التكنولوجيا.. عندما تصبح كارثة

ت + ت - الحجم الطبيعي

الثورة التي أحدثتها وسائل الاتصالات الحديثة كان لديها تأثير سلبي واضح على أفراد المجتمع، لقد أصبح بعض الناس وكأنهم يتحركون بالريموت كنترول.

وللأسف كثيرون لا يفكرون في تلك الأبعاد التي باتت تؤثر على الأشخاص وتضرب على وتر علاقات المجتمع، وصارت مواقع الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي شديدة التأثير في حياتنا اليومية، وأصبح الكثير منا يبحث عن مادة دسمة لتغذية هذه المواقع ولفت الأنظار إليه وتحقيق الشهرة وجذب أكبر عدد من المتابعين؛ البعض يجهل أن المادة الأساسية التي يتم تغذية هذه المواقع منها هي حياتنا؛ الكثير منا ينسى بأن هذه الأجهزة الصغيرة هي (كارثة) إذا ما تم استخدامها بشكلٍ سيّئ، فهناك الكثير ممن يقومون بتسجيل مقاطع فيديو تتضمن لقطات ربما بعضها قد تكون خادشة للحياء ومؤذية والهدف منها كما ذكرت الشهرة وجذب اللايكات وآلاف المتابعين، وقد تنتشر تلك المقاطع فتصل في لمح البصر للآلاف، إنني أستغرب أن المحتوى المنشور الذي تلتقطه الأيدي بسرعة قد لا يكون محتوى ذا قيمة ومجرد حركات بهلوانية مستفزة أو حركات لا معنى لها؛ الأمر الذي يبعث على القهر أن هناك من يقرر تصوير حادث مروري ويلتقط صوراً للمصابين أو يعطل الإجراءات الخاصة بعمل الشرطة ورجال الأمن والإسعاف بحثاً عن أي مادة للنشر، يلتقط صوراً لهم، ويقوم بنشرها دون وجه حق! الحمدلله أن الإمارات لديها قوانين صارمة تغرم فيها من يقع في ذلك الخطأ ويقوم بالنشر والإيذاء، هذا نموذج ومثال وهناك حالات يومية لحوادث مرورية أو حتى مواقف مضحكة وطريفة وسلوكيات مزعجة وحتى تصوير لألعاب خطيرة وحركات بهلوانية وانتحارية يتم تصويرها وبشكل مستمر، وكذلك تصوير حفلات باذخة، وحتى الأطفال يتم استغلالهم وتصويرهم في حفلات أعياد الميلاد وغيرها، ويتم تناقل تلك الفيديوهات والصور بسرعة بالغة، ويتم إضافة الموسيقى لها والكلام والتعليقات ويتداولها أكبر عدد من المتابعين.. إن هذا الأمر مؤذٍ جداً وهناك نوع من الاستغلال بتصوير الناس دون أذنهم وكذلك استغلال كبير للأطفال، إننا بحاجة لتوعية مكثفة في أماكن كثيرة في المراكز التجارية والمدارس والعمل وغيرها.

أدرك أن لدينا قوانين منظمة لهذا الجانب، وهناك تشريعات وجهات تنظم مثل هذه العملية، ولكن أتوقع أننا نحتاج إلى الوعي المجتمعي الذي يجعلنا نفهم أهمية استخدام هذه الأجهزة بما يفيد المجتمع، ووضع حدود في طريقة استخدامه وعدم التجاوز والإساءة للناس.

أعتقد أننا بحاجة للهدوء والعزلة والبعد عن مثل هذه الأجهزة بين وقت وآخر، بحاجة أن نجلس مع بعض ولا يقطعنا رنين رسالة أو تنبيه تطبيق، بحاجة أن نكون تقليديين أحياناً، وأن نبتعد عن استخدام هذه الأجهزة في تواصلنا مع بعض وعلاقاتنا لأن المشاعر ودفئها لا تحتاج إلى نص أو صورة أو فيلم يحركها بل تحتاج إلى قلب يحتويها.

طباعة Email