في إطار الاهتمام الواسع النطاق الذي قوبل به صدور هذا الكتاب، أخيراً، عمد بعض المحللين إلى وصفه بأنه "تقرير بالغ الرشد والتعقل" ومجرد من الرؤى الانفعالية أو العاطفية وخاصة حين تعمد فصول الكتاب إلى منطق التحذير من مغبة التناقص المستمر في الموارد المتاحة وبصورة يمكن في تصورات المؤلف أن تفضي إلى حالة "داروينية".

كما وصفها نقاد الكتاب، بمعنى حالة صراع من أجل البقاء لا يكتب فيها الاستمرار سوى للطرف الأقوى. ومن جانبه وصف الناقد "ماثيو اغلسياس" الكتاب بأنه عمل مرموق يجمع بين عنصر التحقيق المعلوماتي وبين التحليل المعتمد في مناهج العلوم السياسية.

والحاصل أن توقَّف الكثير من محللي مادة الكتاب عند واقع التحذيرات التي ساقها المؤلف، سواء في مجال تفاقم الأزمة الاقتصادية، أو فيما يتصل بحالة الاستقطاب الحزبي الخطير التي ما برحت تتفاقم وطأتها ولاسيما في غمار الحملة الرئيسية المحتدمة في الوقت الحالي في أميركا وهو ما أطاح، كما توضح فصول الكتاب، بقدرة مجلسي الكونغرس على التعامل الموضوعي الرشيد مع المشكلات الهيكلية التي مازالت تعصف باقتصاد البلاد ومواردها منذ نشوب الأزمة المالية مع خريف عام 2008 وحتى الآن.

ورغم أن الكتاب يقدم في جملته رؤية باعثة على القلق على نحو ما يذهب إليه العديد من المحللين، إلا أن هذه الرؤية ــ رغم قسوتهاــ جديرة بأن تفتح عيون أهل الاقتصاد والسياسة، في أميركا وفي العالم، فضلاً عن صانعي القرارات على اختلاف توجهاتهم الفكرية وانتماءاتهم الحزبية على ما قد ينطوي عليه المستقبل الذي يتوعد الكتاب بأنه قد يشهد في فترة قريبة ربما يكون في 3 سنوات صراعات شرسة على الموارد.

 

في الأثر الإسلامي الشريف ثمة نصيحة ذهبية موجهة إلى الفرد المسلم تقول: اقتصد في وضوئك، ولو كنت على نهر جارٍ. والمعنى بداهة يشير إلى أهمية القَصْد في استخدام الماء باعتباره أثمن وأَنْفس الموارد الطبيعية التي وهبها الخالق عزّ وجل للإنسان على ظهر كوكبنا. من هنا تظل قيمة حفظ الموارد مبدأ جوهرياً في الحياة وفي الحضارة، ومن منطلق الوعي بأن كل موارد الأرض من نبات وحيوان وجماد لها أعمار مكتوبة بقدر ما أنها تتسم بقابلية النفاد واحتمالات النضوب إن لم يكن اليوم ففي الغد أو بعد الغد.

من هنا جاء تكريس هذه القيمة في مفهوم مازال له احترامه على اختلاف الثقافات والحضارات. والمفهوم تعبر عنه اربعة عناصر او مصطلحات مترادفة أو شبه مترادفة على النسق التالي: الصون،الحفظ، الزهد، التقشف. وفي ضوء هذه المفاهيم والمصطلحات يأتي اهتمامنا بالكتاب الذي نعايش طروحاته وأفكاره فيما يلي من سطور، وعنوان الكتاب يقول: زمن التقشف.

على أن كلمة التقشف (Austerity) في الإنجليزية تتصرف بدورها إلى متوالية من ظلال المعاني وإيقاعات المفاهيم، ولعل في مقدمتها معنى الحزم والانضباط إلى حد القسوة على النفس في بعض الأحيان.

 

دعوة إلى التقشف

المهم أن كتابنا يطرح بإلحاح شديد دعوته إلى الأخذ بأسباب التقشف، والمؤلف يبادر إلى تبرير أو تسويغ الدعوة في العنوان الفرعي الذي يقول فيه: كيف أن الشحة أو الندرة سوف تعيد صنع السياسة الأميركية.

والقصد هنا هو ما سوف تؤول إليه الأمور من تحّول تشهده الولايات المتحدة، رغم أسلوب حياتها المترف في مجمله، من تناقص الموارد وتضاؤل الإمكانات وهو ما يجعل دعوة التقشف والانضباط الحازم في التعامل مع تلك الموارد أمراً يظل من الضرورة بمكان.

كتابنا حديث الصدور، ومازال موضع اهتمام جمهرة النقاد وصفوة المحللين. لماذا؟ لأن الأستاذ الجامعي ومؤلفه الكاتب الصحافي "توماس بيرن إدسول" واحد من أهم كُتاب أعمدة الرأي في كبريات الصحف الأميركية (الواشنطن بوست والنيويورك تايمز مثلاً) وإلى جانب مهنته الصحافية فهو أستاذ في علم الاتصال الجماهيري والإعلام السياسي، فضلاً عن فوزه بالعديد من الجوائز وشارات التكريم، لقاء مساهماته في دنيا السياسة والإعلام على السواء.

وربما كان بديهياً أن يبدأ هذا الكتاب رحلته الفكرية مع حدوث الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تبدّت إرهاصاتها مع خريف عام 2008، وكان أيضاً خريفاً لولاية الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن الذي لم يتورع ــ كما هو معروف ــ عن "توريط" بلاده في حربين دارتا في وقت متزامن ما بين أفغانستان إلى العراق. مما أعاد إلى الذاكرة الجمعية الأميركية جراحاً جمعية بدورها جسّدتها من قبل عقدة حرب فيتنام.

 

تفاعل السياسة والاقتصاد

بيد أن الكتاب لم يتوقف في منطلقه عند الأبعاد السياسية، ولا حتى العسكرية للأزمة الناشبة، بل عمد المؤلف إلى التعامل المباشر مع الأزمة الاقتصادية من خلال أبعادها الاقتصادية أيضاً، وهو ما طرحته سطور كتابنا في العبارات التالية التي أوردت توصيفاً لما حلّ بأميركا في نهايات عام 2008 على النحو التالي:"تفاقم حالة اللامساواة، وارتفاع معدل المديونية إلى الذرى، وإصابة المجتمع بآفة البطالة الطويلة الأجل وبمعدلات لم يسبق لها مثيل منذ أزمة الكساد الكبير في عقد الثلاثينات".

كل هذا أفضى بأميركا ــ كما يوضح مؤلف الكتاب ــ إلى السقوط في هاوية عصر التقشف بمعنى زمن القلة والشحة وهو ما أصبح يهدد ــ في رأي المؤلف أيضاً ــ بتحولات تطرأ على البنية الاقتصادية ــ الاجتماعية في بلاده وبصورة فادحة الخطورة هي صورة المنافسة الضارية الشرسة إلى حد يهدد بأن "يتقاتل الأخ مع أخيه من أجل الحصول على موارد تتناقص باطراد".

وفيما يمكن أن يطرح سؤال في هذا السياق بشأن حجم وجسامة هذه الخطورة، فإن المؤلف يبادر إلى أن يكفينا مؤونه البحث، حين يبادر مجيباً ليقول إن الخطورة هي أن حالة الركود، الانحسار، التراجع، مازالت متواصلة حيث لايبدو حل ناجع أو ظاهر على الطريق.

 

مزيد من الإيضاح

وحين يطالبه القارئ بمزيد من التفسير تمضي فصول الكتاب لتقول ما يلي: لا سبيل إلى أن تمضي أميركا إلى دفع المليارات لإنقاذ البنوك ومؤسسات التمويل (في وول ستريت) من عثراتها، علماً بأن هذه العثرات هي أساساً من صنع قادتها ومن أخطاء مديريها، ولا سبيل أيضاً ــ يضيف الكتاب ــ إلى الإمعان في تنفيذ برامج لمكافحة الفقر بدعوى التخفيف عن الفقراء والعاطلين والمستضعفين، بينما تظل معدلات الضرائب منخفضة لصالح شرائح الأغنياء والمحظوظين بين طبقات المجتمع الأميركي.

وحين يواصل المؤلف مرافعاته في هذا المضمار يضيف قائلاً في السياق نفسه: مشكلة أميركا هي أن نظامها السياسي يقوم على أمره حزبان رئيسيان، هما طبعاً الحزب الديمقراطي (الحاكم حالياً) والحزب الجمهوري (المعارض حالياً).

وتتمثل المشكلة في أن "الديمقراطي" يدعو إلى أن تضطلع الحكومة بدور أكثر فعالية وأشد حسماً في إدارة دفة الاقتصاد، وخاصة ما يتصل بوضع اللوائح التي تنظم أنشطة الفعاليات الاقتصادية في المجتمع، وتحول بالطبع دون توغل آفة الاحتكار أو استئثار القلة المحظوظة بالمقاليد الاقتصادية للمجتمع وعلى حساب القلة غير المحظوظة بطبيعة الحال، هذا فيما يذهب "الجمهوري" عكس هذا الاتجاه على طول الخط حيث يرفض أي تدخل من جانب الإدارة الحكومية. وهناك من الجمهوريين من يتبع "مدرسة شيكاغو" الشهيرة في الاقتصاد، وبخاصة تعاليم أستاذها الأكبر "ميلتون فريدمان" ومؤدى هذه التعاليم أن تدخل الحكومة في الشأن الاقتصادي، أو المالي، أمر يمكن أن يوصف بأنه "هرطقة اقتصادية" بالدرجة الأولى.

والخلاصة أنه فيما يدعو الديمقراطيون إلى التأسي بتجربة رئيس أميركي أسبق هو "فرانكلين ديلانو روزفلت" الذي واجه أزمة الكساد والبطالة في عقد الثلاثينات من القرن الماضي، فأباح تدخل الدولة، وأفسح المجال أمام مشروعات كبرى تولتها الحكومة بنفسها وكانت "مشروعات قومية"، كما قد نصفها، في ظل سياسة أعلنها تحت شعار "الصفقة الجديدة" وكأنها كانت صيغة مستجدة ومتطورة للعقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكومين على حد ما نادى به المفكر الفرنسي الشهير "جان جاك روسو" قبل زمن "روزفلت" بأكثر من 150 عاماً.

 

عبور الأطلسي

والحاصل أن سياسة "الصفقة الجديدة" مالبثت أن عبرت أصداؤها ونتائجها مياه المحيط الأطلسي حيث تلقفها في تلك الأيام المفكرون والاقتصاديون وإلى أن استوعبها بالذات المفكر الإنجليزي "جون ماينارد كينز" ليضع نظريته في أواخر العقد الثلاثيني المذكور نفسه تحت اسم "النظرية العامة" التي تدعو إلى نظام يمكن أن يقوم على أساس "رأسمالية الدولة" بصورة أو بأخرى.

وبديهي أن يقف الجمهوريون على النقيض من هذا كله، حيث يرفضون أي تدخل من جانب الإدارة الحاكمة، وهو ما برحت تؤكد عليه وتندد بما يخالفه المبادئ التي ظل الجمهوريون يتعاملون معها بما يشبه التقديس ومنهم من أطلق عليها مصطلح "ريغانومكس" الاقتصاد الريغاني المنسوب بالطبع إلى "رونالد ريغان"، أهم رئيس جمهوري شهده البيت الأبيض في واشنطن في النصف الثاني من القرن العشرين.

هنا أيضاً يذهب مؤلف الكتاب إلى أن شُقة هذا الخلاف الواسع بين الحزبين كانت تضيق أحياناً، وكانت تردم أحياناً، وكانت تخّف أحياناً أخرى حين كانت بلاده تنعم بقدر من اليسر وحال من الرفاه وشيء من الرخاء. ولقد دام هذا الحال الميسور عقوداً من الزمن وخاصة بعد انقضاء الحرب العالمية الثانية ودخول أميركا عقد الخمسينات وما تلاه بوصفها قوة عالمية كبرى وشريكاً فاعلاً، وربما متَصّدراً لظاهرة الثنائية القطبية التي استمرت خلال سنوات الحرب الباردة. أي حتى مطالع عقد التسعينات من القرن العشرين.

 

كلينتون حقق فائضاً

ولسنا ندري السبب في أن مؤلف هذا الكتاب لم يتوقف ملياً، وكما ينبغي، عند هذا العقد التسعيني الذي حكمت فيه إدارة الديمقراطيين خلال ولايتي الرئيس الأسبق "بيل كلينتون" حيث نعمت أميركا على الساحة السياسية وبعد زوال الخصم السوفييتي بميزة الانفراد بمكانة القطب العولمي ــ الكوكبي الواحد، فيما انتهت حقبة كلينتون ذاتها بتحقيق فائض اقتصادي بالغ السخاء ولدرجة أوصلت أميركا إلى حالة أقرب إلى النشوة السياسية مع فاتح هذا القرن الواحد والعشرين.

ويبدو أن المؤلف كان مهتماً بل كان مهموماً، وبالطبع لايزال، إزاء ما رصده في الفترة القريبة الماضية من ظاهرة وأخطار تناقص الموارد المتاحة لبلاده، ولدرجة أن حدد حيزاً زمنياً نراه بالغ الضيق شديد الاختصار وقوامه، كما يقول كتابنا، 3 سنوات هي تلك الفاصلة بين عامي 2012 و2015 حيث يتوقع بعدها أن ينشب في أميركا كفاح أو بالأدق نزاع مرير حول الموارد المتناقضة وبحيث يجتاح، في رأي المؤلف، فضاءات الخطاب السياسي على صعيدها ومن ثم يغطي مجالات شتى في ساحة الشأن الأميركي العام يستوي في ذلك ــ

كما يوضح البروفيسور "توماس بيرن أدسول" ــ صراعات بين الذين يملكون والذين لا يملكون ونزاعات محتدمة حول استحقاقات وتعويضات البطالة وحول تشريعات تقديم المحفزات التي من شأنها إنقاذ المصارف ودوائر التمويل من مغبة الإفلاس، دعك مما يتوقعه هذا الكتاب من مشاكل تنشأ على مستوى المحليات، ومنها مثلاً تخفيض الاعتمادات المرصودة للشرطة (وهو ما يرادف انفلات الأمن وانتشار الجريمة) وتقلص الخدمات البلدية، فضلاً عن تخفيض عدد المدرسين.

هذه الضائقة المالية التي يرصدها المؤلف لبلاده من شأنها أن تمتد من حيث آثارها الكئيبة لتشمل مثلاً عجزاً أطول أمداً في الميزانية القومية وتخفيضات كبرى ــ كما يتصورها ــ في اعتمادات الدفاع وفي الأبواب المالية المرصودة لصالح نظم التأمين الصحي والعلاج القومي، وهو ما يلحق الضرر البليغ بكل معنى لقطاعات الفقراء في المجتمع الأميركي. وحين تتحول فصول كتابنا من دنيا الاقتصاد بكل آلامها إلى عالم السياسة بكل طموحاتها، يؤكد المؤلف، من خلال استقرائه للتاريخ الحديث أو القريب.

على أن فكرة النمو ومن ثم حالة الازدهار التي سبق ونعمت بها أميركا خلال النصف الثاني من القرن الماضي إنما تحققت بفضل ما تم من تفاهم أو شراكة في ظل حالة من التراضي بين قوى اليمين وفصائل من اليسار وهو يعبر عن هذه الحالة قائلاً: ".. إنها تحققت بين حزب سياسي (يقصد الحزب الديمقراطي) كان يدعو إلى بناء شبكة أمان اجتماعي لصالح الفقراء وبين الحزب الآخر (الجمهوري) الذي ظل يشدد على أن من الظلم أن تُستخدم في تمويل هذه الشبكات أو الاستحقاقات أموال الضرائب التي تعب أصحابها أصلاً في تجميعها وكسبها".

مع هذا كله فقد كان معنى هذا التراضي أو الحلول الوسط هو أنه كانت هناك أموال متاحة في الأصل. لكن حتى هذه الأحوال تبدلت الآن كما يوضح الكتاب حيث تضخم العجز المالي وحيث أصبح بُناة مرحلة الرفاه ويسمونهم في أميركا أبناء "طفرة المواليد" وهم المولودون عند منتصف الأربعينات وما بعدها، قد شابت رؤوسهم وتجاوزوا سن الستين إلى حيث التقاعد والشيخوخة ومن ثم فلسوف تحتاج أعدادهم الضخمة إلى المزيد والمزيد من اعتمادات المعاشات التقاعدية ليتحولوا من منتجي الأمس إلى مستفيدي ومستهلكي اليوم والغد.

وهناك أيضاً ــ يضيف الكتاب ــ هجرة الأعمال والمؤسسات التجارية الأميركية إلى الخارج بحثاً عن عمالة أرخص ونظام ضرائبي أخف تشدداً. وفي دنيا السياسة أيضاً ترصد فصول كتابنا عجز الكونغرس عن التعامل الواعي والفعال مع مشكلات الاقتصاد القومي في بلاده وثمة انقسام حزبي بالغ الحدة سيظل حائلاً بين تحقيق التوافق المطلوب بشأن سبل العلاج.

 

هذا العجز البرلماني

وفي هذه النقطة بالذات يتفق مع طروحات المؤلف بشأن هذا العجز البرلماني، محلل "النيويورك تايمز" ميتشكو كاكوتاني"، الذي يرصد أسوأ ظاهرة استقطاب من الخلاف الحزبي وقد باتت تجتاح الكونغرس وتنتقل من أروقته وقاعات اجتماعاته إلى الساحة السياسية في طول البلاد وعرضها، وخاصة مع تطورات حملة الانتخابات الرئاسية المندلعة في الفترة الراهنة، ولدرجة دفعت نائبة بارزة عن الحزب الجمهوري المعارض وهي "أولمبيا سنو" من ولاية "مين" إلى إعلان عزمها التقاعد من مجلس الشيوخ الأميركي قائلة: إن ذلك سيكون بسبب ما أصابها من إحباط إزاء ما شهدته مداولات المجلس المذكور من انقسامات حزبية فادحة لن تفضي سوى إلى ضرر يلحق بالجميع.

وعندنا أن مثل هذا الاستقطاب الحاد والضار أيضاً كفيل، بحكم قوانينه الذانية، بأن يستمر خلال وقائع الحملة الانتخابية الراهنة التي يخوضها الرئيس أوباما، وما بعدها بصرف النظر عن نتائج الحملة المذكورة. والمؤلف إذ يُحذّر من مغبة المستقبل الذي يرسم معالمه غير الواعدة من حيث الصراعات على الموارد ولدرجة الشراسة أحياناً، فهو يعمد من باب التبسيط إلى تصنيف قطبْي الصراع على الوجه التالي: سوف يكون صراعاً بين الجمهوريين ويمكن وصفهم بأنهم "صقور الميزانية" وبين الديمقراطيين الذين يمكن أن نصفهم بأنهم "دعاة إعادة التوزيع".

فأما الصقور فلا يعنيهم أي ضرر يمكن أن يلحق الفئات المحرومة والشرائح غير المحظوظة، في حين أن دعاة إعادة التوزيع حاولوا التعبير عن مصالح قطاعات السكان ممن يعتمدون نسبياً على ما تقوم به الدولة أو على ما تقدمه الحكومة حيث يلتمسون أطواق النجاة في هذا كله إزاء ما يعانونه من جراء حرية السوق بغير ضابط ولا رادع.

في كل حال فقد جاء هذا الكتاب، وسط أصداء الحملات الانتخابية الراهنة بمثابة صيحة تحذير مؤداها في التحليل الأخير لكل البشر بأن الصراع الراهن ليس على أصوات انتخابية بقدر ما أنه صراع على ما يحفل به عالمنا من موارد وامكانات وهي الأوْلى قبل غيرها من رشد التعامل وصون الإمكانات.

عدد الصفحات: 256صفحة

تأليف: توماس بيرن إدسول

عرض ومناقشة: محمد الخولي

الناشر: مؤسسة دبلداي، نيويورك،2012