أين خطتك البديلة؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

العمل والإبداع والابتكار والاجتهاد كلها فضائل يجب أن نسعى لتنميتها؛ لأنها عبارة عن تراكمات لدى الفرد ويمكن أن يستفيد منها في مجالات حياته المختلفة؛ لأن تراكماتها مفيدة في تقدمه وفي تقدم المؤسسات والمجتمعات، فكلما زاد عدد الطموحين والراغبين بالنجاح والتوّاقين للإنجاز والتميز في أي مجتمع، كان هذا المجتمع متميزاً وقابلاً للتطور والرغبة في النجاح والتقدم بسرعة ولكن كيف يكون التميز والنجاح؟ وما هي خطواته؟ لو سألنا أنفسنا هذه الأسئلة وفكرنا قليلاً بالإجابات حتماً لعل أولى تلك الإجابات هي لا بد أن نحدد أهدافنا؛ فبدون هدف لا يمكنك أن تسير نحو المستقبل أو تتقدم بخطوة واحدة؛ فالأهداف المدروسة لا بد وأن تتلاءم مع إمكانياتنا وطموحنا وتطلعاتنا حتى نستطيع بلوغها ومن ثم تحقيقها. 

إن السعي نحو النجاح والتفوق والتميز والتقدم حق طبيعي لكل إنسان ومن حقه أن يحلم بذلك؛ ولكن لا يمكن تحقيق الحلم بدون «التخطيط»، ماذا لو كانت لدينا خطة للأيام القادمة؟ ماذا لو خططنا بعد شهر، بعد سنة بعد خمس سنوات؟ ما الذي يمنعنا من ذلك؟

إننا الآن على أعتاب الدخول في عام جديد، فكلها أسابيع قليلة وسوف ندخل عام 2023. وفي هذا السياق أتذكر كيف أنني في نهاية كل عام أضع مجموعة أهداف وخططاً متنوعة لتنفيذها في العام المقبل؟ ولكن ماذا عنك؟ وماذا عن جميع من حولنا من الأهل والأصدقاء والصديقات؟ إن هناك ضرورة لإعداد خطط بديلة يمكن الاعتماد عليها للسير في طريق واضح دون تعرجات ؛تلك الخطط يمكن وضعها بالنظر إلى رغبتك في تحقيق أهدافك في حياتك الشخصية والوظيفية ورغبتك في تحسين حياتك الصحية والنفسية وتحقيق أحلامك في النجاح في جانب معين، مثلاً الالتزام بالرياضة؛ قراءة كتب متنوعة؛ مشروع تجاري؛ تأسيس أسرة؛ البحث عن عمل وظيفي أفضل؛ تعلم لغة جديدة؛ السفر في أماكن جديدة؛ وغيرها من الطموحات التي تراودنا بشكل يومي تلك الأحلام إن ظلت حبيسة عقولنا حتماً لن نستطع التعامل معها ولا تحقيقها ولكن إنني أشدد على أهمية أن نمسك ورقة وقلماً وندوّن في مذكرة صغيرة أحلامنا وطموحاتنا وأهدافنا وترتيبها ووضعها على حسب الأهمية نبدأ بالهدف والحلم الأقرب لأنفسنا ونضع خطة لتحقيقه ووقتاً معيناً ثم الذي يليه، وهكذا..

فلو كان لديك حلم لشراء سيارة وادخرت بعض الأموال ربما في نهاية العام القادم سوف تحقق حلمك، وغيرها من الأحلام التي تحتاج لخطة معينة.. ألم يقل الحكماء: «بدون أهداف ستعيش حياتك متنقلاً من مشكلة لأخرى، بدلاً من التنقل من فرصة إلى أخرى». وقولهم: «خطة مكتوبة بحبر شاحب خير من خطة محفوظة في أقوى ذاكرة».

عندما نتوجه نحو أعمالنا ونحو حياتنا الوظيفية، دون رؤية للمستقبل ودون خطة نضعها تحدد فيها مسيرتنا وما يجب علينا تنفيذه وما يجب أن نتجنبه، عندها نكون كمن يسير دون هدى أو يمشي في الصحراء أو يبحر دون بوصلة أو دون أجهزة الإرشاد والتوجيه، والنتيجة الحتمية هي التخبط والضياع، وستكون حالتك كمن يدور في مكانه فلا هو تقدم ولا هو تطور بل كل يوم يقوم بتكرار ما فعله بالأمس لا أكثر ولا أقل.

كثيرون لا يضعون خططاً في حياتهم ويكتفون بالذهاب إلى أعمالهم بشكل يومي ومحاولة إنجازها بشكل روتيني وكأن العمل فقط واجب يرغبون بتأديته والانتهاء منه؛ وغيرها من الواجبات والمسؤوليات في المنزل والعائلة ومع الأسرة وكلها يؤدونها في روتينية، إذا رغبت بالنجاح والتميز فلا بد أن تضع خططك كما ذكرت سابقاً؛ يجب أن تبدأ بالرغبة في استكمال تعليمك الدراسي للحصول على الشهادة اللازمة للترقية بل ولإيجاد مواقع عمل أخرى، وتطوير مهاراتك في العمل وتعلم التقنيات وغيرها من المهارات التي سوف تكتسبها مع الوقت ضع خطتك واجعل رؤيتك واضحة وطموحك عالياً.

والخلاصة إننا بحاجة لتفكير مخطط له في حياتنا، فلنمسك ورقة ونبدأ بتدوين أحلامنا ووضعها في جدول ونبدأ في العمل على تحقيقها.

طباعة Email