أسعد الآخرين تكن سعيداً

ت + ت - الحجم الطبيعي

السعادة مشاع وليست حكراً على أحد وهي مطلب وحاجة، وينشغل الناس في تعريفها ويتعدد الحديث عنها وحولها، وتصبح الشغل الشاغل في السراء والضراء، ولكننا وفي غمرة الحياة وصعوبتها والرغبة بالحصول على السعادة والبحث عن مصادرها ومفاتيحها ننسى أنه يمكننا التسبب في منح هذا الشعور للآخرين. فالسعادة ليست خاصة بفئة دون الأخرى، وليست حكراً على أحد. نعم يمكنك منح السعادة وتقديمها لأناس لا تعرفهم، وذلك بفعل بسيط ومتواضع أو بعطاء قليل ربما بكلمة أو إشادة وامتنان أو حتى هدية بسيطة. تلك الممارسات الجميلة، سوف تنشر المحبة البهجة والسعادة؛ لا تدري فلعلك تصادف أحداً أثناء ذهابك صباحاً إلى عملك فتقابله بكلمة أو ابتسامة ربما تغير يومه وتبعث البهجة في نفسه، من المؤكد أن هذا الفعل الجميل سوف يرتد علينا بالسعادة وسوف تغمرنا مشاعر البهجة. 

وما أجملها من ثقافة أن نبذل الخير ونساعد المحتاج بالتشجيع أو بكلمة أو بالتوجيه والنصح والإرشاد، فليس بالضرورة دوماً أن تكون الحاجة مادية؛ ما أجملها من ثقافة لو قدر لأحدنا أن ينشر السعادة والعطاء، ويبثها ويبدأ بنفسه في تطبيقها، لتستمر دائرة متصلة من فعل الخير ومساعدة المحتاجين في مجتمعه والأصدقاء والمحبين. نعم، دائرة من البهاء والجمال الروحي والسعادة غير المنقضية وغير المنقطعة، والتي لا مثيل لها.

العطاء تجاه الآخرين، كالزهرة الندية العطرة بمجرد أن تخرج من القنينة تنشر عطرها الزاكي في الأرجاء لتمنح السعادة للآخرين دون تردد أو حسابات، لنكن عفويين محبين الخير للجميع وستغمرنا المشاعر الجميلة وينتشر في الروح الهدوء والطمأنينة.

السعادة كلمة لا يمكن تأطيرها بمعنى أو تحديدها وفق رؤية واحدة. فكل منا يبذل جهده في العطاء والمحبة؛ فإذا كنت تريد أن تسعد؛ فقم بإسعاد الآخرين بكل ما تستطيع؛ القاص الأمريكي ناثانيل هاوثورن، يختصر مفهوم السعادة حين قال: السعادة هي كالفراشة، إذا حاولت تعقبها فستكون دائماً بعيدة المنال، ولكن إذا جلست في هدوء وتركيز فربما تأتي إليك وحدها.

طباعة Email