يندرج الكتاب في سلك الأعمال الإبداعية التي سبقتها جهود مضنية من البحث والدرس والتحقيق التاريخي، بحيث يقدم التاريخ لأجيال شتى من الشباب ومن في حكمهم بصورة يسيغونها ويأنسون إلى متابعتها وفهمها.

"ووتر غيت" بدأت، كما هو معروف، على شكل محاولة رخيصة قامت بها طغمة صغيرة من اللصوص المحترفين المكلفين من جانب الحزب الجمهوري الذي كان يمثله الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون في البيت الأبيض، وكان يمكن أن ينتهي الأمر عند حدود العقاب على هذه الجريمة لولا أن اكتسبت أبعادها السياسية التي حفرت لها أخاديد عميقة ومتواصلة في مجريات السياسة والحياة الحزبية الأميركية، وخاصة بعد أن ثبت أو انكشف أن السطو على شقة "ووتر غيت" كان يستهدف التنصت على هواتف وأسرار الحزب الديمقراطي المعارض خلال أوائل السبعينات من القرن الماضي، فما بالنا وقد أدت تداعيات "ووتر غيت" وذيولها إلى كشف تورط الرئيس نيكسون شخصيا وعدد من كبار معاونيه ومنهم المدعي العام (وزير العدل) وخاصة في محاولة التغطية أو التستر على ما ثبت وقوعه من أخطاء، الأمر الذي تحّول بالحادثة إلى قضية أو بالأدق - فضيحة قومية مطروحة على صعيد الكونغرس الذي قرر وقتها محاكمة رئيس الدولة الذي "كذب على الأمة" كما أذيع يومها على جماهير الرأي الأميركي العام. ولأن "ووترغيت" كانت ومازالت شعارا ما برح الناس يطلقونه على أي فضيحة سياسية أو ما في حكمها، فهي مازالت أقرب إلى الجرح الغائر الذي أصاب الوجدان الجمعي للشعب الأميركي، وهو الأمر الذي جعلها موضوعا تتناوله كل ميديا الإعلام وجهود المفكرين والعلماء والمؤرخين، فضلا عن مبدعي الأعمال الروائية ومنها هذا الكتاب.

"ووترغيت" لا تزال اسما له رنين خاص، ومن شأنه أن يستدعي أحداثا وذكريات ما برحت ماثلة وربما مقلقة في الوجدان الجمعي للشعب الأميركي بل وفي حوليات الشأن السياسي في الولايات المتحدة.

وبحكم التأثير البالغ لأميركا في مجريات أمور عالمنا، سواء من ناحية السلوكيات أو ناحية "الفعل السياسي"، فقد شاء القدر أن تدخل "ووترغيت" مصطلحا مازال ماثلا في معجم السياسة وإدارة الدولة على مستوى العالم كله، وإن جاء المصطلح المذكور مقترنا كما أصبح بديهيا - بلفظة "الفضيحة" بكل معناه ودلالاته السلبية.

من هنا وجدنا المقطع الأخير من لفظة "ووترغيت" وقد أصبح أقرب إلى العلامة المسجلة لكل سلوك شائن وكل انحراف سياسي، وكل فعل مرفوض في مجال الشأن العام، يستوي في هذا مثلا ما عمدت إليه الصحافة الأميركية في حقبة الرئيس الأسبق ريغان من التنديد بحكاية تهريب أسلحة أمريكية إلى إيران خلال حربها مع العراق عن طريق عصابات مقاتلي "الكونترا" من أميركا الوسطى (في السلفادور أو نيكاراجوا) فإذا بوسائل الإعلام الأميركي تطلع على الناس بمصطلح "كونترا غيت" أو مصطلح "إيران غيت" ثم مصطلح "مونيكا غيت" أيام فضيحة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، وكله مشتق بالطبع من "ووترغيت".

وإذا كانت أجيال الشباب الحالية قد فاتها حكاية "ووتر غيت" الأصلية بالطبع فها هي "موسوعة كولومبيا" تستعيد ذكرياتها الكئيبة الأليمة في التاريخ الأميركي القريب، فتصفها بأنها عبارة عن سلسلة من الفضائح التي تورط فيها الرئيس الأميركي الأسبق "ريتشارد نيكسون" الذي تعده بعض المراجع في بلاده بأنه كان من أهم رؤساء البيت الأبيض من حيث الحنكة السياسية والخبرة بالشؤون الدولية، كيف لا وقد كان من منجزاته أن مهّد الأرضية لتأكيد دور بلاده في الشرق الأوسط بعد حرب أكتوبر 1973 مستعينا في ذلك بوزير خارغيته هنري كيسنجر، فيما عمل هذا الثنائي بالذات على استهلال وتطبيع أول علاقات بين واشنطن والصين، وكان ذلك أقرب إلى عملية اختراق مرموق بكل معنى في مجريات السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

حدث في 1972

لكن تشاء الأقدار أن يأتي شهر يوليو من عام 1972، وفي غمار حملة إعادة انتخاب نيكسون لولايته الرئاسية الثانية (التجديدية) أن تلقي الشرطة القبض على عدد من عملاء الحزب الجمهوري الحاكم متلبسين بمحاولة اقتحام شقة تابعة للحزب الديمقراطي المعارض وتقع في مبنى يحمل اسم "ووتر غيت" من أحياء العاصمة الأميركية واشنطن، وكان هدف هؤلاء اللصوص هو وضع أجهزة التصنت على هواتف ومكالمات المعارضة الديمقراطية. وفيما أمكن محاكمة هؤلاء اللصوص وإدانتهم في عام 1973 إلا أن هيئات قضائية في العاصمة الأميركية أدركت أن الأمر لا يمكن أن يقتصر على حادثة سرقة عادية أو عملية اقتحام تقليدية بقدر ما أنه ينطوي على مؤامرة سياسية أوسع نطاقا وعند أعلى مستوى يصل إلى رئيس الدولة الذي يدير البلاد من المكتب البيضاوي إياه في البيت الأبيض، بل بعد اكتشاف أن كان الرئيس وأكبر معاونيه على علم ومن ثم في حالة تواطؤ إزاء حادثة السرقة في "ووترغيت".

ولأن الشأن السياسي العام في أميركا تحكمه أو تنظمه القاعدة الذهبية المتبعة لديهم وهي التي تقول بمبدأ "الضوابط والتوازنات" بين السلطات الرئيسية الثلاث في الدولة، فقد تحوّلت القضية من السلطة التنفيذية إلى السلطة القضائية التي أجرت تحقيقاتها وأدانت عددا من هؤلاء المعاونين ومنهم المدعي العام شخصيا، ومن بعدها تناولت القضية الفضيحة اللجنة القضائية في الكونغرس، فما كان منها إلا أن اتهمت رئيس الدولة بالتواطؤ من أجل التغطية على القضية وإعاقة سير العدالة، وانتهت اللجنة البرلمانية المذكورة إلى المطالبة بمحاكمة "ريتشارد نيكسون" الذي لم يكن أمامه سوى تقديم استقالة مدوية بقدر ما كانت مهينة يوم 9 أغسطس من عام 1974 ليدخل التاريخ من باب شائن باعتباره أول رئيس يستقيل وهو شاغل للمنصب الرئاسي الرفيع، وأيضا من باب مدمّر للسمعة والثقة والاعتبار حين وصفوه بأنه "الرجل الذي كذب على الأمة".

في كل حال، مازالت "ووترغيت" - الفعل والفضيحة والشخصيات والملابسات - تمثل جرحا لماّ يندمل في بنية التاريخ الأميركي بكل ما أثارته من دراسات وكتابات وتحليلات على مدار السنوات الأربعين الماضية.

جرح لم يلتئم

ولأن هذا الجرح لم يتخذ طريقه بعد إلى الالتئام فها هي الأوساط الأدبية والفكرية تتلقى في الأسابيع الأخيرة الماضية كتابا جديدا نعرض له في سطورنا الحالية بعنوان واضح ومباشر هو: ووترغيت

والكتاب ليس دراسة تاريخية ولا تقريرا وثائقيا. ولكنه ينتمي إلى ذلك الفصيل المثير والمهم من الأنواع الأدبية وهو فصيل الإبداع الذي يتخذ من الواقعة التاريخية مادته الخام ثم ينسج من حولها ما يمكن أن تجود به قريحة المبدع.

من هنا يظل القارئ شغوفا بمثل هذا العمل الذي يجمع بين الواقع الحقيقي والخيال الإبداعي، ومن هنا أيضا كان حرص مؤلف هذا الكتاب، وهو الروائي والمفكر "توماس ماللون"، على أن يعكف لسنوات على إجراء بحوثه المتعمقة والتفصيلية غارقا كما قد نقول في أضابير المحفوظات ودفاتر الأرشيف، وبعد أن توفرت له المادة التاريخية عمد إلى إعادة بناء الأحداث وإبداع صياغة المسارات والأوضاع لكي يعيد فضيحة ووترغيت بكل دلالاتها وبكل عبرتها إلى فكر القراء وإلى وجدانهم على السواء.

لهذا جاءت أوصاف النقاد الأميركيين لهذا العمل على أنه "رواية سياسية آسرة الجاذبية" بعد أن أجاد "توماس ماللون" استثمار قضية ووترغيت بأسلوب يجمع بين دقة الوقائع وحبكة السرد و"شياكة" تصوير الشخصيات التي تموج بها الأحداث، وهي تثير الاهتمام لأنها شخصيات حقيقية من لحم ودم، وكان لها حضورها الطاغي في تلك الأيام ، شخصيات نراها تضحك وتتآمر، تصخب وتتبادل أدق أسرار السياسة، وتصول وتجول في كواليس الصحافة على نحو ما صوره كتابنا مثلا في حفلة أقاموها يوم 20 أكتوبر 1973 في عيد ميلاد الكاتب الصحافي الكبير "آرت بوكوالد" الذي اشتهر بعموده السياسي الساخر المنشور في كبريات صحف تلك الأيام، ومعه "بن برادلي" رئيس تحرير "واشنطن بوست" واسعة النفوذ وبالغة التأثير على المستوى القومي، وخاصة بفضل دورها المشهود في تاريخ الإعلام الأميركي بعد نشرها الوثائق التي أدانت أكثر من إدارة أمريكية في حرب فيتنام تحت عنوان "أوراق البنتاغون" ثم تمضي وقائع روايتنا إلى قرب نهاية الحفل المذكور، فإذا بمكبر للصوت يستدعي "روجر مود" وكان مذيعا شهيرا في تليفزيون العاصمة الأميركية أيامها كي يرد على مكالمة هاتفية عاد بعدها كما يحكي مؤلفنا مصفّر الوجه ليحكي عن استقالات أو إقالات أذيعت ساعتها للتو وتتعلق بأكبر معاوني رئيس الدولة وأركان إدارته، وكان في مقدمتهم "اليوت ريتشاردسون" المدعي العام (وزير العدل) ونفر من أقرب مساعديه.

عن شهادة النقاد

وحسب شهادة النقاد من جريدة "نيويورك تايمز" و"الواشنطن بوست" وغيرها فقد بلغت مستويات الإبداع ودقة تقصّي الوقائع التاريخية في هذا العمل الإبداعي الحّد الذي أصبحت معه رواية "ووترغيت" أقرب إلى الدليل الموثوق لاستعادة هذه الواقعة التاريخية، التي شكلت بلا شك منعطفا فاصلا في تاريخ الرؤساء الأميركيين في القرن العشرين، وخاصة ما يتعلق بالسياسي الذي حمل اسم "ريتشارد ملهوس نيكسون" الذي ارتبطت صورته كما أعادت هذه الرواية رسمها في لقطتين: الأولى ظهر فيها رافعا إصبعه ليرد عبارة طالما رددتها مراجع وقوى وأقلام وأفلام شتى يقول فيها: أنا لست محتالا. وقد كان كذلك.

أما اللقطة الثانية فتصوره حين تلقى قرار العفو الرئاسي من خلفه "جيرالد فورد" وكان في السابق نائبا للرئيس، وساعتها وضع نيكسون قدمه اليمنى على سلم الطائرة التي حملته إلى ما يشبه المنفى في كاليفورنيا، ولكنه ما لبث أن استدار فجاة ليواجه العدسات وقد رسم ابتسامة شكلية باهتة على شفتيه ورفع يديه بعلامة النصر الأقرب إلى الوداع.

وبعدها مضى ليعيش واحدا وعشرين عاما في حالة أقرب إلى الإقصاء السياسي والنبذ أو المنفى العاطفي. صحيح أنه أصدر عدة مؤلفات يحاول فيها تلخيص تجربته ورؤيته السياسية، ولكن ظلت صورته، بقدر ما ظلت سيرته، مرتبطة فضلا عن حكاية فضيحة ووترغيت - بما شاب فترة رئاسته من انحرافات مالية وفساد في الذمم واستغلال للنفوذ والمناصب وهو ما حرصت سطور الكتاب الرواية التي نعرض لها على تصويره بدقة أثارت بحق اهتمام المحللين، لاسيما وقد عرض المؤلف أيضا لشخصية محورية في التاريخ الأميركي القريب حملت اسما رمزيا هو "الحنجرة العميقة" وهو الاسم الذي اختاروه لمسؤول مهم هو الذي تطوع بأن يكشف أمام الصحافة أسرار البنتاغون العسكرية التي ارتبطت وقتها بورطة أميركا وجيوشها بل وسمعتها في أدغال جنوب شرقي آسيا خلال حرب فيتنام، وفي هذا الفصل بالذات عمد المؤلف إلى ترديد عبارات منسوبة بحق للرئيس "جيرالد فورد" قال فيها عن "ووترغيت":

-إنها تراجيديا أمريكية كان لكل منا فيها دور بصورة أو بأخرى.

أوصاف ساخرة

ومن عجب أن هذه المأساة القومية، لم تخْل عند قلم مؤلفنا من لمسات تعكس روحا من الدعابة حتى ولو كانت من صنف الدعابة السوداء كما قد نقول.

على سبيل المثال، يصف الكاتب واحدا من أركان البيت الأبيض في حقبة" نيكسون" وهو "هالدمان" بأنه ذلك "الغول المتوحش داخل القلعة"، ويصف مسؤولا آخر هو "شك كونسون" بأنه ذلك "الصنف من الأقارب الذي يحتاج الأمر إلى احتجازهم بعيدا عن أنظار الناس". مع ذلك يلاحظ القارئ أن المؤلف أباح لنفسه وبوصفه مبدع العمل في نهاية المطاف أن يركز أضواءه على شخصيات اختار حضورها بكثافة وإلحاح، فيما اختار تهميش أشخاص كان لهم موضوعيا حضور قوي في إدارة الرئيس نيكسون. هكذا لا نكاد نلحظ حضورا قويا أو مؤثرا لسياسي اسمه "هنري كيسنجر" رغم أنه بدأ في أروقة البيت الأبيض مستشارا رئاسيا لشئون الأمن القومي قبل أن يتحول كما هو معروف ليصير وزيرا للخارجية.

وربما ننصف مؤلفنا حين نتصور أن بلغت حصافة السياسي، خريج هارفارد بهنري كيسنجر الحد الذي ظل فيه يتباعد عن "طغمة" المعاونين الذين تورطوا في حادثة ووترغيت بكل ذيولها وتداعياتها التراجيدية، من هنا يكاد يقتصر حضور كيسنجر في هذا المشهد أو ذاك من كتابنا على اجتماع رئاسي شارك فيه واستعرض فيه كما تقول سطور كتابنا كل موهبة متبصرة يمتلكها، دون أن ينسى في الوقت نفسه أن يكيل آيات المديح (للرئيس وبطانته طبعا) مشفوعة بعبارات الملق الزائف يرددها بصوته الجهوري العميق.

يزيد من أجواء المأساة وجود شخصية "فريد لارو" الذي لم يتورع عن رسم الخطط إلى حد التآمر أحيانا ، من أجل إنقاذ الرئيس نيكسون ومحاولة انتشاله من براثن الفضيحة السياسية والسلوكية التي أوشكت أن تطبق عليه من كل الجوانب. إن "لارو" كما تصوره عبارات المؤلف هو ضمير الرواية كما يمكن أنه يقال ولكنه ضمير مشتت بقدر ما أنه فريسة لعذابات مطولة على نحو لا يطاق.

لماذا؟ هو ثري أمثل كان يعمل في قطاع البترول في ولاية مسيسبي ولكنه معذب باستمرار من جراء فاجعة رهيبة جمعت بينه وبين والده في رحلة صيد في أصقاع كندا الشمالية، ثم حكمت الأقدار أن تنطلق رصاصة الابن خلال الصيد فيسقط الأب صريعا، ويعيش ابنه معذبا إلى الأبد.

من هنا تصدق أحكام المؤلف التي يقول فيها: إن التاريخ ليس صراعا بين الحيتان أو الهوامير أو العمالقة، التاريخ هو الآثار الخطيرة الناجمة عن أفعال وسلوكيات البشر ، الناس العاديين، بكل ما يطوونه بين الجوانح من أسرار وبكل ما يساورهم من مخاوف وبكل ما يعتمل في وجدانهم من آمال وأشواق.

عن الناس العاديين

ولأن هذا العمل يتناول حياة وسلوكيات وأفكار هؤلاء الناس العاديين، فنحن نتابع خلال فصول العمل ذلك التناقض، الذي نراه طبيعيا بين تحقيقات سياسية وجنائية تتم على أخطر وأعلى مستوى في صفوف الإدارة أو الكونغرس أو السلطة القضائية فيما نتابع في الوقت نفسه أفكار وتصرفات "روز ماري" السكرتيرة الشخصية للرئيس ريتشارد نيكسون: إن الموظفة المذكورة ترتب الأوراق وتصنف الملفات، وتكاد تعيش في عالم من الاهتمامات الخاصة، وفي ذروة الخطر نجدها تتساءل عن الوقت الذي يتاح فيه للسيد الرئيس رئيسها - أن يضع قطعة الرخام الأنيقة التي تحمل اسمه وتاريخ مولده، فوق المبنى التذكاري الذي يمجد ذكراه ومآثره في بانثيون العظماء الأميركيين.

مع هذا كله، فالكتاب إذ يركز على السيدة "روزماري" لا ينسى أيضا استعادة صورتها الفوتوغرافية وفي يدها واحد من الأشرطة التي كان بوّدها أن تخفيها عن الأنظار أو تمحوها من الوجود: ثمة وشائج من الولاء العميق كانت تربطها إلى رئيسها الأعلى وكم ندمت إزاء عجزها أو عدم تقديرها لخطورة الشرائط التي حملت صوت الرئيس الأميركي وهو ينسج خيوط التآمر مع مساعديه بحبس المعلومات وكتم الأسرار.

على كل حال، فقد مضت هذه العقود الزمنية العديدة على ووترغيت. وخرج من السجن كل المتسببين في الفضيحة القومية الأميركية ما بين اللصوص المحترفين إلى مسؤولي البيت الأبيض إلى موظفي مكتب المدعي العام. وانطوت حياة ريتشارد نيكسون نفسه، ولكن بقيت ووترغيت الاسم والرمز، وبرغم كل ما عرض لها من كتابات وتحليلات وأفلام ومستندات فمازالت ماثلة في الأذهان بوصفها عبرة أمام كل سياسي وكل مشتغل بالعمل العام كي يدرك أن ثمة يوما بل لحظة فاصلة قد تضعه أو تضع مساعديه ومعاونيه بل تضع كل تاريخه أمام ضوابط المساءلة والحساب.

عدد الصفحات: 432 صفحة

تأليف: توماس ماللون

عرض ومناقشة: محمد الخولي

الناشر: بانثيون بوكس، نيويورك، 2012