9 مليارات من أفراد الجنس البشري، هذا هو التعداد المقدر أن يبلغه سكان كوكب الأرض بحلول منتصف هذا القرن الواحد والعشرين، وتلك مسألة كفيلة بأن تجعل كل أهل الكوكب في حال من المتابعة والترقب والرصد المستمر لأحوال الأرض، وخاصة ما يتصل بقضية تغير المناخ التي ما برحت منظومة الأمم المتحدة توليها قدراً لا يستهان به من العناية والاهتمام لدرجة أن شكلت الأمم المتحدة مجموعة تضم صفوة الاختصاصيين الدوليين في هذا المضمار، وتحمل هذه المجموعة من العلماء اسم الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ.
على أن هذا الكتاب، وهو من تأليف واحد من علماء الجيولوجيا الثقات في الجامعات البريطانية، يركز مقولاته على أهمية متابعة الأخطار التي يمكن أن تنجم على كوكب الأرض وعلى سكانه في مختلف القارات جراء ما قد يعود إلى الثوران والانفجار من البراكين التي يبلغ عددها على مستوى العالم أكثر من ثلاثة آلاف بركان، فضلاً عما رصده المؤلف بحكم تخصصه من خطر تحرك كتل هائلة شبه أسطورية من اليابسة إلى حيث تسقط في مياه شمالي المحيط الأطلسي.
فإذا بها تهدد بالغرق مناطق شاسعة سواء في مناطق أميركا الوسطى المطلة على البحر الكاريبي أو في مناطق جنوب غربي الولايات المتحدة الأميركية نفسها. من هنا تأتي دعوة هذا الكتاب إلى مواصلة الرصد الواعي والدقيق لأحوال ومتغيرات كوكب الأرض على أساس أن يعمل الجيل الحالي من سكانه لمصلحة الأجيال المقبلة الجديرة بأن تتهددها أخطار جسيمة شتى، بفعل الأنواء الطبيعة وغوائل البيئة الناجمة بدورها عن الأنشطة السلبية التي يمارسها البشر ما بين النشاط الصناعي إلى أنشطة النقل ناهيك بالنشاط النووي.
على الرغم من أن النصائح المتفائلة تدفع إلى أن يردد الناس العبارة الشهيرة التي تدفعنا إلى أن نبشّر ونتفاءل قبل أن ننذر و ننفّر، إلا أن أهل العلم التطبيقي يتغاضون أحياناً عن مثل تلك النصائح أو الأقوال، بحكم انكبابهم دائماً على الحقيقة الموضوعية، تلك التي يستقونها من تجاربهم وملاحظاتهم المتحصلة من مختبرات التجريب أو من أجهزة الرصد التي لا تعتمد سوى حساب الأرقام وسيلة للوصول إلى الحقائق الراهنة في الحاضر أو القابلة للتنبؤ بما تطويه حجب المستقبل.
وإذا كان هناك من يجهد في أن يدق بغير انقطاع أجراس الخطر منذراً بما يمكن أن يتربص بالأرض، وهي الكوكب الذي نعيش على سطحه ولا نملك غيره موئلاً وسكناً ــ على الأقل حتى كتابة هذه السطور ــ فقد سبق إلى هذا المنطق الإنذاري مفكرون وعلماء وكتّاب كانت أجيالهم وقتها تصنّفهم في خانة التشاؤم أو التخوّف ولا تكاد تصيغ السمع إلى ما كانوا يقولون.
نتحدث عن العلماء والمفكرين الذين سبقوا منذ أكثر من جيل في عصرنا إلى الانشغال بأمر التحولات السلبية والمنذرة بالخطر الجسيم الذي يتعرض له كوكب الأرض.
كان ذلك مع نهايات عقد الستينات ومفتتح عقد السبعينات من القرن العشرين. ومنذ تلك الأعوام التي أربت الآن على الأربعين عاماً كانت قضايا البيئة تتحسس طريقها المستجد على قدر ملحوظ وقتها من، الاستحياء!. كان ذلك على وجه التحديد في عام 1971، وقتها لم يكن قد انقضى سوى تسعة أعوام فقط لا غير على صدور أول كتاب علمي أو شبه علمي مازال الاختصاصيون يطلقون عليه الوصف البليغ التالي: الإنجيل الايكولوجي، أو إنجيل البيئة: علماً وخطاباً وانشغالاً.
وبمعنى أنه كان الكتاب ــ الوثيقة الذي صدر ليلفت أنظار الناس إلى قضية التغيرات البيئية فضلاً عما اعترى بيئة كوكبنا الأرضي المهيض من جراء الأنشطة المختلفة التي يقوم بها الإنسان.
وكان عنوان الكتاب المذكور هو: الربيع الصامت.
وقد أصدرته في عام 1962 عالمة البيولوجيا الأميركية راشيل لويز كارسون (1907-1964) ويعزي إليها فضل الريادة في هذا المجال الذي مالبث أن اتسع مداه وتعمقت اهتماماته التي تُوجت بانعقاد مؤتمر البيئة والتنمية تحت إشراف منظومة الأمم المتحدة في ريودي جانيرو بالبرازيل عام 1992، وقد حضره وعايش فعالياته كاتب هذه السطور.
الدائرة المقفلة
وفيما بين تاريخ الكتاب المذكور، وموعد انعقاد قمة ريو وصدور إعلان ريو البيئي صدر كتاب محوري آخر يحمل عنواناً أقرب بدوره إلى لغة النذير وهو: الدائرة المقفلة.
وفي مستهل فصول الكتاب المذكور، ارتفعت عقيرة السطور التي سجلها مؤلفه باري كومونر تقول بوضوح قاطع ما يلي: في رأيي الخاص، مستنداً في ذلك إلى ما توافر لدينا من دلائل وأسانيد، أن هذا المسار الذي نشهده حالياً بالنسبة للتدهور البيئي، على الأقل في الأقطار الصناعية، إنما يشكل تحدياً يلحق أبلغ الضرر بالأنظمة الأيكولوجية، وبما من شأنه، في حال استمراره، أن يدّمر قدرة البيئة التي نعيش فيها، على إعالة مجتمع بشري متحضر بشكل معقول.
في هذا السياق يعلق مؤلف آخر هو الكاتب الأميركي جون مالوني موضحاً أن كتابيْ كارسون وكومونر صدرا خلال السنوات التسع التي ألمحنا إليها (1962-1971) ليفتحا عيون الناس، سواء العاديين أو أهل الاختصاص، على قضايا البيئة الكوكبية وما يحدق بها من أخطار على نحو لم يكن يلق اهتماماً من قبل.
وإذا كان جون مالوني قد أورد تعليقاته هذه ضمن كتابه الصادر في عام 1997 تحت عنوان التنبؤ بالمستقبل فقد استقبلت الأوساط العلمية والسياسية أخيراً أحدث كتاب صادر في الموضوع نفسه لكاتب أكثر تخصصاً وأكاديمي أكثر تعمقاً هو مؤلفنا، البروفيسور بيل ماكجواير أستاذ علم الأخطار الجيوفيزيقية في جامعة لندن.
إيقاظ العملاق
ورغم الخلفية الأكاديمية الحافلة التي يصدر عنها الدكتور ماكجواير إلا أنه اختار للكتاب الذي نعايش سطوره في سياقنا الحالي عنواناً أقرب إلى البلاغة، الرومانسية كما قد نقول، وهو: إيقاظ العملاق.
وربما نقرأ هذا العنوان على نحو آخر هو أرجوكم، لا توقظوا العملاق، لا تقلقوه بل دعوه في مضجعه.. الخ.
أما العملاق فهو كوكب الأرض، هو المسكن العمومي الشامل لكل ما نعرف، وما لا نعرف من إبداعات الخالق عز وجل من الكائنات من بشر أو حيوان أو نبات، لهذا يقول العنوان الفرعي لكتابنا ما يلي: كيف يؤدي مناخ متغير إلى انطلاق الزلازل والتسونامي والبراكين.
من هنا يؤكد الكتاب من أول طروحاته كيف أن موضوع تغير المناخ لم يعد مجرد مسألة ينشغل بها وحدهم أهل الدرس أو الاختصاص، بل لقد أصبحت قضية عمومية، بمعنى شعبية غلوبالية أو كوكبية إن شئت، وهو ما أكدته خلال السنوات القريبة الماضية منظومة الأمم المتحدة وخاصة من خلال تشكيلها مجموعة محورية من أهم الاختصاصيين العالميين الثقات وكلفتها بتدارس هذه القضية والخروج بتوصيات يمكن ترجمتها بداهة إلى خطط عمل ومن ثم إلى برامج تنفيذية لعلها تفلح في التعامل مع ظاهرة ــ آفة تغير المناخ، دفعاً لما تنطوي عليه من أخطار، والمجموعة الدولية تحمل العنوان التالي: فريق الخبراء الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ.
ويلفت نظرياً أن الرئيس الأميركي باراك أوباما وعدد كبير من قادة الدول الصناعية قدموا الكثير من الوعود في قضايا البيئة لم يقدّر لمعظمها أن يتحقق.
أسلوب علمي بليغ
لا يفوت قارئ كتابنا منذ الصفحات الأولى أن يلاحظ نصاعة أسلوب العرض والتحليل وقد جمع بين الدقة العلمية والبلاغة اللغوية، فالكتاب يضم ــ بعد المقدمة ــ سبعة فصول يبدأ أولها بعنوان العاصفة بعد الهدوء، وليس الهدوء بعد العاصفة. وينتهي آخرها الفصل السابع بعنوان إعادة إيقاظ العملاق دون أن يفوت المؤلف بحكم اتجاهه الأكاديمي أن يورد في نهاية كتابه ثبتا بيوغرافيا يضم عدداً مختاراً من المصادر العلمية والمراجع البحثية التي تدفع القارئ إلى التماس المزيد ومواصلة الاطلاع في هذا المجال الذي لا يتعلق بصحة كوكب الأرض بل يتصل بداهة بسلامة وأمن الحياة البشرية على أديمها.
تنطلق طروحات هذا الكتاب من المقولة التي يذهب إليها علماء الجيولوجيا، ومفادها أن كوكب الأرض كان عبارة عن كتلة هائلة بل أسطورية من الجليد، كان ذلك من أزمنة عابرة وسحيقة وكانت الصفائح الثلجية تغطي مساحات شاسعة من أوروبا وأميركا اللاتينية، ثم جاءت أحيان بعيدة من الدهر لتشهد ارتفاعاً في درجات حرارة الكوكب ومن ثم انصهار هذه الكتل الجليدية القاريّة التي أمكنها أن تضخ ــ كما يقول المؤلف ــ سيولا مندفعة من المياه إلى أحواض المحيطات وسائر المسطحات والمستجمعات المائية التي يحويها كوكب الأرض، على أن الثقل الهائل لهذه الجبال الثلجية التي اندفعت إلى مناطق شتى دفعت بالقشرة الأرضية إلى الوراء، مما أصابها بحالات تقلص ونكوص نجمت عنها كما يقول الفصل الرابع من كتابنا، سلسلة من الزلازل في قارتي أوروبا وأميركا الشمالية فيما أدت إلى تفجير غير مسبوق للأحداث البركانية في منطقة أيسلندا.
والحاصل أن كانت تلك صفحة، مجرد صفحة، من الأحداث الكوكبية أو الوقائع الكونية الهائلة التي يعرض لها هذا الكتاب الذي مازال مؤلفه البروفيسور ماكجواير يحث كل الأطراف من المسؤولين والمواطنين على اختلاف الأقطار والتوجهات والنظم السياسية والمواقع التي تشغلها تلك الأقطار في خارطة عالمنا، على أن يدركوا أن ثمة خطراً متربصاً يمكن أن ينجم، أو بالأدق ينفجر، نتيجة التغيرات التي يتعرض لها المناخ في الوقت الحالي.
كتلة هائلة من اليابسة
والمؤلف يسوق في ذلك مثلاً عكف شخصياً على رصده وتدارسه وتحليله يقول فيه ان ثمة كتلة سوبر - هائلة من الصخور الصلدة انحدرت إلى جزر الكناري منذ انفجار بركانها في عام 1949 وأن المراصد المختصة ما برحت ترصد تحّرك هذه الكتلة التي تضاهي حجم جزيرة مان بأكملها، نحو السقوط في المحيط، وهي حركة متأنية ومتدرجة، بمعدل سنتيمتر واحد كل عام، ولسنا ندري ــ يتابع المؤلف ــ متى يُقدّر لهذا الجبل الهائل أن يسقط بالفعل في مياه شمالي المحيط الأطلسي وهو أمر كفيل، كما يوضح ماكجواير، أيضاً، بالتسبب في موجات عاتية رهيبة من التسونامي بارتفاع 50 متراً وأكثر، ومعنى ذلك تدمير منطقة أميركا الوسطى المطلة على البحر الكاريبي ومعها مناطق شرقي الولايات المتحدة وجزر الكناري ذاتها، فضلا عن مناطق شاسعة من جنوبي أوروبا وغربي القارة الأفريقية على السواء.
هكذا يُحذّر مؤلف هذا الكتاب الذي يضيف موضحاً أن المسألة لا تكمن فقط في احتمالية مثل هذا الخطر، ولكن أيضاً في أنه لا يلقى حالياً من الاهتمام والاتقاء ما هو جدير به.
وهنا أيضاً يمضي المؤلف متسائلاً: ترى لماذا لا يلقى هذا الأمر ما يستحقه من اهتمام؟ ثم يواصل أفكاره قائلاً: لقد خططنا خلال النصف الثاني من القرن العشرين لعواقب ما أطلقنا عليه وصف الشتاء النووي الذي خشينا أن يعقب تبادل التفجير الذري (بين القطبين الأميركي والسوفييتي خلال الحرب الباردة)، ولكن ها نحن لا نكاد نولي الاعتبار الواجب لأحوال مماثلة يمكن أن تؤدي إلى النتائج نفسها إذا ما حدث سوبر انفجار عارم وناجم عن ثوران بركاني هنا أو هناك.
وتوضح فصول كتابنا كيف أن عمر كوكب الأرض يكاد يبلغ مليار سنة وكيف ظلت الأرض تشهد تفاعلات سواء في أعماقها المضطرمة أو فوق سطح قشرتها التي أحياناً تنفجر منها كميات عملاقة من رماد اللافا البركانية المنصهرة اللافحة، لا نتحدث ــ يضيف مؤلف الكتاب ــ عن ثوران بركان ــ محلي إن شئت ـ في هذا القطر أو ذلك البلد، بل الحديث عن خطورة تفاعلات تغير المناخ مما قد يؤدي إلى الظاهرة التي يطلق عليها البروفيسور ماكجواير الوصف التالي: سوبر انفجار.
وفي هذا الصدد يمضي موضحاً أن آخر سوبر انفجار وقع منذ 73500 سنة سبقت من عمر الأرض(!) بل ويحدد مكانه في جزيرة توبا في أندونيسيا ويضيف قائلاً: ان هذه الحادثة الرهيبة أدت إلى أن ساد الظلام في كل أنحاء كوكب الأرض على مدار سنوات عدة، مصحوباً بغلاف من البرد القارس الرهيب الذي أدى إلى تدمير الحياة النباتية وإلى إزهاق أرواح معظم من كانوا يعيشون في ذلك الزمن البعيد السحيق من أسلافنا البشر، حيث لم يُكتب استمرار البقاء سوى لبضعة آلاف كتبت لهم النجاة من الذين تواصلت معهم مقدرات البقاء للجنس البشري.
خدمة ذرية الأحفاد
إن مؤلف الكتاب، وهو أستاذ علم الجيولوجيا بكل ما يعرض له من حفريات، وبكل ما يستخدمه من لغة الأزمنة السحيقة الغابرة والموغلة موضوعياً في أعمق غياهب التاريخ، وهو أول من يدرك أن هناك من الناس من يجادل إزاء طروحاته تحت شعار: ما لنا وما حدث منذ مئات ــ ألوف السنين وما عساه يقع خلال آماد زمنية قد تكون مماثلة؟
وهنا يرد صاحب هذا الكتاب قائلاً: ما أسهل أن تختار سبيل الدعة وعدم المبالاة على أساس أن الإحصاءات تفيدنا بأننا لن نكون موجودين وقت وقوع الخطر المرصود. لكن ألا نعلم أن هناك آخرين سيكونون موجودين وقتها، إن لم يكن أبناؤنا فربما الأحفاد وبالتأكيد ذرية الأحفاد.
من هنا تأتي دعوة هذا الكتاب إلى أن يوسّع الناس منظور اهتمامهم، لا يكتفون مثلاً برصد ما يتوقعونه في الانتخابات البلدية الوشيكة أو الانتخابات التشريعية المقبلة أو يتطلعون إلى عقد اتفاقية تجارية إقليمية أو دولية في غضون فسحة زمنية قصيرة للغاية، المطلوب هو أن تتسع الاهتمامات إلى حيث إمكانية تدارس أحوال البراكين المنبثة في أنحاء وأصقاع شتى من عالمنا الذي يضم كما يقول الكتاب أكثر من 3000 بركان بعضها مازال ساكناً أو خامداً، وبعضها يهدد بالثوران وبعضها غير مأمون وقد ينفجر بين لحظة وأخرى وكلها تشكل ــ كما قد نقول ــ أخطاراً أقرب إلى القنبلة الزمنية الموقوتة.
والمشكلة التي يثيرها المؤلف هي أن هذه الآلاف الثلاثة من تلك البراكين لا يلقي فيها الاهتمام سوى بضع مئات من جانب المسؤولين السياسيين أو علماء المراصد والجيولوجيا الباحثين.
في السياق نفسه يواصل المؤلف تحليله قائلاً: أي بركان في مناطق الإنديز الجبلية النائية (بأميركا الجنوبية) يمكن أن ينجم عنه انفجار فادح الخطورة يودي بالحرث والنسل ولا تخّف عقابيله إلا بعد انقضاء عشرات السنين، ومشكلتنا أننا لا نكاد نعرف عن هذا الخطر شيئاً إلا بعد أن يقع الخطر ويدوي التفجير.
وها هو الموقف الذي ألمحنا إليه ـ يضيف مؤلفنا ـ في منطقة جزر الكناري ـ وهو حالة مؤذنة بالانفجار في أي لحظة، ولكننا نركن عامدين إلى التغافل أو السكوت عنها، وكأنما نفضل أن نتصور أنها سوف تزول من تلقاء نفسها.
ومن الواضح أنها لن تزول، ومن الواضح أيضاً أن الأمر يقتضي بدلاً من ذلك أن نقرر أن قد حان وقت التنبه وإيلاء الاهتمام الواجب إزاء ما قد تفعله الطبيعة بنا وبحياتنا وبسلامة واستقرار الكوكب الذي نعيش فيه، فما بالنا ونحن نتوقع في ضوء الاحصاءات الديموغرافية - أن يأتي عام 2050 ليشهد سكان هذا الكوكب، وليس غيره وقد وصل عددهم إلى 9 مليارات نسمة، ولو استمرت هذه الأنواء الطبيعية ما بين البراكين إلى الزلازل، وما بين تغيرات المناخ إلى موجات التسونامي، فقد يصل عالمنا إلى ختام القرن الحالي وقد حاق الدمار بثلث اقتصاده، بل وأصبح نصف هذه الكرة الأرضية غير قابل لاستمرار حياة البشر بين ربوعه.
هنا المهم هو ما يؤكده مؤلف الكتاب أن ما يطرحه ليس مجرد هواجس تستبد بوجدانه ولا وساوس تساور جوانحه، ولكنها تصورات وتحذيرات وتكهنات تستند ـ على نحو ما تؤكده الصفحات والسطور ـ إلى دراسات علمية دفعته إلى تسطير فصول هذا الكتاب، وكأنما يردد لسان حاله العبارة المأثورة التي تقول ببلاغة موجزة: اللهم فاشهد.
عدد الصفحات: 320 صفحة
تأليف: بيل ماكجواير
عرض ومناقشة: محمد الخولي
الناشر: مطبعة جامعة اكسفورد، لندن، 2012
