إنَّ المتتبع للقمة العالمية للحكومات، منذ انطلاقها قبل ما يقرب من 10 سنوات، يرى التطوير السريع لدوراتها المتعاقبة، لتشكل اليوم واحدة من أبرز وأهم المنصات العالمية في طرح المبادرات الاستباقية، كما يلاحظ تأثيرها ودورها الكبير والفعّال في استشراف آفاق المستقبل، والارتقاء بالواقع عبر سلسلة من الابتكارات، ودراسات الحالة والمخرجات المتفردة، التي شارك في وضعها كبار القادة وصنّاع السياسات والخبراء من جميع أنحاء العالم، ومنظمات إقليمية ودولية، من ضمنها الأمم المتحدة، مساهمين في خلق رؤى واستراتيجيات مستدامة، استفادت منها العديد من الدول في الحوكمة والقيادة، لتضاف إلى العديد من المبادرات والمشروعات التي ساهمت، وما زالت تساهم، في ترسيخ مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة على الخريطة العالمية، إلى جانب تأكيد قدراتها على خلق حوار عالمي يبتكر للمستقبل.
الانطلاقة الأولى للقمة في فبراير 2013، شهدت في ظل رؤية استشرافية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تحقيق الكثير والكثير من المنجزات، وتوقيع العديد من الاتفاقيات بين العديد من الجهات الحكومية والخاصة والدول، إلى جانب إطلاق عشرات التقارير للتعريف بأحدث الأدوات في استشراف مستقبل جميع المجالات والقطاعات، لتؤسس لدورات متعاقبة، تعكس يوماً بعد يوم فلسفة ونهج إمارة دبي في دعم الابتكار والإبداع، انطلاقاً من مسؤوليتها المجتمعية العالمية، ومساهماتها في تحسين الحياة، واستمرار الحضارة الإنسانية بكل مكوناتها، إلى جانب الترويج لرؤية جديدة للحوكمة، تتمحور حول الابتكار والتكنولوجيا والتعاون.
أحد أهم النجاحات الرئيسة للقمة العالمية للحكومات، يتمثل في قدرتها على تحويل نفسها إلى مرجع عالمي للحوكمة الرشيدة والإبداع، ومنصة عالمية للحوار البنّاء، وترسيخ الشراكات الإقليمية والدولية، حيث وفّرت الجلسات المختلفة للقمة منصة للقادة وواضعي السياسات والخبراء، لمشاركة خبراتهم وآرائهم والمشاركة في حوار بناء حول أكثر القضايا إلحاحاً في عصرنا، لتسهم بدور رئيس في تطوير ممارسات حوكمة أكثر فاعلية حول العالم.
نقف في شهر الابتكار وعام الاستدامة، أمام قمة وحدث سنوي فريد في أفكاره ورؤاه وتأثيره، في دولة حولت الابتكار إلى أسلوب حياة، والتحدّيات إلى نجاحات، انطلقت من الصحراء إلى الفضاء، لتصبح واحدة من صنّاع القرار والمؤثرين في العديد من المجالات والقطاعات، فالقمة العالمية للحكومات، تجذب العالم ليتشارك ويتبادل الخبرات والمعرفة، ودورنا في الجهات الحكومية في دولة الإمارات العربية المتحدة، الاستفادة من هذه الخبرات في تطوير رؤيتنا للمستقبل، بما يتناسب مع مجتمعاتنا.
وبالنظر إلى المستقبل، فإن القمة العالمية للحكومات، ومن خلال حوارها المتقدم، قادرة على تطوير حلول لجميع التحديات المستقبلية، والمساهمة بدور كبير في خدمة البشرية عبر رسم ملامح طريق متجدد ومستدام، للعديد من الدول الناشئة والمتقدمة، في ظل استمرار العالم بمواجهة تحديات معقدة ومترابطة، تتطلب تضافر جميع الجهود الدولية لإحداث تغيير إيجابي، ونقلة نوعية للارتقاء بمستقبل الحوكمة، ولنبتكر مستقبلاً أكثر ازدهاراً وأماناً على جميع الصُعد.
* رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة
محمد بن راشد آل مكتوم