التجمعات الأسرية بين التراحم والتشابك

ت + ت - الحجم الطبيعي

ربما في هذه الأيام نسمع بين الحين والآخر من الأصدقاء والصديقات بعدم جدوى الزيارات العائلية والتجمعات الأسرية، والاكتفاء بالزيارات الثنائية القليلة والسريعة، وذلك تجنباً للمشاجرات والوقوع في المشاحنات والخصام، ولكنني ضد هذا الحديث، ومن واقع تجربتي لأننا قد تعودنا على الاجتماعات والتجمعات مع الإخوة والأخوات والعمات والخالات والأسرة كل أسبوع، بحيث أصبحت هذه الجلسات عادة أسرية نجتمع حول الوالدة وربما الجدة وغيرهما من كبار السن، نستمع لأحاديثهن وقصصهن بكل حب وحنين وشوق وسعادة وفرح وسرور. 

نعم هذه العادة متأكدة أنها مستمرة في العديد من الأسر حتى الآن نظراً لأهميتها، فهذا التجمع الأسري يكبر مع السنوات وباختلاف الحياة وامتداد الأسر والزواجات وقدوم الأبناء والأحفاد وكلها لقاءات تتخللها الأحاديث والحنين واستعادة الذكريات؛ قد تحدث أحيانا بعض الخلافات أو سوء الفهم ولكن هذا أمر طبيعي فإذا حدثت مثل هذه الامور؛ أين ذهبت فضيلة التسامح والعفو وصلة الرحم والقربى.

إن هذه العادة من العادات الجميلة لا نريد الحكم عليها بالانتهاء والانزواء بسبب خلافات أو خصومات تافهة لا معنى لها، فمع زحمة الحياة، والانشغالات الدائمة أحيانا نحتاج لتعزيز بعض القيم الجميلة.

لذلك أتمنى من جميع الآباء والأمهات تخصيص وقت محدد للاجتماعات مع أفراد الأسرة في جلسات عفوية لتبادل الاحاديث؛ ففي الماضي كانت الأسر تلتقي بصور مستمرة وتزور بعضها في السراء والضراء؛ وكان أفراد الأسرة يتقابلون خلال الغداء أو العشاء، وغيرها من المناسبات ولكن تغيرت طبيعة الحياة وصارت اجتماعات الأسرة شحيحة، فالجميع في عمل مستمر من دراسة ووظائف وأنشطة خلال الأسبوع؛ الجميع في دوامة الأعمال المستمرة والإرهاق النفسي والبدني، لذلك فإن فترات الإجازة الأسبوعية هي فرصة لمثل هذه التجمعات الأسرية التي تتخللها المشاركة والفرح وتناول الطعام وتبادل الهدايا وربما تمتد لرحلات عائلية مشتركة متعددة بين الأسر وأصدقائهم، إن هذه التجمعات تزيل الخصومات وسوء التفاهم، إنها دعوة لجلسة عائلية وتجمعات أسرية بصورة متلاحمة متراحمة بعيدا عن التشابكات والمشاجرات.. جربوها ولن تندموا وشاركوني قصصكم.

طباعة Email