الخرس الاجتماعي

ت + ت - الحجم الطبيعي

تعيش العديد من الأسر ظاهرة اجتماعية تبعث على القلق وهي «الخرس الاجتماعي»، فالأسرة الواحدة تقضي مع بعضها ساعات وساعات دون أن يتحدث أحد أفرادها كلمة، فالكل منهمك ومشغول بالأجهزة الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي على اختلاف أنواعها.

مشاهدات يومية باتت للأسف مألوفة في الأسواق والمنتزهات ومواقع العمل وحتى عند انتظار الإشارات الضوئية وأثناء تناول الطعام والتجمعات الأسرية، وبتنا نرى أطفالنا وهم منكبون على شاشات الهواتف ومواقع التواصل التي سلبت أرواحهم قبل عقولهم.

وحذر أكاديميون من انقطاع التواصل الاجتماعي بين أفراد الأسرة، وتنامي ما يسمى بـ«ظاهرة الخرس الاجتماعي»، بسبب اعتمادهم الكلي، تقريباً، على الأجهزة الذكية والتقنيات الحديثة؛ ما يؤدي إلى غياب عادات وتقاليد اجتماعية، واستبدالها بـ«لفتات إلكترونية خالية من الدفء»، وفق تعبير أحدهم، فضلاً عن تأثيرها السلبي في العلاقات الأسرية.

وللأسف نجد أن الكثيرين في مجتمعاتنا أصبحوا في انشغال دائم بالدردشة على مواقع التواصل الاجتماعي عبر هواتفهم الذكية، والأجهزة اللوحية، وأصبح لتلك التقنيات الكثير من السلبيات في نشر الشائعات وفي التأثير السلبي على الأبناء وبالأخص المراهقين. ورغم أن دولة الإمارات العربية المتحدة حريصة على مراقبة محتوى مواقع شبكة الإنترنت، تبقى هناك حاجة ملحة ومهمة كبيرة تقع على عاتق الأهالي تتمثل في نشر التوعية بأهمية العلاقات الاجتماعية وغرسها في نفوس أطفالنا.

ولندرك خطورة غياب التواصل الاجتماعي الحقيقي يكفي أن نجد دراسات كثيرة تتحدث عن مساهمة وسائل التواصل في ظهور ما يسمى «المخدرات الرقمية»، وانتشارها بين قطاعات كبيرة جداً من الشباب. واليوم نحن بحاجة إلى المزيد من الندوات واللقاءات والاجتماعات والفعاليات والمناقشات التي تهم الأسرة، كما نحتاج لدراسة «ظاهرة الخرس الاجتماعي» وأسبابها وإيجاد الحلول الناجعة لها قبل أن يفوت الأوان ونقضي على كل سلوك اجتماعي جميل تعلمناه من آبائنا وأجدادنا وسرقتنا وسائل التواصل فنسينا أن نعلمه أبناءنا.

 

طباعة Email