زايد صقار العرب الأول

ت + ت - الحجم الطبيعي

يعتبر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي مارس الصقارة منذ صغره «الصقار الأول»، حيث كان، طيب الله ثراه، شغوفاً بالمحافظة على الطبيعة، وكان يشجع على استمرار ممارسة فنون الصقارة، وعمل على تعزيز قيم هذه الرياضة، واعتاد ممارستها؛ الأمر الذي دفعه إلى إطلاق الكثير من المبادرات لتعزيز هذه الرياضة.

لقد ارتبط إنسان الصحراء على امتداد تاريخه بعلاقة صداقة مع الصقر، نشأت بين ساكن الصحراء وهذا الطير الحر. للوهلة الأولى يعتقد الكثيرون أن علاقة الصقار بطيره هي علاقة منفعة ومن جانب واحد، حيث يستغل الإنسان الطير للصيد ويأخذ فرائسه، والحقيقة تختلف تماماً، حيث يحصل الطير على عدة مزايا وفوائد من هذه العلاقة، منها العناية والحماية وتوفير المأوى، فضلاً عن العلاج من الأمراض التي قد تصيبه، ولعل الأهم في هذه العلاقة أن الطير خلالها لم يفقد أياً من مميزاته من الحرية والانطلاق، فهو يطير بشكل حر في السماء، لذلك من الأهمية أن تكون العلاقة بين الصقار وطيره مبنية على الود والاحترام، نعم الاحترام، فعلى الرغم من اختلاف أنواع الصقور إلا أن ما يجمع بينها أهمية أن تشعرها بالاحترام، وأن تراعي تماماً كرامتها وأنفتها، وأن لا تشعرها بأنها في مكانة أقل.

اليوم لم تعد علاقة الإنسان بالصقر علاقة حاجة ووجود، بمعنى مساعدة بعض على التغلب على ظروف الحياة القاسية، بل باتت رياضة وهواية لعشاق الصيد، لكنها بقيت ممارسة إنسانية تراثية كانت مهددة بالانقراض والاندثار لولا الجهود التي بذلتها حكومتنا، ممثلة في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، حيث أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» في عام 2010 عن تسجيل الصقارة كتراث إنساني حي في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية. ولا ننسى مهرجان الصداقة الدولي للبيزرة، الذي نظمته هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بالتعاون مع نادي صقاري الإمارات في ديسمبر 2011 في مدينة العين، حيث شهد المهرجان آنذاك مشاركة أكثر من 700 صقار وخبير ومسؤول من المؤسسات الدولية من 75 دولة>

وكانت النسخة الثالثة من مهرجان البيزرة في ديسمبر عام 2024. والشيء بالشيء يذكر، فمفردة «البيزرة» تعد لغة عربية فصحى، وليس كما قد يحسبه البعض، حيث تعني مفردة «البَيْزَرَةُ» العلم الذي يُبحث فيه عن أحوال الجوارح ومعرفة العلامات الدالة على قوتها في الصيد، وقد أُخذ اسمه من البازي لشهرته في الصيد وخفته. ويعرف خبراء ومربو الصقور أنواعها واسم كل نوع رغم أن أنواعها قد تصل إلى 300 نوع، والغريب أن حجمها متفاوت تماماً، فعلى سبيل المثال صقر جنوب أفريقيا يعد عملاقاً، حيث يصل طول جناحيه عندما يبسطهما إلى 3 أمتار، في الوقت الذي نجد نوعاً آخر من الصقور يسمى «المرلين»، لا يتجاوز طوله عندما يفرد جناحيه 30 سنتيمتراً.

وفي بلادنا والمنطقة القريبة تعد أنواع الصقور الأكثر شهرة: «الحر»، الذي يتميز بصبره وقوة طاقته وطاعته لصاحبه، حتى وإن كانت الطريدة بين مخالبه، ويتميز أيضاً بالصبر على الجوع، وحسن الألفة، ويعيش في الصحراء، حيث يصيد الزواحف والأرانب والطيور الصحراوية، ويختلف عنه «الشاهين»، الذي عرف عنه أنه طير بحري؛ لأنه يعيش بجانب الشواطئ، وهو عكس الحر لا يتحمل الجوع، وسريع الغضب، لكنه يتميز بالوفاء. وهناك نوع ثالث يسمى «الباشق»، ويعد من أخف الطيور الجارحة، سواء في الطيران أو السرعة، وله مزاج حاد، ويوجد نوع رابع من الصقور يسمى «الباز»، وهذا النوع يتميز بقوة السمع وحدة البصر والذكاء، ويرفض الإهانة، وهو سريع الافتراس تخافه جميع الطيور، وقيل إنه أسرع من السهم، ويتميز بالوفاء. ومن دون شك فإن الصقر قد رافق الإنسان في علاقة صداقة متكافئة على امتداد تاريخ طويل، كان الوفاء أهم خصالها، فما الذي يجعل طيراً حراً يحلق في السماء يعود بين يدي الإنسان؟

Email