هناك الكثير من الجهات التي تفتقد المبادرات التطويرية وطرح الأفكار الجديدة، فيصبح أداء المهام في العمل روتينياً واعتيادياً ومملاً ومكرراً، وهذه الحالة التي تتمثل في الجمود اليومي تكون نتائجها كارثية، حيث يتخيل الجميع بأنه يوجد إنتاج وعمل طويل ومشاريع ومهام لا تنتهي، ولكن نظرة واضحة وشاملة لهذه المؤسسات نجدها عبارة عن وظائف يتم تأديتها بشكل روتيني وفق نظام معين.

هذه الصورة النمطية نجدها بصورة متكررة ونعاني منها بشكل دوري، ولكنها خطيرة جداً في مجال العمل، فهي تساهم بنمطية مكررة في الإدارة، كما أن الموظف يصيبه السأم والملل من روتينية العمل، ونتوقع أن مثل هذه الأماكن تعاني من عدم التخطيط والتخبط والتعثر، وتكثر المشاكل والخلافات بين الموظفين ومديريهم، والسبب يعود إلى عدم معرفة استغلال الوقت وتمضية ساعات العمل، وخاصة أن الكثير منهم ماهرون جداً في تبادل الأحاديث والمناقشات الجانبية وإضاعة الوقت، وبالتالي تشتعل شرارات الخلافات والخصومات، كما أن البيئة لا تشجع على المبادرات، فيصبح الموظف مركوناً للكسل. 

إن ظاهرة الكسل التي يعاني منها أغلبية الموظفين وعدم تقديمه لأي مبادرات في المهام الوظيفية؛ هي ظاهرة خطيرة جداً وتؤثر في أداء العمل؛ سوف تصبح النتيجة والمخرجات شحيحة ومتواضعة، فإذا وصل الموظف لهذه المرحلة، فإن الذنب يقع على جهات العمل والمديرين المباشرين، فهذا فشل مريع في الاستفادة من الإمكانيات والطاقات المتوفرة.

لذلك نحتاج الأفكار الملهمة التي تم تقديمها، وتهدف لتسهيل المهام وزيادة الإنتاجية، وتقديم النصح والإرشاد للموظفين، ومحاولة الابتعاد عن التوتر والشكوى ومصادر المشكلات.. نحن اليوم لا نحتاج موظفاً يكون مصدراً للهدم والتدمير المعنوي والنفسي لزملائه وللموظفين الآخرين، إننا نحتاج لموظفين يكونون القدوة المثلى لزملائهم ويقدمون على المبادرات ويحاولون رفع المعنويات.

يقول الكاتب الاقتصادي الأمريكي بيتر دراكر: «القيادة هي رفع آراء الشخص إلى أماكن سامية، ورفع أداء الشخص إلى مستوى أعلى، وبناء شخصية تتجاوز الحدود الطبيعية».. لا بد من فتح المجال لكل مبدع ومتميز لتقديم مبادراته الإيجابية في مقار العمل.