«رحل النهار» والقوة الناعمة للإمارات

ت + ت - الحجم الطبيعي

ربما لا يتابع الكثيرون إعلامياً ما يحدث في العواصم العربية حينما يكون هناك مهرجان أو مسابقة رسمية عربية للمسرح، حيث تتحول المسارح الكبرى، وقاعات المنتديات، وصولاً إلى قاعات اجتماعات فنادق إقامة الوفود وسواها إلى مساحات للتلاقي، والتذوق، والتواصل الإيجابي، والأهم متابعة جماهيرية وإعلامية متميزة لعروض تشكل في مجموعها كرنفالاً فنياً وإبداعياً.

هذا المشهد السنوي الذي يتم بالتناوب بين العواصم العربية اعتادت الإمارات أن تشارك فيه سنوياً من خلال العرض المسرحي الفائز بأهم مسابقة للمسرح بالدولة، وهي أيام الشارقة المسرحية، حيث جاءت المشاركة بمسرحية «رحل النهار»، التي تُوجت بالفعل قبل أيام قليلة بجائزة مهرجان المسرح العربي، الذي اختتمت فعاليات دورته الـ13 قبل أيام قليلة في العاصمة المغربية الرباط.

ليست المرة الأولى التي يتألق فيها المسرح الإماراتي في تمثيله للدولة خارجياً، بل إن عدد الجوائز وحجم العروض المسرحية التي حظيت بإشادات نقدية مرموقة، ومتابعة جماهيرية مميزة، لا سيما في المشاركات الرسمية عربياً وخليجياً، كلها ترسخ بالفعل الحضور الإماراتي الفاعل في هذا الفن، وتتجاوز فكرة حظوظ الدولة، التي تمثل مقراً دائماً للهيئة العربية للمسرح، ومقره بالفعل إمارة الشارقة، إلى واقع أصبح فيه المسرح الإماراتي يمثل اتجاهاً وتقاليد، تؤثر بشكل جلي ومحوري على واقع ومستقبل أبي الفنون في محيطيه الخليجي والعربي.

الإنجازات التي حققها المسرح الإماراتي، والحضور البارز له، في السنوات الأخيرة خصوصاً، جعلت منه مكوناً رئيساً من نسيج القوة الناعمة في الشأن الثقافي والفني، وتبقى معضلة الحضور المحلي شأناً آخر، وله أيضاً في التناول مقام آخر ربما يحيلنا إلى مزاج المتلقي، أو لطبيعة المحتوى.

ثمة حقيقة لا تخفى على متابع، وهي أن أي مراجعة لأبرز الأعمال المسرحية التي تمكنت من الحصول على جوائز رسمية مهمة خلال العقدين الماضيين، سوف تشير إلى الحضور المهم لمسرح الشارقة الوطني، الذي أنتج معظم تلك الأعمال، أما إبداعياً فيظل إسماعيل عبدالله كاتباً، ومحمد العامري مخرجاً، هما الاسمان الأقرب للحضور الدائم، كلما حل إنجاز للمسرح الإماراتي، وهو ما تحقق في الرباط، مثلما تحقق في كثير من دورات مهرجاني المسرح الخليجي والعربي.

ربما هذا الرصد للتفوق الثلاثي ليس بخافٍ على متابعي المسرح الإماراتي، لكنه رصد لا يخفي أن البنية الداخلية وحضور الشباب ودعم تألقهم على المسارح الأهلية والوطنية والشعبية في إمارات الدولة لا تزال بحاجة إلى جهود ملموسة حتى تعود تلك المسارح متلألئة بالعروض الجاذبة للجمهور، بدلاً من أن تقتصر عروضها ونشاط مواهبها على فترة الاستعداد للمشاركات في المسابقات فقط، لتصبح طوال العام بمثابة إمكانات وطاقات وموارد معطلة.

طباعة Email