من الطبيعي أن نتعلق ببعض الأشياء التي نحبها فترتبط بنا وتصبح جزءاً من حياتنا وتفكيرنا؛ وهنا لا أقصد الأمور المادية؛ ولكن أقصد أننا ربما نتعلق بأشخاص نحبهم؛ ويصبحون جزءاً من حياتنا؛ نبدأ بهم يومنا وينتهي معهم؛ ولا يقتصر الموضوع على التعلق بالبشر فهناك مثلاً من يتعلق بقطة أو طير أو نوع أليف من الحيوانات؛ ولكن بعض التعلق يكون مرضياً؛ فيؤثر في صاحبه فحينما يموت من يتعلق به يدخل ذلك الشخص في دوامة الألم والتعاسة والحزن وقد يتعرض لكارثة نفسية وقس على ذلك الزواج والعلاقات العاطفية وغيرهما والتي ربما يحدث في نهاية المطاف الانفصال أو الموت؛ فيتعرض الشخص لصدمة قاسية تؤثر فيه نفسياً وجسدياً.
تبقى تلك التفاصيل في ذاكرة من يفقد أحباءه وقد يمتد ذلك الشعور ليصل إلى الكآبة. وإن كان الموت حتمياً وواقعاً لا يمكن نكرانه أو رفضه ولكن أن نسلم أنفسنا للانهيار بالتفاصيل التي تزورنا بين وقت وآخر أثناء لحظات نهارنا وليلينا، هذا الحزن القاتل الذي قد يقودنا للموت والانهيار وقد وصف هذه الحالة الروائي الشهير الراحل فيودور دوستويفسكي، حينما كتب: إن هذه الذكريات شاقة على النفس يا صديقي، إنها تطعن قلبك مرة ثم يبقى الجرح نازفاً حتى الأبد.
لا بأس بالصداقات والمحبة والعلاقات التي تسير في وضعها الصحيح، ولكن الارتباط الذي يصل لمرحلة الكارثة والبكاء والنحيب وربما الانتحار أمر خطأ ومحرم شرعاً. هذا التعلق العاطفي يؤدي لكوارث نفسية ومزاجية وعاطفية ويعد كارثة جسيمة وبالغة الخطورة على حالتنا ومسيرة حياتنا.
ونصيحتي للجميع، لا تجعل الأحزان تسيطر عليك ولا تسمح للذكريات بأن تجرفك نحو الانهيار. أحبتنا لا يريدون أن يرونا بهذا الألم ولا بهذا الحزن ولا الانجراف لليأس والإحباط. لا بأس بالذكريات، لا بأس بالبكاء؛ ولكن توقف عن قتل نفسك واستسلامها للمرض النفسي والهم. هذه ليست دعوة لنسيان الأحبة بل للمحافظة على نفسك وصحتك.