يتمثل تاريخ الإمارات، قبل وبعد قيام دولة الاتحاد وإلى اليوم في قفزات زمانية ومكانية تتكئ على جهود جبارة من أجل الوصول إلى مجتمع الرفاه، واللحاق بركب الحضارة، الأمر الذي يشكل من واقع اليوم أسطورة يسجلها هذا التاريخ عن رعيل من القيادات أوصلت البلاد إلى نهضتها الحداثية التي نراها اليوم. وعند التأمل البانورامي للمشاهد فيما قبل وبعد مرحلة النهضة، يتبين للمتتبع ان هذا الشعب وبفضل إدارة قياداته وحنكة سياساتها التنموية والتطويرية استثمر وقته وجهده في البناء والعمل دون كلل، حيث انتقلت البلاد في غضون أربعة عقود إلى مصاف الدول المتحضرة محافظة في الوقت نفسه على تراثها وأصالتها وتقالديها.

هذا ما يغتنمه المتصفح لمجلد الصور الذي يقع في 527 صفحة والذي يتنقل بين أزمنة الماضي والحاضر في حياة أهل الإمارات.. (مسيرة المجد) وهو الكتاب المصور الذي أطلقته صحيفة «البيان» برعاية هيئة كهرباء ومياه دبي تزامناً مع احتفالات الدولة باليوم الوطني الأربعين في الثاني من ديسمبر 2011. والذي يستعرض صوراً فوتوغرافية تشكل ذاكرة مشهدية لعدسات 32 مصوراً عملوا في صحيفة «البيان» و«وكالة أنباء الإمارات»، تابعوا القبض على الزمن الهارب وسجلوا لحظات تاريخية في حياة الدولة، حيث قبض على الذاكرة البصرية، تتشكل هذه الذاكرة البصرية في صورة أرشيف مشهدي تتمثل قيمته في ندرته وفي قدرته على اختزال الأحاديث والكلام.

525 صفحة مصورة لمسيرة المجد، تحمل فيها مئات الصور المتبوعة بشروحات مفصلة، تلك اللحظات التاريخية النادرة والمهمة في مسيرة البناء والنهوض. تتصدر كتاب "مسيرة المجد" كلمة تمهيدية بقلم ظاعن شاهين المدير التنفيذي لشؤون الصحافة بمؤسسة دبي للإعلام، رئيس تحرير صحيفة «البيان» يشير فيها إلى فعل الصورة في التأثير والتوثيق والاختزال، معبراً عن أهمية هذا المنجز بالقول: "يأتي اعتمادنا على قراءة وتوثيق التاريخ عبر الصور في هذا الكتاب إيماناً منا بأهمية الصورة ودورها الأساس في صناعة وتوثيق الحدث دون زيف، فعدسة الكاميرا تظل شاهداً حقيقياً على رصد الواقع كما هو، فهي أدق موضوعية وصدقية من العين البشرية، إذ لا تلتقط إلا ما تراه وهي ترصد ذلك بتجرد بعيداً عن الذاتية التي تتحكم في النفس البشرية وتعتمل بتأثيراتها المختلفة".

ويؤكد شاهين على ان كتاب "مسيرة المجد" ومن خلال ما يتضمنه من صور متباينة تشهد على مفاصل الحياة في دولة الإمارات يلحظ المتابع مسيرة النهضة المباركة التي أطلقها المؤسسان المغفور لهما بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراهما، عندما وضعا لبنة الاتحاد وعززاها بالمنجزات الإنسانية والحضارية الرائعة، وفي مقدمتها بناء الإنسان.

ويختم شاهين كلمته الافتتاحية: "نحن نترك أمام متصفح "مسيرة المجد" ذخيرة تاريخية تشحن ذاكرته على نحو تلقائي عن مراحل مختلفة من تاريخ الإمارات عبر مسيرة امتدت إلى ما يربو على أربعين عاماً، تغيرت خلالها الكثير من أوجه الحياة وملامحها، نظراً للعمل الدؤوب المتواصل في هذه البقعة من العالم، التي أدهشت القاصي والداني بتميزها وقدرتها على اقتباس أفضل معطيات الحداثة ومسابقة الزمن في عصر يتميز الأفراد والشعوب فيه بالعمل والإنجاز".

سعيد محمد الطاير عضو مجلس الإدارة المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، يقدم هو الآخر منجز كتاب "مسيرة المجد" في كلمة أشار فيها إلى ان هذا الكتاب يختزل من خلال صوره العفوية الصادقة والنادرة تاريخاً ناصعاً، وعملًا دؤوباً ومسيرة بشرية نحو المجد، صاغها المؤسسون الأوائل، واستكمل لبنتها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهما أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد.

ويضيف الطاير في كلمته: "تلك المسيرة الخيرة وذاك التاريخ المجيد مبنيان على العمل والإنجاز والتواصل مع العوالم الأخرى، بعلاقات طيبة مثمرة، رصدها العالم بكل إجلال وإكبار، عبر السنوات الأربعين التي أرست دعائم دولة الإمارات وجعلتها أنموذجاً وحدوياً مبهراً للقاصي والداني".

الزمن الهارب

يقسم كتاب "مسيرة المجد" مراحل التقاط الصور إلى عقود زمنية، حيث يبدأ برصد المشهد المتحرك بين عام 1960 إلى 1970 وتحت عنوان "التربص بالزمن الهارب" يستعرض الكتاب أحداث التقطت من الحياة السياسية والاجتماعية في صور نادرة لحقبة بدايات الخروج من خيمة التراث التقليدية إلى رحاب العصرنة، حيث تلمح الكاميرا بعضاً من قسمات حياة البداوة التي سادت في البر والبحر، وكذلك بعض بدايات منجزات التطوير والتحديث. من الصور النادرة في هذه الحقبة، صورة للمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم خلال افتتاحه محطة الأقمار الأرضية برفقة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وبعض المهندسين الأجانب.

وكذلك صورة نادرة للشيخ راشد بن سعيد وهو يتفقد سفينة إزالة الأوحال التقطت في عام 1961. وصورة نادرة ترصد بداية حركة المرور فوق جسر آل مكتوم التقطت في عام 1968 وأخرى لعمليات إنشاء رصيف بحري في إمارة رأس الخيمة في عام 1966 وصورة نادرة أخرى لجسر المقطع في أبوظبي ترصد بدايات الإنشاء. وهناك صورة تعود لعام 1963 يظهر فيها برج الساعة في دبي مع بدايات العمل في المشروع. ولقطة نادرة لمسافرين يتجهون إلى طائرة تابعة للخطوط الجوية الكويتية تعود لعام 1966.

وكذلك صورة نادرة لمدرج مطار الشارقة القديم تعود لعام 1965. ومن بين الصور أيضاً صورة نادرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوسط أعضاء اتحاد كرة القدم تعود لعام 1965 وصورة تجمع الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم وأحمد بن مكتوم آل مكتوم وكمال حمزة بمناسبة جولة كأس البلدية تعود لعام 1970.

ويختتم الكتاب هذه الحقبة من الصور بالصورة التاريخية التي حولت حياة الإماراتيين ووحدتهم، هذه الصور تظهر الآباء المؤسسين من حكام الإمارات وهم يرفعون علم الدولة في العام 1971.

الآباء المؤسسون

تحت هذا العنوان ترصد عدسات المصورين وتسجل انطلاقات قيام دولة الاتحاد، في الحقبة من 1971 إلى 1979 وهو عقد التأسيس وبناء اللبنات الأولى للدولة، وفي هذه الحقبة صور نادرة وقيمة تكشف بعفوية التقاطها تلك اللحظات التاريخية التي انطلقت فيها دولة الإمارات العربية المتحدة لتنضم إلى ركب الدول، وتصنع ذاتها بين الأمم. ومن أهم صور هذه الحقبة، صورة نادرة للمغفور لهما، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وهما يتوسطان التشكيل الوزاري الأول برئاسة المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم تعود لعام 1971.

وهناك صور نادرة تسجل زيارة اليزابيث، ملكة بريطانيا للدولة، حيث تظهر صورة الشيخ راشد بن سعيد والشيخ محمد بن راشد خلال استقبالها برفقة الأمير فيليب. وكذلك صورة نادرة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والملكة اليزابيث خلال زيارتها لجامعة الإمارات في العين. ومن الصور النادرة كذلك صورة جلالة السلطان قابوس بن سعيد خلال زيارته للدولة، وقيامه بإهداء الخنجر المذهب للمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم.

ويسجل أرشيف الصور في تلك الحقبة أيضاً صورة نادرة لأول فريق لكرة اليد بنادي الشباب بدبي في عام 1976. إضافة إلى صورة لفريق نادي النصر عند ملاقاته فريق النادي الأهلي القاهري في عام 1970. وكذلك صورة نادرة لأول منتخب لجامعة الإمارات لكرة القدم خلال مشاركته الخارجية في تايوان يناير 1979.

مرحلة الطفرات

ترصد الكاميرا في العقد المنحصر ما بين 1980 و1990 في كتاب "مسيرة المجد" ولوج الدولة حقبة التوثب والطفرات، طفرة اقتصادية وطفرة اجتماعية وأخرى سياسية، حيث تسارعت حركة بناء المشروعات واتسعت رقعة العمران ونهوضه في الأفق وارتفع إيقاع الإنسان الإماراتي وولوجه إلى حلبة الحداثة، فتسجل العدسة مسيرة النهوض تلك، التي لم تكتف بالحضور في ميادين المعرفة والنشاط الإنساني فقط، بل دخلت في سباق مع الآخرين.

وفرضت المرأة الإماراتية حضورها إلى جانب الرجل في جميع الميادين. أما العمل السياسي، فقد تجاوز حدود الوطن إلى الفضاء الخارجي على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وبرزت قيادات الدولة في المحافل الدولية، وبدأ الجيل الثاني يتربع على هرم العمل السياسي. وفي ذلك كله بقت جذوة التراث لم تخب في سباق العصر المفتوح على كل المستويات. وتتضمن هذه الحقبة صورة نادرة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وهما يستقبلان الرئيس الفرنسي فاليري جيسكار ديستان.

وكذلك صورة لمجمع الرويس الصناعي في أبوظبي خلال إنشاء مصفاة الرويس تتيح تكرير 250 ألف برميل وكان موعد بدء عمل المصفاة في عام 1981. وصور نادرة لأفضل عشرة رياضيين تم تكريمهم من قبل اللجنة الأولمبية. وصورة تبين انفراد صحيفة «البيان» بنشر أول صور عن فريق القفز بالمظلات الحائز على المرتبة الثانية في المسابقات الدولية.

ولا بد من الإشارة إلى صورة نادرة لأول طبيبة أسنان إماراتية تخرجت من كلية طب الأسنان في القاهرة عام 1975. وهناك صور عن العاصفة الثلجية التي ضربت الإمارات وخلفت دماراً في المنشآت وراكمت الثلوج في الشوارع والأحياء السكنية. وتتضمن تلك الحقبة صوراً نادرة لزيارة بطل الملاكمة العالمي محمد علي كلاي وتقديمه مباراة استعراضية في الملاكمة في نادي النصر بدبي. وكذلك زيارة أخرى قام بها نجم الكرة العالمي بيليه لحضور افتتاح دورة كأس الخليج السادسة في مدينة زايد الرياضية.

وكذلك صورة للمغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم وهو يستقبل الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا والأميرة ديانا لدى زيارتهما للدولة.

الجيل الثاني

في المرحلة التاريخية من عام 1991 إلى 2000 ترصد عدسات المصورين، صعود جيل الصف الثاني من القيادات في الدولة، مقترناً بحركة متسارعة في النمو والبناء، حيث برزت من خلال توليها مهام العمل والقيادة في جوانب عديدة من العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي، مع مرافقته للطفرة الحاصلة في مجال التنمية البشرية والبناء والتعمير ورسوخ مؤسسات الدولة مدعومة بالتقنية والتكنولوجيا، حيث شهدت هذه الحقبة تحقيق نجاحات كبيرة برزت في كافة المجالات. وترصد الصور في قبضها على الزمن منجزات الوحدة ودولة الاتحاد، وثمار التقدم والمعرفة والتقنية الحديثة.

المغامرات المحسوبة

في الفترة من 2001 إلى 2010 تسجل عدسات المصورين بلوغ تأثير الوحدة والتنمية المستدامة والإصرار على التحديث أوج العمل، حيث كسر الإنجاز الوطني حاجز المألوف على عتبة القرن الحادي والعشرين، بروح المغامرة المحسوبة، حيث لم تعد طموحات القيادات الجديدة قانعة بالتفوق الرأسي، فبدأت عمليات الاستثمار في الطاقات الوطنية والإمكانات المحلية ـ فكانت مرحلة المغامرات وتحقيق البطولات.

ويفرد كتاب "مسيرة المجد" لهذه المرحلة كماً هائلًا من الصور التي تبين تحول الصحراء إلى واحة من الأبراج والعمارات والبنايات الحديثة التي جذبت إليها أنظار العالم ووضعت مدن الدولة في مصاف المدن المتطورة والحديثة.

حيث يتبلور المشهد في عام 2011 أمام العدسة، معبراً عن هذا الإنجاز الحضاري الذي خطته قيادة حكيمة وشعب أبى، أصر على دخول السباق الحضاري في العمل والبناء. صور نادرة، وسيرة صاغتها عدسات المصورين، مستعرضة عظمة الجهد الذي بذل في البناء والتأسيس وجني الثمار، حيث تظهر الإمارات بمدنها وميادين عملها درة ثمينة، وأسطورة قامت بالعزيمة والإصرار على رمال الصحراء الذهبية أمام شاهد البحر.

كتاب "مسيرة المجد" وثيقة مصورة تقبض على الزمن الهارب والحاضر وتؤشر في رمزيتها إلى المستقبل، وثيقة صور نادرة، تغني بعفوية عن كثير من الكلام عند تأملها، لأنها الوحيدة القادرة على إعطاء الانطباع الحقيقي في اللحظة المقبوض عليها من قبل عدسات المصورين. تطور قطاع الكهرباء والماء والإعلام المقروء في دبي

خصص كتاب "مسيرة المجد" صفحاته الأخيرة لعرض صور تطور قطاع المياه والكهرباء في دبي وكذلك التطور الذي مرت به صحيفة «البيان» منذ إطلاقها في عام 1980.. وتحت عنوان "هيئة كهرباء ومياه دبي.. تطوير لا يتوقف" يستعرض الكتاب صوراً للمغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وهو يتفقد المشاريع الأولى في محطة كهرباء دبي، ويتابع مسؤولي دبي للإنشاءات الأولى، وهي صور نادرة تم التقاطها بالأبيض والأسود.

تأسست هيئة كهرباء ومياه دبي في الأول من يناير عام 1992 بعد دمج شركة كهرباء دبي ودائرة مياه دبي اللتين تم إنشاؤهما كمؤسستين حكوميتين في عام 1959. كما تتضمن تلك الصور القفزات التي حققها قطاع الماء والكهرباء في دبي خلال الأعوام الماضية، وصولًا إلى التحديثات التي أجريت على الخدمات، بتطبيق نظام الشرائح الاستهلاكية، وهو أحدث نظام يطبق في الدولة.

كما تضمن الكتاب في صفحاته الأخيرة منجزات صحيفة «البيان»، من خلال صورة عددها الأول الذي صدر في العاشر من مايو عام 1980 ومن ثم العمل على تطوير الصحيفة عبر مسيرة من الزمن وما رافق ذلك من قفزات على مستوى المحتوى والتوطين والاعتماد على التقنيات الحديثة في مجالات التحرير والطباعة والتوزيع. المصورون المشاركون في الكتاب

اعتمد كتاب "مسيرة المجد" على مصدرين للصور وهما قسم التصوير بصحيفة «البيان»، وقسم التصوير بوكالة أنباء الإمارات، وبلغ عدد المصورين الذين ساهموا بصورهم 32 مصوراً، استطاعوا ان يراكموا أرشيفاً غنياً بالصور من خلال التقاط اللحظات التاريخية. يعكس هذا الأرشيف التاريخي التطور في مسيرة دولة الاتحاد، موثقاً لأحداث سياسية واقتصادية واجتماعية وأيضاً طبيعية وقعت في جميع إمارات الدولة. ساهم في تأسيس وبناء هذا الأرشيف الزاخر هم:

وليد قدورة، هاشم أبو شعبان، جورج الطويل، نالوار، ناصر حمدي، محمود الخطيب، طارق عبدالمجيد، عثمان عبدالودود، كربيس بغدويان، زايدي، صديق عبدالله، محمد حكيم، مجدي اسكندر، خليفة اليوسف، سيف محمد، إبراهيم الريس، محمد الخلافي، خالد نوفل، عماد علاء الدين، سالم خميس، محمد غافان، ناصر بابو، مصطفى الأميري، جاسم القطامي، محمد هاشم، موهان، عمران خالد، محمد منور، غلام كاركر، حنيف، يونس الأمير وزافير.