الاقتصاد والسياسة الدبلوماسية

ت + ت - الحجم الطبيعي

اختلفت التوجهات وصار الاقتصاد هو الحصان الذي يقود العربة، والتطورات الأحدث في وقتنا الحالي تتمثل في بناء المصالح الاستراتيجية المشتركة، حيث التركيز عليها أصبح مهماً جداً، إذ تعتبر الدبلوماسية الاقتصادية عنواناً يمثل بعدين مهمين كما يقال عنه اقتصادي وتجاري.. ولكن وخصوصاً مع الأوضاع العالمية أصبح البعد الاقتصادي السياسي رؤية حقيقية لتعزيز المكانة الدبلوماسية وخوض السباق مع الدول العالمية الكبرى اقتصادياً، حيث إنه يفتح قنوات اتصال وأطراً للتعاون مع البلدان، والمبدأ الأساسي منه هو خدمة اقتصاد الدولة لصالح المجتمع وبناء ممكنات من خلال التجارة الخارجية.

يعزز هذا المفهوم العلاقات الدولية في المجتمعات الحالية، حيث أصبحت السياسة الاقتصادية الدبلوماسية وسيلة ذات بعد استراتيجي في المجتمعات السياسية التي باتت تسعى إليها للوصول لمقاصد اقتصادية فقط، من الجانب الآخر تخدم الجانب السياسي للحصول على الأهداف التي تتعلق بالمصالح المستقبلية، وبالتالي ستكون هناك محاولات حقيقية لصناعة موازين قوى، المستفيد من يمسك بالعصا طبعاً حتى يحصل على النتائج التي يسعى إليها وضمان المصالح المشتركة.

أصبح الهدف الرئيسي لهذا المفهوم الإطار التفاعلي للسياسات الخارجية التي تتمتع بمصالح اقتصادية من الدرجة الأولى، فهو من سيحمي الدولة ومجتمعها وكيانها ضد أي صدامات خارجية أخرى بشرط أن يكون متناسباً مع طبيعة الفلسفة الاقتصادية والسياسية لهذه الدول، التي باتت تحذو حذو الأساليب الاستباقية في التعاطي مع المشاهد العالمية المتقلبة والمتغيرة.

المبادرات الاقتصادية العالمية أصبحت هي الاستراتيجية الجديدة، وهي من ستقود السياسة الدبلوماسية الخارجية في المرحلة المقبلة، ولا أعتقد أن كثيراً من الدول ما زالت تعتقد أن السياسة وحدها من تقود القرارات الاستراتيجية الداعمة لسياستها الخارجية، فالجميع سيتخلى عنك في هذه المرحلة ما لم يكن عندك اقتصاد قوي أو مصادر للطاقة تمكنك من بناء علاقات اقتصادية قوية تبنى عليها السياسة الخارجية.

أصبحنا اليوم نسعى من خلال بناء الاقتصاد الجديد خلف الأفكار المبتكرة من أجل تحقيق الاقتصاد المستدام القائم على مبادئ أساسية ثلاث هي البعد البيئي والبعد الاقتصادي والبعد الاجتماعي الثقافي، والذي سيقودنا إلى توفير بيئة منعشة وآمنة خالية من الجهل والفقر، وذلك من خلال توظيف التعليم والثقافة الاقتصادية من أجل السعي لمواكبة التغيرات العالمية وخلق بيئة جاذبة للدولة تتمتع بالاقتصاد الآمن والمستدام.

طباعة Email