السعادة جنة في الأرض

ت + ت - الحجم الطبيعي

كثيراً ما نبحث عن السعادة في أماكن متعددة ومختلفة خارج حياتنا وربما أحياناً ننظر للآخرين على أنهم سعداء وينعمون بالفرح، وحياتهم يملؤها الحب والوئام لمجرد أنهم يمتلكون سيارة فخمة أو منزلاً كبيراً أو رصيداً ضخماً في البنك، وننسى أو نتناسى بأن السعادة قريبة منا وربما يمكن تحقيقها بأبسط الأمور؛ وإننا نبحث عنها كمن يبحث عن نظارة عينيه وهي على رأسه، هناك الكثير من الأحاديث المملة والإرشادات والكتب وقائمة طويلة لا تنتهي من النصائح والكتب والكلمات والمقولات الخاصة بالسعادة التي تتردد على مسامعنا ونجدها حولنا؛ بعيداً عن الكلام المكرر أسوق خير مثال لصديقة رائعة قريبة مني قررت أن تسعد من حولها، وأن تتولى كفالة عشرة أيتام بأعمار مختلفة من دول فقيرة عدة، وصارت ترسل الأموال لهم شهرياً، لقد ساهمت بتغيير حياتهم.. صديقتي تلك تتلقى منهم الرسائل بشكل شهري، يكتبون لها عن التغييرات في حياتهم في الدراسة ومستوى توفير الحاجات الضرورية، وتكتب لهم بفرح وسعادة وتحتفظ بكومة كبيرة جداً من الرسائل الخاصة بهم تقرؤها علينا في الجلسات التي تجمعنا سوياً.. صديقتي اليوم قررت أن تشارك تجربتها في العطاء، وأصبحت تساهم بالتوعية ونشر ثقافة العطاء بمختلف الطرق، صديقتي تغيرت حياتها وصارت متفائلة مستبشرة سعيدة، تقول إن مساعدتها الآخرين ساهمت في إدخال فرحة لقلب محتاج وحتماً سوف ترتد عليها إيجابياً، السعادة موجودة بين أيدينا ويمكن أن نساهم وبطريقة عفوية وبسيطة في تحقيقها؛ المشكلة في هذا السياق هو أننا نبحث عن السعادة لأنفسنا فلا نحقق شيئاً، ساعد الآخرين سوف تشعر بأهميتك وتميزك وفعاليتك، الكاتب فرانسيس بيكون يقول: «لو كان هناك كثيرون يريدون السعادة لأنفسهم، أكثر مما يريدون التعاسة للغير، لأقمنا في سنوات قليلة الجنة على الأرض».

بالعطاء سوف نبني جنة في الأرض، نعم إننا قادرون على تلوين حياتنا وحياة الآخرين بالفرح والسعادة، أن تصبح الأرض جنة مزدهرة بالعطاء وثقافة البذل ومساعدة المحتاجين؛ لا تزيد الضبابية فيها، ولا تغمرها بالهم والغم، ولا تكسر نفسك وترهقها، يقول الكاتب هنري جيه: «الفرح لا يزورنا ببساطة، علينا أن نختار الفرح ونستمر في اختياره كل يوم».. بإمكاننا التوجه نحو الفرح بعفوية وبساطة وأن يكون التفاؤل جزءاً من تفكيرنا وروحنا؛ دعونا يا أصدقاء ننشر مشاعر البهجة والسرور؛ لنحول كل أرض قاحلة إلى جنة من السعادة والفرح والتفاؤل؛ دعونا نختر الفرح ليكون رفيقنا وصديقاً دائماً بقربنا وتأكدوا أنه اختيار لن تندموا عليه يوماً.

طباعة Email