الكذب برستيج مذموم

ت + ت - الحجم الطبيعي

الكذب عادة سيئة، ويصيبنا الاشمئزاز من الأشخاص الذين يكذبون؛ فالكذب له جوانب سلبية في العلاقات الإنسانية. إن الكذب مشكلة كبيرة، فهذه العادة قد تحطم أناساً كثيرين، وتنهي مشاريع ومنجزات وقيماً أخلاقية، هذه الظاهرة الجديرة بالانتباه نشاهدها يومياً في مقار أعمالنا أو في المناسبات الاجتماعية المختلفة، نسمعها في المجالس اليومية، ومن أشخاص قريبين منا. نعرف أن هناك فئات من الناس تمرست على عادة الكذب، وصار الكذب يمشي في دمها، وعرف بيننا أشخاص ننعتهم دائماً بـ«الكذابين»، صفتهم الكذب والاحتيال على الناس، والمصيبة أن هؤلاء لا أحد يكلف نفسه بتقديم النصائح لهم، ولا أن يقول لهم الحقيقة، ولكن الكذاب حتماً يفقد مكانته، ويصبح لا قيمة له ولا لقصصه أو حكاياته، ولا تتغير نظرة الناس من حوله. يقول الفيلسوف اليوناني أرسطو: «الكذابون خاسرون دائماً، ولا سيما أن أحداً لا يصدقهم حتى ولو حاولوا تعديل وجهات كلامهم ونظرهم، يظل كلامهم مبطناً بالكذب؛ لذلك تجد كل من في المجلس يتغامزون ويتضاحكون عليهم، لأنهم يعرفون أن حديثهم لن يخرج عن إطار الكذب ومبالغته اللانهائية». 

إن عملية الكذب تصيب الشخص بالإرهاق والتعب والمرض؛ اكتشف علماء النفس أن الكذب يمكن أن يؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستويات هرمونات التوتر في الدم، وبمرور الوقت يمكن أن يؤثر ذلك بشكل كبير على الصحة العقلية والبدنية، كما توصل الباحثون إلى أن التقليل من الكذب مفيد للصحة، ويساعد في التخفيف من الصداع والآلام الجسدية.

مؤلف القصص الخرافية الفرنسي الشهير لافونتين يقول: إن «الكذاب والدجال والمتملق يعيشون على حساب من يصغي إليهم»، وقديماً قيل في المثل العربي: «لا تصاحب الكذاب فإنه يقرب لك البعيد، ويبعد عنك القريب».

أتمنى من كل من يمارس هذه العادة السيئة، أو يفكر حتى في ممارستها أن يقطع هذه العادة، ويفكر في صحته. لا تقل إنك تكذب من أجل المجاملة، ولا الاندماج مع المجتمع والناس، لأن حقيقة هذه العادة المذمومة سوف تلقي بك في الخارج، ولن تساعدك في تعديل وجهات نظر الناس تجاهك ومحبتهم لك.

طباعة Email