الطريق يبدو ممهداً أمام ديسانتيس ولكن!!!

ت + ت - الحجم الطبيعي

استطاع رون ديسانتيس، حاكم ولاية «فلوريدا» الأمريكية، أن يبني لنفسه سمعة طيبة كمسؤول قوي يستطيع فعل أي شيء ولا يسمح للبيروقراطية أو أي عوائق أخرى أن تمنعه من فعل ما يريد. وكانت هذه السمعة هي العامل الأساسي وراء فوزه في مطلع العام الماضي بانتخابات الحاكم ليبدأ فترة ثانية في منصبه. وهي أيضاً السمعة نفسها التي تؤهله وبقوة لخوض الانتخابات الداخلية في «الحزب الجمهوري» لاختيار مرشح الحزب لانتخابات الرئاسة الأمريكية المقرر إجراؤها في نوفمبر 2024.


وتؤكد استطلاعات الرأي التي تأتي من داخل الحزب أن ديسانتيس هو بالفعل أقوى المنافسين للرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، على الفوز بتذكرة الحزب لانتخابات الرئاسة المقبلة. ولأن لعبة جمع الأموال للحملة الانتخابية هي واحدة من العوامل الحيوية في تحديد نتائج أي انتخابات أمريكية، فإن نجاح ديسانتيس في جمع 200 مليون دولار لحملة إعادة انتخابه في منصب حاكم «فلوريدا» تُبشر بقدرته على جمع التمويل اللازم للفوز بتذكرة «الحزب الجمهوري» لانتخابات الرئاسة.


وبحسب استطلاع رأي مشترك أجراه موقع «ياهوو» الشبكي وشركة «يوغوف» البريطانية للأبحاث المتنوعة، خلال الفترة من 1 إلى 5 ديسمبر الجاري، فإن ديسانتيس يتفوق على ترامب في احتمالات الفوز بترشيح الحزب بنسبة 5 %. وجاء هذا الاستطلاع بعد سلسلة من الدعاية السلبية التي أحاطت بترامب خلال الأسابيع الأخيرة، خاصةً بعد الأداء السيء للمرشحين الجمهوريين المدعومين من جانب ترامب شخصياً في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس التي انعقدت في الثامن من نوفمبر الماضي.


ويقول وايت أيريس، رئيس مركز «نورث ستار» الأمريكي للأبحاث واستطلاعات الرأي، تعليقاً على احتمالات فوز ديسانتيس بترشيح الحزب للرئاسة: «إنه حاكم لواحدة من أكثر الولايات تنوعاً في البلاد. وعلاوة على ذلك، فقد فاز أخيراً بانتخابات الولاية ليبقى في منصبه بعد انتصار مدوٍّ. إلا أن التحول من انتخابات حاكم الولاية إلى انتخابات رئاسة البلاد يبدو أشبه بالانتقال من ممارسة لعبة كرة السلة على مستوى المدارس إلى اللعب في نهائيات الدوري الأمريكي للسلة للمحترفين «إن بي إيه»».


من أهم مميزات أداء ديسانتيس هي حرصه الشديد على النأي بنفسه، حتى الآن على الأقل، عن كل ما يثيره ترامب من جدل ومهاترات داخل «الحزب الجمهوري»، فهو يمتنع تماماً عن التعليق عن كل ما يخص ترامب، بل يرفض حتى أن يذكر اسمه.


وينص تركيز ديسانتيس في الوقت الراهن على التأكد من رضا قاعدة المصوتين داخل «الحزب الجمهوري» عن سياساته التي ينتهجها كحاكم لولاية «فلوريدا». وفي هذا السياق، يواصل ديسانتيس هجومه على الفكر اليساري الذي يعتنقه «الحزب الديمقراطي»، والذي تُجمع قاعدة المصوتين الجمهوريين على مقته بشدة. وفي الوقت نفسه، ينال ديسانتيس بهذا الهجوم رضا أصحاب القرار في كبريات الشركات الأمريكية، وهم في العادة جمهوريون تقليديون.


وثمة حقيقة مهمة يُدركها ديسانتيس جيداً، ألا وهي أن هناك العديد من مؤيدي ترامب يحبونه هو أيضاً. وعليه، يعي ديسانتيس جيداً أيضاً وجوب عدم التسرع ومحاولة استقطاب هؤلاء المؤيدين لترامب في الوقت الخطأ.
ويقول مايكل بايندر، أستاذ العلوم السياسية لدى «جامعة نورث فلوريدا» ومدير «مختبر يو إن إف لأبحاث الرأي العام»: «آخر شيء قد يرغب ديسانتيس بفعله في الوقت الراهن هو إحداث انقسام بين قاعدة مؤيدي ترامب قبل أن يحين الوقت المناسب لذلك. وهو في واقع الأمر يتعامل مع هذه الحقيقة على نحو جيد للغاية».


ثمّة شيء مؤكد إلى حد اليقين، وهي أن ديسانتيس يتمتع بدعم واسع النطاق في «فلوريدا»، وهي ولاية لا غنى عنها لأي متطلع للفوز في انتخابات الرئاسة. الطريق يبدو ممهداً أمام ديسانتيس للفوز بترشيح «الحزب الجمهوري»، ولكن... في السياسة الأمريكية وفي السياسة عموماً لا يوجد شيء مضمون.


* محرر لدى مجلة «يو إس أند نيوز اند ورلد ريبورت» الأمريكية
ترجمه بتصرف: سيد صالح

    

طباعة Email