احذروا من القلق المرضي

ت + ت - الحجم الطبيعي

تصيبنا العديد من المؤثرات اليومية، التي تؤثر علينا بصورة سلبية، والقلق شعور عادي تجاه هذه الأمور، فلا يوجد إنسان لا يصيبه القلق، ويشعر بالخوف والمزاجية واضطراب في النوم والأكل، وغيرها من المظاهر المقلقة.

إن القلق شعور عادي، وقد يصيب كل إنسان على حسب حالاته المزاجية، وأسبابه متنوعة وتختلف من إنسان لآخر، والغريب أنه قد يصيب الإنسان المجتهد، وخاصة أثناء سعيه نحو النجاح والتفوق والاجتهاد؛ ولكن لنتحدث عن القلق المرضي، الذي يحتاج للعلاج، فهذا القلق ينهك جوانب كثيرة سواء نفسية أو جسدية، فحالات مثل هذه قد يكون مصدرها الشعور بالرهبة والحزن والهم؛ هناك الكثير من الأعراض، التي قد تصاحب الشخص القلق، منها الشعور بخفقان القلب والارتجاف والألم، وقد تصل أحياناً بعض الأعراض للشعور بالرغبة في الصراخ وفقد السيطرة على النفس، والاكتئاب والإرهاق والخمول، وفقدان شهية الأكل.

الحياة العصرية والضغوطات الحياتية أصبحت ملازمة لنا، وتؤثر فيه بشكل واضح ومستمر، إن ضغوطات العمل ومتطلبات الأسرة وزيادة الصرف والضغط على الدخل الشهري، كل هذه الأمور قد تسبب قلقاً وضغطاً مستمراً، يصل إلى حد تصور الكثير من المخاوف المبالغ بها من المستقبل، ووضع صورة متشائمة وقلقة لا معنى لها قد تكبر في أذهان البعض منا، وتسبب تدهوراً كبيراً في صحته، بحيث يعجز عن الاستمرار في عمله، واستكمال أموره العادية، وهنا حتماً يصبح هذا القلق مرضياً، ويحتاج فعلاً إلى علاج؛ لطالما حذر علماء النفس ومعالجو السلوك الإنساني من الوقوع به، والإصغاء لوساوسه غير المبررة، فهو قد يسبب لك الرغبة بالهروب، وعدم المواجهة والفعالية مع المجتمع في جميع الجوانب الوظيفية، وفي مجال العلاقات الاجتماعية، وربما تصيبك أمراض الضغط والقلب.

الدكتورة‏ لندا أندروس أستاذ مساعد الطب النفسي بجامعة هيوستن الأمريكية، قالت: «إن القلق‏‏ على الرغم من مساوئه‏،‏ فإنه مفيد في بعض الظروف‏، لأنه رد الفعل الطبيعي لتلك الضغوط القاسية، التي قد نتعرض لها في عالمنا اليوم‏؛ فالقلق هو الذي يحركنا‏،‏ ويجعلنا نستعد للمواجهة وأحياناً يعطينا الطاقة لاتخاذ خطوة حاسمة تفرضها الظروف‏،‏ عندما نحتاج إلى القيام بها‏».

إن القلق شعور عادي، ولكن الخوف أن يتحول لحالة مرضية شديدة، فهناك بعض الأشخاص يشعرون بالخوف حتى من الخروج من المنزل، ويضعون تصورات مبالغاً بها.. ماذا لو حدث لي مكروه؟ ماذا لو وقع لي حادث؟ وغيرها من الأسئلة، التي قد تقف أمام حياتنا، وتسبب لنا عزلة مؤذية وقاتلة. لا بأس ببعض القلق، لكن احذروا من أن يتحول إلى قلق مرضي.

طباعة Email