في ظل الانتشار الواسع للتقنيات الرقمية في حياتنا، قد يكون التحرك ببطء ووعي في عالم الوسائط الإعلامية والترفيهية أمراً صعباً في بعض الأحيان. فقد باتت التكنولوجيا متطورة جداً لتكمل حياتنا وتسهلها بأساليب وطرق لا تحصى، لكن ومن ناحية أخرى، بات من السهل ألا نتنبه لصحتنا الرقمية.
ولذلك، من الأهمية أن تعطي المنصات الرقمية الأولوية لسلامة ورفاهية مستخدميها فتتيح لهم مساحات تلهم الإبداع، وتنشر الفرح وتدعم مجتمعاً يتحلى بإيجابية كبيرة ويتمتع بالقدرة على التحكم بتجاربه الرقمية.
سفراء المعلومات
ووضعت المنصات الرقمية اليوم في أيدي المستخدمين إمكانات غير مسبوقة ليصبحوا سفراء لمعلومات ومحتوى هادف مع تسليط الضوء على الاتجاهات والابتكارات قبل فترة طويلة من انتشارها على إطار واسع وتصاعدي. وهذا بدوره ساعد على تعزيز الوعي بالصحة الرقمية وساعد المستخدمين على تصميم تجاربهم الرقمية بما يلائم تطلباتهم واحتياجاتهم.
وفي حين لا تزال الصحة النفسية تمثل تحدياً لافتاً حول العالم، إلى أن المنصات الرقمية قادرة على دعم المجتمع العالمي من خلال التشجيع على إجراء محادثات حول الصحة النفسية، ومساعدة المستخدمين على تكوين مرونة عقلية ورقمية.
وأمام هذه الخلفية، يعد إنشاء مساحة آمنة تسمح للمستخدمين بإجراء محادثات صحية حول الصحة النفسية وتحدياتها أمراً أساسياً في دعم رفاهيتهم الرقمية. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تزويدهم بالأدوات التي تمنحهم المعرفة اللازمة والقدرة على إمضاء وقتهم على الإنترنت ببصيرة، أي من خلال إدراكهم لكيفية استخدام هذه المنصات، ومتى ولماذا؟
على سبيل المثال، من الضروري أن تلتزم المنصات بحماية المستخدمين من تجارب المشاهدة التي قد تكون صعبة وغير مستحبة وأن تلعب دوراً إيجابياً بين المستخدمين، حيث تقدم لهم بيئة ملائمة تشجعهم على التعبير عن أنفسهم بأسلوب مبدع ومبتكر حول مجموعة من المواضيع.
ومن خلال تزويد المستخدمين بالأدوات اللازمة للوصول والتحليل والتقييم وصنع المحتوى والعمل بفعالية باستخدام جميع أشكال الاتصال الرقمي يتحقق هدف محو الأمية الإعلامية، والتي تعتبر الطريقة الأكثر فعالية لحماية المستخدمين وتسليحهم بالوعي اللازم لخوض غمار العالم الرقمي.
مزايا
وفي خضم هذا التحول الرقمي العالمي متسارع الوتيرة، تساعد مجموعة من المزايا والأدوات مثل اللوحة التي تعرض وقت الشاشة، والحدود اليومية لاستخدام الشاشة وفترات التوقف والراحة، وإرشادات الصحة النفسية، المستخدمين على اتخاذ قرار واع بشأن ما يجب التركيز عليه، كما تساعدهم على ضبط ردود فعلهم عندما يتسبب محتوى ما بتحريك مشاعرهم. كما أن قدرة المستخدمين على تحديد المحتوى الذي يشاهدونه وإيقاف أي محتوى غير مرغوب فيه أو تصفيته، تمنحهم شعوراً بالوصاية على منصتهم الخاصة والانتماء إليها.
خطوات
ولكن نشر التوعية بشأن الصحة النفسية وحده غير كاف، وعلى سائر المنصات الرقمية أن توفر قدرة الوصول إلى المعلومات والموارد التي يمكن أن تجعل الحديث عن الصحة النفسية أمراً طبيعياً وتشجع على قبول الذات والاعتناء بالنفس.
وبالتالي، تساعد المنصات الرقمية مجتمعاتها على التطور والتحسن من خلال منحها موارد داعمة مثل الإرشادات والأدوات التي يمكن استخدامها للتعامل مع هذه المسألة بإدراك ووعي، فضلاً على التعاون الوثيق مع الخبراء وصانعي المحتوى حول العالم من أجل تقديم موارد الصحة والعافية ومشاركتها بهدف توفير الدعم لأبناء المجتمع الذين يحتاجون إلى التوعية والمساعدة حول صحتهم النفسية وضرورة العناية بالذات.
ومن الضروري أيضاً أن ترفع المنصات الرقمية أصوات المدافعين والخبراء الذين يكرسون جهودهم لتعزيز الوصول المتكافئ إلى موارد الصحة النفسية والقضاء على وصمة العار والتمييز داخل المجتمعات. ونظراً إلى انتشارها العالمي، يتوجب على المنصات الرقمية أن تكون مسؤولة عن إبراز أهمية الصحة النفسية ضمن المجتمعات ومواصلة تقديم الدعم للمستخدمين من خلال تزويدهم بالرؤية القائمة على البيانات، وموارد المجتمع، والهاشتاغات المبرمجة والمحتوى ذات الصلة الذي يقوم بإنشائه الخبراء والمبدعون.
والأهم من ذلك كله هو أن ممارسات اليقظة الذهنية هذه تساعد المستخدمين على التمتع بفضول أكبر حول تجربتهم الرقمية وتساعدهم على التفكير بشكل صحي وشامل في طريقة قضاء وقتهم على الإنترنت. وتساهم تلك الممارسات أيضاً في جعل المنصات الرقمية مساحة آمنة حيث يمكن للمستخدمين مشاركة تجاربهم الخاصة والمشاركة في المحادثات الجارية حول الصحة والعافية.
تعد المنصات الرقمية اليوم بمثابة سفراء عالميين للصحة والرفاهية النفسية على أصعدة عديدة حيث المستخدمون هم عوامل التغيير الإيجابية. فحين تتخذ المنصات الرقمية قرار العمل الجدي بشأن وضع حد للأفكار والأحكام السلبية المرتبطة بالصحة النفسية، نرى ولادة مجتمع واثق وقادر على التحدث والمناقشة في هذا الموضوع، كما يترتب عليها واجب نشر التوعية عالمياً حول أهمية الصحة النفسية.
* المدير العام في تيك توك الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا وباكستان وجنوب آسيا