطات في يد أباطرة في الصين أو مهراجات في الهند، وهو ما أدى إلى عزلة نسبية عاشها كل من هذين الكيانين، وحالت بالتالي دون قدرتهما على منافسة أوروبا التي كانت قد عبرت عصور الكشوف الجغرافية واختراع الطباعة والسبق إلى التمثيل النيابي، وهو ما تبلورت اتجاهاته الجوهرية مع قيام ثورة فرنسا الكبرى في 14 يوليو عام 1789 لتشكل بصورة أو بأخرى إرهاصا لا يمكن إنكاره يبشّر بفاتحة العصر الحديث.
بعدها تمكنت أوروبا أحيانا، أو استعدت للتمكن أحيانا أخرى من غزو العالم ، إن لم يكن عسكريا فقد كان ذلك ثقافيا وفكريا وصناعيا ومعرفيا فكان أن صنعت العالم على صورتها على نحو ما يعبر مؤلف كتابنا، بعد أن عمدت أوروبا إلى «تصدير» أفكارها وأساليبها في الإدارة والحكم والقانون والدبلوماسية والتجارة،» وهو ما أدى في رأي البروفيسور «كوبشان» إلى قيام «نظام عالمي غربي» مؤلفنا يصفه أيضا في عبارة تقول: ربما كان تشكيل العالم على صورة أوروبا هو أقصى ممارسة للقوة (أو القدرة) الأوروبية.
حقائق بارزة ودامغة
مع هذا كله يحرص المؤلف على طرح ما يطلق عليه من جانبه الوصف التالي: الحقائق البارزة والدامغة.
وربما لا يأتي البروفيسور «كوبشان» بجديد عندما يتابع ما سبق إليه مفكرون اقتصاديون رواد من طراز «جيم أونيل» أو «جيفري ساكس» في تنبؤاتهم العلمية، التي يتصورون خلالها أنه في غضون عقود قليلة من الزمن الراهن، حيث يتصورون أن ثلاثة على الأقل من مجموعة «بريكس» إياها هي تضم كما هو معروف كلاً من البرازيل روسيا الهند والصين سيكونون من بين الاقتصادات القيادية الخمسة في طول العالم وعرضه.
صحيح أن هناك من يقول إن أميركا ما زالت تنعم بقدر ملحوظ أو مشهود من التفوق العسكري، لكن المسألة تظل كما يضيف كتابنا مسألة وقت إلى أن تنجح الصين في التفوق على أميركا ذاتها، ولدرجة أن يذهب المؤلف أيضا إلى أن السنوات المقبلة قد تشهد الصين وقد عمدت إلى إعلان «مبدأ مونرو» آخر ولكن على الطريقة الصينية.
والمعنى في هذا السياق هو أن يصبح بوسع الصين إعلان المجال الإقليمي الأوسع الذي تقع في وسطه مطلة على المحيط الهادئ، منطقة نفوذ صيني بالدرجة الأولى اسوة بما سبق إليه الرئيس الأميركي «جيمس مونرو» في عام 1824 من طرح «مبدأ مونرو» الذي أعلن نية انفراد الولايات المتحدة بكامل النفوذ في نصف الكرة الغربي، أي في قارة أميركا الشمالية ثم في قارة أميركا الجنوبية التي لم يتورع مونرو عن وصفها بأنها « فناؤنا الخلفي».
على أن المؤلف يذهب أيضا إلى أن عوامل الصعود أو قيادة النظام العالمي في المستقبل، من شأنها أن تتأثر، إن لم تصطبغ، بالأنساق والخصائص الثقافية لكل طرف من الأطراف الموعودة بالمشاركة في قيادة العالم وبخلاف الولايات المتحدة أو الغرب بطبيعة الحال.
المهم أن هذا الكتاب يركز على طرح فكرة أو مبدأ جديد يمكن أن يعيشهما عالم العقود، بل السنوات القليلة المقبلة. إنه عالم «اللا أقطاب» أو هو عالم اللاإنفراد ، عالم اللااحتكار للقيادة أو الزعامة العالمية لصالح هذا الطرف أو تلك الدولة بحال من الأحوال.
صحيح أن الفكرة ليست جديدة ولا مستجدة تماما، لقد سبق لمفكر ومسؤول أميركي كبير هو «ريتشارد هاس» أن طرح الفكرة نفسها، ولو كان يصدر عن اتجاه مغاير حين قال: لن يكون بوسع أي بلد أن يحل محل الولايات المتحدة لأداء دور الطرف المهيمن على مقاليد العالم
مع ذلك فمن محللي مقولات هذا الكتاب مَن انتقد هذه الفكرة على أساس أن الصين مثلا، وهي أول المرشحين لمثل هذا الدور لن تعمد إلى التخلي عما أستند إليه دور الغرب تاريخيا من أسس وأفكار وأعراف إيجابية، ومنها التمثيل النيابي وأساليب التحول الديمقراطي وتكريس مبادئ المواطنة وحرية التعبير وما إلى ذلك بسبيل.
النقاد أنفسهم يحمدون لمؤلف هذا الكتاب نصائحه التي أزجاها إلى الغرب ومسؤوليه حين أوصاهم في فصوله الأخيرة بما وصفه بأنه «ضرورة استعادة التوازن» ويعني به استمرار التوازن بين الموارد والالتزامات، ويقصد تحديدا إلى تحجيم طموحات الغرب إلى استمرار هيمنته التي طال أمدها على شؤون العالم، والعمل على الاعتراف بتراجع مثل هذا الدور الذي ظل الغرب يؤديه عبر اختلاف أقطاره- وخاصة أميركا لأمد زمني ليس بالقصير.
وفي الفصل الأخير ينصح المؤلف دول الغرب بضرورة الاعتراف بأهمية التنوع السياسي، بعيدا عن الإصرار على أن يكون كل نظام في العالم صورة كربونية كما قد نقول مما يدور في دول الغرب وأقطاره ، فالعالم ليس نسخة موحدة والشعوب ما زالت مختلفة الثقافات والتوجهات ، وربما يكمن في هذا الاختلاف تحقيق آمال أكثر من واعدة في مستقبل الأيام.
المؤلف في سطور
يعمل البروفيسور تشارلز كوبشان أستاذا للشؤون الدولية في قسم شؤون الحكم والخدمة الخارجية بجامعة جورجتاون. ويشغل أيضا موقع كبير الزملاء الباحثين في مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن العاصمة. وكان قد تولى موقع مدير الشؤون الأوروبية في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض خلال إدارة الرئيس الأميركي الأسبق «بيل كلينتون». وكان قد حصل على درجاته العلمية من عدة جامعات في مقدمتها هارفارد في أميركا وأكسفورد في انجلترا، ومن ثم فقد تولى مهام الأستاذية خلال التدريس في مراكز أكاديمية أخرى منها أيضا جامعة كولومبيا في أميركا ومركز الدراسات والبحوث الدولية في باريس ومعهد الدراسات السياسية في طوكيو، فضلا عن التحاقه بسلك العمل الدبلوماسي ضمن العاملين في تخطيط السياسات بوزارة الخارجية في واشنطن. وعمد البروفيسور «كوبشان» إلى إصدار العديد من الكتب والدراسات البحثية التي سبقت إصدار كتابنا، ومنها مثلا كتاب «كيف يتحول الأعداء إلى أصدقاء: مصادر السلام المستقر» وكتاب «نهاية الحقبة الأميركية: السياسة الخارجية للولايات المتحدة والطابع الجيوبوليتيكي للقرن الواحد والعشرين. وكتاب «استضعاف الإمبراطورية» فيما سبق أيضا في عام 1987 إلى إصدار كتاب يعكس اهتمامه بمنطقة الخليج وموقعها على ساحة السياسة العالمية مع التركيز على علاقات الخليج مع الغرب. وبعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي، وفي غمار الدعوة إلى نظام دولي جديد، بادر المؤلف أيضا في عام 2001 إلى إصدار كتابه المهم بعنوان: «عندما يتحول النفوذ: التغير السلمي للنظام الدولي».
عدد الصفحات: 272 صفحة
تأليف: تشارلز كوبشان
عرض ومناقشة: محمد الخولي
الناشر: مطبعة جامعة أوكسفورد، لندن، 2012



