«COP 27» و «COP 28» يمدان جسور التواصل لمستقبل أكثر إشراقاً

ت + ت - الحجم الطبيعي

يتنامى حضور منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على أجندة الاستدامة العالمية، وتشهد المنطقة زخماً كبيراً في تسريع العمل المناخي، وتوطيد جسور التعاون الدولي لمواجهة تداعيات التغير المناخي.

وعمل انعقاد الدورة السابعة والعشرين من مؤتمر الأطراف «COP 27» في نوفمبر 2022 في شرم الشيخ بجمهورية مصر العربية الشقيقة، بالإضافة إلى استعدادات دولة الإمارات العربية المتحدة، لاستضافة الدورة الثامنة والعشرين من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «COP28» في مدينة إكسبو دبي في نوفمبر 2023، على تسريع وتيرة العمل المناخي لمواجهة التغير المناخي والاحتباس الحراري.

وشكّل اختيار الدولتين لاستضافة دورتي مؤتمر الأطراف السابعة والعشرين والثامنة والعشرين، نقطة البداية لسلسلة من الفعاليات الإقليمية التي تستمر على مدى 18 شهراً، ما وضع العالم العربي في قلب الأنشطة العالمية الهادفة إلى تحقيق الطموحات التي يسعى العالم إلى تحقيقها في هذا الإطار.

ويبرز المؤتمران دور المنطقة في دعم الجهود الرامية إلى صياغة أجندة الاستدامة من خلال اعتماد استراتيجيات فعّالة للتكيف مع تداعيات التغير المناخي والتخفيف من آثاره. كما يكتسب المؤتمران أهمية خاصة لدعم التمويل المناخي للدول النامية ودعم تحول الطاقة بشكل مستدام وعادل للجميع، واحتواء جميع الأطراف ذات الصلة، وترسيخ الشراكات البناءة بين القطاعين العام والخاص، وسد الفجوة بين «الشمال والجنوب» والدول النامية والمتقدمة، لإيجاد حلول خضراء مبتكرة للتحديات الناجمة عن التغير المناخي، وضمان الفوائد الاقتصادية والاجتماعية طويلة الأمد على المنطقة والعالم ككل، وتحقيق مستقبل أكثر استدامة للجميع.

ووفر «COP27» الكثير من الفرص المهمة التي تستثمرها دولة الإمارات لجعل «COP28» محطة مهمة لتوسيع آفاق النمو والازدهار الاقتصادي منخفض الانبعاثات. كما تعمل دولة الإمارات على الاستفادة من سجلها الحافل في خفض الانبعاثات، وريادتها العالمية في قطاع الطاقة النظيفة والمتجددة، إلى جانب علاقاتها الطيبة، من أجل ترسيخ أواصر التواصل والحوار، وحشد كل الجهود الرامية لتحويل العمل المناخي الفعال إلى فرص للتنمية والتنويع الاقتصادي، ودعم تنفيذ مخرجات مؤتمرات الأطراف السابقة لتحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ، إضافة إلى رفع مستوى وعي مختلف شرائح المجتمع حول أهمية المساهمة في إحداث تأثير إيجابي لخفض البصمة الكربونية، انسجاماً مع رؤية القيادة الرشيدة بأن يكون «COP28» أنجح مؤتمر بيئي عالمي.

كما يشكل «COP28» منصة مهمة لإبراز مسيرة دولة الإمارات نحو تحقيق التنمية المستدامة الشاملة، والتي أرسى دعائمها الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتدعمها التوجيهات السديدة لسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لضمان التوازن بين النمو الاقتصادي واستدامة الموارد الطبيعية والبيئية.

وأثمرت هذه المسيرة عن تبوؤ الدولة مكانة عالمية رائدة في تنويع مصادر الطاقة، من خلال مشاريع الطاقة النظيفة العملاقة وامتلاكها لأكبر محطات الطاقة الشمسية وأكثرها كفاءة، إضافة لكونها أول دولة في المنطقة تستخدم الطاقة النووية للأغراض السلمية ولإنتاج الطاقة الكهربائية. كذلك يعد قطاعا النفط والغاز في الدولة من بين الأقل كثافة في الكربون على مستوى العالم.

وتعتبر دولة الإمارات أول دولة خليجية تصدّق على اتفاقية باريس، وتعلن عن خطة استراتيجية لتحقيق الحياد المناخي بحلول العام 2050. كما تستضيف الدولة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، واستثمرت الدولة أكثر من 50 مليار دولار في مشاريع للطاقة المتجددة في 70 دولة منها 40 دولة نامية، وأبرمت أخيراً شراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية لاستثمار 100 مليار دولار لتسريع انتشار استخدام الطاقة النظيفة من خلال مشاريع بقدرة 100 جيجاوات من الكهرباء في مختلف أنحاء العالم.

ومواصلة لدورها الريادي في تعزيز التحول نحو الاقتصاد الأخضر، اعتمد مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، انضمام دولة الإمارات العربية المتحدة للتحالف العالمي للاقتصاد الأخضر، الذي أطلقته المنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر خلال فعاليات القمة العالمية للاقتصاد الأخضر 2022، ليؤدي دوره المحوري في تعزيز العمل المناخي والأمن الغذائي، والتنمية المستدامة القادرة على التكيف مع التغير المناخي. ودعت المنظمة إلى توظيف هذا التحالف العالمي لدعم الجهود الرامية إلى تسريع التحول نحو الاقتصاد الأخضر لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وتطبيق اتفاقية باريس من خلال تسخير التمويل والتكنولوجيا وبناء القدرات، وغير ذلك من عوامل تسهم في تمكين الاقتصاد الأخضر.

لدينا في دبي مشاريع تطويرية ومبادرات استراتيجية كبرى تنفذها هيئة كهرباء ومياه دبي لتحقيق أهداف استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050 واستراتيجية الحياد الكربوني 2050 لإمارة دبي لتوفير 100% من القدرة الإنتاجية للطاقة من مصادر الطاقة النظيفة بحلول العام 2050.

ومن أبرز هذه المشاريع مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، أكبر مشاريع الطاقة الشمسية في موقع واحد على مستوى العالم، وفق نظام المنتج المستقل، وبقدرة إنتاجية ستصل إلى 5000 ميجاوات بحلول 2030، كما تنفذ الهيئة عدداً من المشاريع الرائدة لتنويع مصادر إنتاج الطاقة النظيفة، والتي تشمل تقنيات الطاقة النظيفة والمتجددة في إمارة دبي كتقنية الألواح الكهروضوئية والطاقة الشمسية المركزة، وإنتاج الهيدروجين الأخضر باستخدام الطاقة الشمسية، والذي يعتبر الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لإنتاج الهيدروجين الأخضر، وتقنية الطاقة المائية المخزنة في مشروع المحطة الكهرومائية في حتا باستخدام الطاقة النظيفة، وهو المشروع الأول من نوعه في منطقة الخليج، وذلك جنباً إلى جنب مع مشاريع ومبادرات لزيادة كفاءة الطاقة.

علاوة على ذلك، استضافت حكومة دولة الإمارات ممثلة بوزارة التغير المناخي والبيئة، والمنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر، وهيئة كهرباء ومياه دبي، أول أسبوع إقليمي للمناخ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العام 2022، بالتعاون مع اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. وأسهم أسبوع المناخ الإقليمي في تسريع الزخم نحو الدورة السابعة والعشرين لمؤتمر الأطراف «COP27».

ولأننا في دولة الإمارات لا نركن إلى الإنجازات، نواصل دون توقف جهودنا الحثيثة لتحقيق الحياد المناخي، ودعم التحول إلى الاقتصاد الأخضر. ونتطلّع إلى مؤتمر «COP28» ليكون بمثابة رافد جديد لمساعي الدولة لإحداث أثر ملموس في ملف الحياد المناخي، وتحفيز الطاقات لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة، وترسيخ مساهمتنا الإيجابية في قضية التغير المناخي، والعمل على تحويل التحديات في هذا القطاع إلى فرص واستشراف وصنع مستقبل أكثر إشراقاً للبشرية جمعاء.

طباعة Email