الإبداع في أجمل شتاء

ت + ت - الحجم الطبيعي

لا تتيح حملة «أجمل شتاء في العالم»، التي انطلقت في كل ربوع الإمارات قبل أيام قليلة، فرصاً استثنائية للسياحة والترفيه فقط، بل تشكل مناسبة لاستمتاع من نوع آخر، هو الاستمتاع بالإبداع، ليجتمع أكثر من حسن واحد، خلال تلك الفترة، التي تتميز فيها الإمارات باعتدال ربيعي، وأجواء صافية ما بين محاسن الطبيعة، ومحاسن الإبداع، ومحاسن الموروث، حيث أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن شعار الدورة الأحدث من الحملة هو الموروث الإماراتي، وذلك من أجل إبراز القيم الإماراتية الأصيلة.

الأجناس الثلاثة من المحاسن ليست منفصلة على الإطلاق، فلطالما شكل جمال الطبيعة محرضاً ومحفزاً للإبداع، وبيئة مواتية وحاضنة لأعمال مهمة، وهو أمر ينطبق أيضاً على الموروث، الذي يشمل منظومة القيم المجتمعية السائدة، ويتضمن خصوصية المجتمع، ويشكل أساس مقومات هويته، وهو العنصر الأبرز، الذي تعكسه مجمل نتاج المبدع، ويتخلل تفاصيله، ويحكم اختياراته واتجاهاته.

الطبيعة في الإمارات هيمنت على أعمال أدبية وتشكيلية، وشكلت مسرحاً وذاكرة مكانية لأعمال درامية، كانت بمثابة مكون رئيس في بنائها، بل بطلاً ومحوراً لأحداثها، في جانب غير يسير منها، تعيه ذاكرة الأجيال، وهي وثيقة الصلة بالموروث الإماراتي، وأحد العوامل الرئيسية، التي أكسبته فرادته وخصوصيته، بل إن كثيراً من أشكال الموروث المتعددة والثرية تشكلت بفعل هذا التمازج الفريد بين المكان وأبنائه.

كل هذا يحيلنا إلى العلاقة المتشابكة والوطيدة، التي تربط بين الموروث كونه منظومة مرتبطة بالهوية الوطنية، والقيم المجتمعية الضاربة بجذورها في المجتمع الإماراتي، والطبيعة الإماراتية، التي تتجمل في بيئاتها المختلفة بالإمارات، لا سيما في فصل شتائها الربيعي، وبين الإبداع بشتى صوره، الذي ينظم كل ذلك في قصيدة شعرية، أو عمل درامي، أو رواية لا تُمحى تفاصيلها من الذاكرة، أو لوحة فنية بديعة، تستوحي ملامح من بهاء أجمل شتاء، شتاء الإمارات الدافئ الربيعي.

طباعة Email