لا توجد وظيفة دائمة ولا أمن وظيفي دائم، فبعض الشركات لديها الكثير من المنافذ القانونية التي يمكن من خلالها التخلص من الموظفين لأي سبب، ربما ليست قاعدة عامة، ولكن ثق بأن ما تم التعارف عليه بالأمان الوظيفي غير موجود في الأساس.
فقد رأينا وسمعنا العشرات من الشركات الكبرى التي تخلصت من موظفيها نتيجة أزمة مالية أو تغير في الشركة أو اندماج مع شركات أخرى أو لتغيير خطط الإنتاج، وعالمنا ليس بمعزل عن مثل هذه الأمور، فالبطالة والتعطل عن العمل ماثل وموجود في مجتمعاتنا لا يمكن أن ننكره، ولكن يبقى على الموظف مسؤولية مهمة يغفل عنها الكثيرون منا، وهي أن الكثير منا يهمل تطوير نفسه ولا يحاول التسجيل في دورات أو حتى متابعة مستجدات الوظيفة، ولا يضع أي بدائل لمشاريع مختلفة ويعتمد على وظيفته وراتبه بشكل كبير، وعدم تخصيص مدخرات للمستقبل، ويظل يعتمد على وظيفته الحالية حتى يتم الاستغناء عنه بشكل مفاجئ.
إن هناك تشدداً واضحاً في اختيار الموظفين للوظائف المتوفرة وزيادة في الشروط والمتطلبات، خاصة أن هناك وظائف انتهت ولم تعد موجودة وتخصصات كثيرة اختفت، وفي المقابل رأينا أن هناك تخصصات جديدة ظهرت في علم الكمبيوتر والحاسب الآلي والهندسة والفيزياء وتكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني وهندسة الطاقة وغيرها من الوظائف التي ظهرت بسبب التطور السريع، لقد أصبح العمل اليوم عبارة عن سوق تباع فيه السلع المختلفة، فإذا زاد العرض تدنى السعر وإذا قل العرض ارتفع السعر، بمعنى كلما زاد عدد الناس المهرة والمتمكنين والقادرين على أدائها تدنى الراتب الشهري لأن البدلاء موجودون بكثرة، ولكن إذا كانت وظيفتك نادرة وتتطلب دراسات معينة وخبرات ومهارات متعددة فإن الموظفين القادرين على القيام بها قليلون، وبالتالي فإن الراتب سيكون مرتفعاً، وسوف توضع حوافز وإغراءات كثيرة.
لذا فالأمن الوظيفي لا يمكن الحصول عليه إلا إذا كانت العلاقة بين الموظف وصاحب العمل واضحة، وضمن أطر القوانين والعقود والمهام الوظيفية، والشفافية سوف تسود روح الفريق والإخلاص.
الأمن الوظيفي مفهوم يجب الاهتمام به من كل الجهات ذات العلاقة بالتوظيف، وإنني أدعو الجميع أن يستثمروا في أنفسهم وأوقاتهم وقدراتهم وطاقاتهم، وأن يستفيدوا من قنوات التطوير والتدريب.
إن هذا الاستثمار هو الذي سيزيد فرصهم الوظيفية ويفتح لهم مجالات كثيرة وعديدة، وسوف يجلب لهم الأمان الوظيفي.