البعض تجده مهتماً بالآخرين، يحاول أن يدخل في علاقات كثيرة دون تردد، فتجده يتواصل معهم وكأنه مغناطيس يجذب أكبر عدد من الأصدقاء والعلاقات، ظناً منه أنه قد يحتاجهم في يوم من الأيام، في رأيي هذا النوع يتعب نفسه ويرهقها بأعباء مالية، لأنه مضطر لتخصيص مبالغ مالية للولائم والمناسبات والزيارات لكسب المزيد من المعارف؛ ولكن هذا النوع من الناس قد يصطدم في نهاية المطاف أن العلاقة من جانبه فقط ولا يوجب أن تفاعل مع الآخرين؛ وربما الكثيرون لا يهتمون بمعرفته أو في التواصل معه؛ هذا واقع في علاقاتنا الاجتماعية على مختلف أنواعها ولو نقيسها على جميع أمورنا وعلاقاتنا على اختلافها؛ لا يوجد لدينا فهم بالتعارف ولا آلية لقياسها وأسسها الإنسانية التي تقوم على النقاء وتقبل الآخر والتصالح وعدم استغلال الآخر ويسودها فهم ونقاء وعطاء.

العلاقات الإنسانية مختلفة بأنواعها من الأبوة والأمومة والأخوة، مروراً بالصداقة وزملاء العمل أو الدراسة.. إلخ، وهي مطلب وحاجة للشعور بالأمن والراحة النفسية والثقة؛ إن الإنسان كائن اجتماعي، يحتاج إلى الآخرين، فالوحدة والعزلة وعدم التفاعل مع الناس دلالة مرضية. 

 في الغرب يعتبر هذا علماً مهماً وله اهتمام كبير؛ فهناك أقسام ومعاهد علمية في الجامعات مخصصة لتعليم هذا الفن. في كيفية الحديث مع الآخرين والإصغاء لهم والاهتمام واللباقة في الحديث، فالتعارف يحمل مفاهيم وفنون نحن في أمس الحاجة، فاختلاف الطباع والاهتمامات بين الناس تتطلب معرفة ودراية بأفضل السبل للتعامل. 

فموضوع كمعرفة التأثير في الناس وكسب المزيد من الأصدقاء علم يدرس وله أركان وزوايا؛ كيف يمكن اكتساب الناس وجعلهم يصغون لك؟

يجيب عن هذا السؤال لويد جورج السياسي البريطاني ويعرف على أن نجاحه في اكتساب الكثير من الأصوات مقارنه بمعاصريه من رجال الدول الأوروبية الأخرى الذين لم يستطيعوا الصمود مثله، فقال: «إنني أُلائم بين ما أضعه في السنارة وبين نوع السمك».

وفي النهاية نحتاج للتوازن والاحترام والوضوح مع الآخر الصداقة هي المحبة والمشاركة والاعتزاز بين جميع الأصدقاء.