الزواج ليس ضرورة ملحّة

ت + ت - الحجم الطبيعي

هناك الكثير من المجتمعات سابقاً كانت تحصر دور المرأة في أدوار معينة، مثل الزواج وتربية الأطفال وخدمة الرجل والاهتمام بالعائلة والأسرة وتلبية احتياجاتها داخل المنزل، ولكن مع الوقت وتطور الحياة وتغير رتمها تغير فهم الحياة، ولم تعد أدوار المرأة تنحصر فقط في هذا الدور.

في بعض المجتمعات كانت فكرة الزواج هاجس الكثير من الفتيات للظفر برجل وحياة واستقرار وأطفال ومنزل، بمعنى أنه كانت هذه الأمنية الوحيدة للكثير من الفتيات سابقاً، ولكن اليوم اختلفت الآلية وتغيرت الأولويات، وصار التعليم للفتاة مهماً جداً لمستقبلها وحياتها، فالفتاة التي لا تتعلم ستبقى عالة وعبئاً ثقيلاً على أسرتها وعائلتها، وبالتالي فإن المراهنة على فارس الأحلام وانتظاره من أجل استقرار موهوم هي عبارة عن رهان خاسر، لأنه حتى لو جاء الزوج فإن المخاطر والتحديات لن تتوقف، ربما يكون زوجاً غير كفء، أو طائشاً وغير مقدر للحياة الزوجية، ليس بالضرورة أن رجل الأحلام يكون بمستوى أحلامنا ورغباتنا، فأحياناً قد تنقلب أحلام وحياة الكثير من الزوجات إلى جحيم، وتصبح خياراتها محدودة جداً، وهذا ما نقرأه يومياً في الكثير من المشكلات، سواء في المحاكم، أو ما نسمعه من الحكايات والقصص المؤثرة في الواقع، أو ما نراه في وسائل التواصل الاجتماعي، ولا يكون لدى الزوجة إلا الصبر والتحمل على الظلم، أو الطرق على الأبواب للحصول على المساعدة النفسية والمالية لها ولأطفالها. نصيحة من القلب لكل فتاة.. لا تضعي نفسك في هذا الموقف، إنني لست ضد الزواج، ولا ضد الأحلام والأمنيات للاستقرار، ولكن لا تضعي الزواج الهدف الأسمى والأعلى في حياتك فتخسرين كل شيء، قوّي نفسكِ بالعلم والمعرفة والثقافة، وخذي مكانتك في الحياة الوظيفية، إنك بحاجة لدخل مالي شهري، يمكنه أن يؤمن لك حياتك، حتى إذا تزوجت ولم تكن الظروف لمصلحتك فإن الوظيفة سوف تساعدك على تجاوز الكثير من المشكلات التي تعترض طريقك، وتذكّري أن الزواج لم يكن محطة حتمية في حياة المرأة؛ لأن الحياة المعاصرة باتت لها متطلبات متزايدة، وصارت هناك زيادة في الضغوط على الجميع، لكن من تقع عليه هذه الضغوط بشكل واضح هي الأسر، حيث صارت هناك متطلبات وواجبات لا فكاك منها؛ لذلك فإن هناك الكثير من الأسر تمر بضغوط قوية، والبعض لا يعرف كيفية التعامل معها؛ لذلك أحياناً قد تؤدي تلك الضغوط وتزايد أعباء الحياة في نهاية المطاف إلى انهيار الحياة الأسرية المتمثلة في نهاية الزواج بالطلاق والانفصال بين الزوجين، وفي مثل هذه الظروف القاسية أتوقع أن مثل هذا الانفصال قد يكون وبالاً كبيراً على الجميع، وخاصة إذا لم تكن الزوجة متعلمة أو ليس لها دخل أو مصدر يمكنها الاعتماد عليه. الكثيرات تزج بهن الحياة في الكثير من القضايا والمحاكم من أجل الحصول على حقوقهن وحقوق أطفالهن.

للأسف الملاحظ أن مؤسسة الزواج مسؤولة من الزوج والزوجة، وهما يؤسسان لهذه الأسرة، ومهما حدثت مشاكل وظروف لا يمكن التخلي عنها تحت أي ضغط، لكن الملاحظ الذي نشاهده ونسمعه أنه يحدث حالة من الهروب من هذه المسؤولية، وقد يتحمل طرف واحد المسؤولية، وحتماً ذلك الطرف سوف تكون لديه مسؤولية كبيرة وحمل ثقيل في الاعتناء بالأطفال وتربيتهم والتوجيه والاهتمام والصرف؛ لذلك نصيحة لكل امرأة.. لا تضعي نفسك قدر الإمكان في تلك المواقف، وإن حدثت يجب أن تكون لديك قدرة على مواجهتها، فالزواج ليس الطريق ولا المحطة الحتمية التي يجب التوقف عندها.

طباعة Email