نحتاج لاستراحة محارب

ت + ت - الحجم الطبيعي

وسط هذه الانشغالات والمهام الحياتية، التي لا تكاد تنتهي تظهر الحاجة لالتقاط الأنفاس، الحاجة للراحة، وللأسف هذا المفهوم يختلف لدينا كثيراً؛ عندما يبدأ البعض في إجازته، وينتهي منها يعود من الإجازة والسفر متعباً، بالرغم من أنه بعيد كل البعد عن العمل والواجبات الحياتية، ولكن نجد الكثير يعاني ضيقاً وتبرماً وربما غضباً، وتصبح نفسيته مرهقة، والسبب لأنه لم يعرف كيف يقضي وقته، ولم يجد الهدوء ولا الراحة، التي كان يأملها من إجازته. 

الكثير منا لا يعرف كيف يفصل بين العمل والإجازة، ولا يعرف كيف يصفي ذهنه، فتجدهم يتواصلون ويتابعون أعمالهم سواء بالبريد الإلكتروني، وحتى بالتواصل الشخصي من الوسائل، وللأسف هؤلاء لا يسمحون لأنفسهم بقليل من الوقت للراحة والتأمل، أتوقع أننا نحتاج إلى قليل من العزلة، والابتعاد عن الضجيج والزحام، فهذه فرصة للراحة وترتيب الأولويات، فمن الأهمية أخذ تلك الإجازات السنوية والدورية على محمل الجد، ومعرفة كيفية التعامل معها.

فمن هذا الذي لا يحتاج إلى إجازة، ويبتعد عن بيئة العمل، جميعنا نحتاج لاستراحة محارب حتى نعود محملين بالنشاط والحيوية؛ لكن مع الأسف هذا المفهوم ليس لدينا، ولا نهتم به ولا بالكيفية، التي نتعامل بها، فالكثير من الصديقات يشغلن أنفسهن في أعمال لا طاقة لهن فيها؛ فهل الإجازة هي للأعمال التي لم ننته منها؟ المفترض وضع جدول يبين النشاطات المفترض القيام بها من سفر، وجولات سياحية أو حتى إن لم تكن الظروف المالية جيدة بالإمكان التخطيط للكتابة أو الزراعة أو حتى الرسم أو الرياضة أو ممارسة أي هواية تحبونها، وتستمتعون بها، للعودة إلى المكاتب بنشاط.

إن استراحة المحارب يجب التخطيط لها بذكاء واستغلال وقت الإجازة في تغيير الأجواء، والبحث عن الجديد، والابتعاد لبعض الوقت عن الأجواء، التي تذكرنا بالعمل؛ إن ذكريات بعض الرحلات لا تنسى، وتبقى عالقة في القلب والعقل؛ وذلك عندما تجمعنا الجلسات العائلية نتذكر بعض الرحلات القريبة من القلب، وتفاصيلها الدقيقة الممتعة، وتذوق الطعام وبعض الهدايا والتذكارات، إنها دعوة للجميع حتى نفهم طبيعة الإجازة، وتمضيتها بكل ذكاء.

طباعة Email