صفر نفايات.. خطوة رئيسية نحو مجتمع مستدام

ت + ت - الحجم الطبيعي

مع تنامي التحديات بفعل الأنشطة المختلفة وآثارها على المناخ والنظام البيئي، باتت المسؤولية أكبر أمام المجتمعات لتثبت قدرتها على تبني أنماط مستدامة وأكثر صديقة للبيئة. وتعتبر قضية التخلص من النفايات أكثر الموضوعات البيئية إلحاحاً لما لها من آثار إن لم تعالج بطرق مدروسة، فمع تصاعد القطاعات الصناعية والاقتصادية، فإن العالم بات ينتج كميات متزايدة من النفايات التي تتعدد أنواعها تبعاً لأنماط الإنتاج والاستهلاك التي يتبعها البشر.

تحدي المدن

أصبحت قضية التخلص من النفايات بالطرق السليمة تحدياً لكثير من المدن بالعالم فهي قضية ينبغي على الجميع التعاون لإيجاد حلول وتقنيات مبتكرة لإدارتها، حيث إن الأنشطة والأنماط المعيشية المتبعة تعكس أثارها على جميع القاطنين مع الإشارة إلى أن الدول منخفضة الدخل هي الأكثر مواجهة لهذا التحدي.

طرق تقليدية

لقد بات إيجاد أساليب وطرق أكثر جدوى للتخلص من النفايات قضية أكثر ضرورة وإلحاحاً، حيث تعتمد الكثير من المدن تقنية الحرق المفتوح للنفايات والطمر وهي والتي أثرت سلبياً على تلوث الهواء والتربة والمصادر المائية الجوفية وانبعاث مواد ضارة للبيئة وكذلك إمكانية انزلاق التربة عدا الروائح الغير مرغوبة. وأمام هذا التحدي أصبح من الضرورة التحول إلى طرق أكثر جدوى، وأقل ضرراً وتكلفة.

حلول مبتكرة

وتماشياً مع الجهود المبذولة للتعامل مع التحديات البيئية، سعت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تبني تقنيات وأساليب مستدامة تدعم هدف التحول إلى أساليب أكثر فاعلية وأقلها ضرراً على البيئة حيث أطلقت «استراتيجية الإمارات للطاقة 2050» التي تركز على الاستثمار لتحقيق مصادر طاقة متجددة مع ضمان التوازن بين الاحتياجات الاقتصادية والأهداف البيئية.

وفي دبي تم إطلاق «استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050» التي تسعى لإنتاج 75 % من احتياجات دبي من الطاقة من مصادر نظيفة بحلول عام 2050، وتقليل نسبة النفايات الصلبة، وتحقيق «المبادرة الاستراتيجية للحياد المناخي 2050».

وتكثيفاً للجهود، بادرت دبي إلى إطلاق مشاريعها الصديقة للبيئة والداعمة لأهداف الاستدامة، حيث أطلقت بلدية دبي وبالشراكة مع القطاع الخاص مشروع «مركز دبي لمعالجة النفايات» في منطقة الورسان 2، والذي يعتبر الأكبر والأكثر كفاءة من نوعه في العالم. كما يدعم المشروع الاستراتيجية المتكاملة لإدارة النفايات في الإمارة لتحويل النفايات الصلبة عن مسار الطمر، وتطوير مصادر بديلة لتوليد الطاقة النظيفة عن طريق النفايات، فضلاً عن الإسهام في تأسيس منظومة مستدامة وصديقة للبيئة في مجال إدارة النفايات لتصبح دبي أكثر مدن العالم استدامة.

تقنيات رائدة

ومن المقرر أن يدخل هذا المشروع الضخم مرحلة التشغيل الأولي خلال الربع الأول من عام 2023، حيث سيتمكن المشروع من معالجة ما يقارب 1.9 مليون طن من النفايات سنوياً، أي ما يعادل نحو 5666 طناً يومياً من النفايات الصلبة وتحويلها إلى طاقة متجددة تغذي شبكة الكهرباء المحلية بنحو 200 ميغاواط في الساعة من الطاقة المتجددة. وذلك بهدف الوصول إلى «صفر نفايات مطمورة».

* مدير عام بلدية دبي

طباعة Email