الرياح العكسية ضد الحزب الديمقراطي عاتية

ت + ت - الحجم الطبيعي

لفترة وجيزة في الصيف الماضي بدت آمال الحزب الديمقراطي في الفوز بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي قوية.

وكانت ثمة مؤشرات على أرض الواقع تعزز هذه الآمال، ومنها استطلاعات الرأي التي توقعت نتائجها إخفاق عدد كبير من رموز الحزب الجمهوري المنافس، المرشحين في الانتخابات، وتراجع أسعار النفط نسبياً آنذاك، وعلاوة على ذلك، فإن القرار الصادر من المحكمة الدستورية بإبطال القانون المعروف في الولايات المتحدة باسم «رو ضد وايد» قد استثار مساعدة قوية لحقوق الإجهاض التي يدافع عنها الديمقراطيون.

ولكن منذ ما يقل عن شهر فقط، ومع قدوم الخريف، وقبل شهر من موعد الانتخابات، ظهرت مؤشرات أخرى في الاتجاه العكسي مفادها أن الزخم الذي كان الديمقراطيون اكتسبوه في الصيف قد توقف، وأن الجمهوريين يتجهون إلى التفوق عليهم بفارق بسيط في نتائج الانتخابات، وذلك في ظل سعيهم إلى استعادة سيطرتهم الثنائية على مجلسي النواب والشيوخ.

لقد أشارت أحدث البيانات الصادرة عن مستوى التضخم في الولايات المتحدة إلى ارتفاعه في سبتمبر الماضي بـ6.5 في المئة بالمقارنة مع سبتمبر 2021، الأمر الذي يجعل الجمهوريين أكثر اطمئناناً إلى تفوقهم في الانتخابات المقرر إجراؤها في الثامن من نوفمبر المقبل.

وفي الوقت ذاته، بدأت نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى تضاؤل فرص النجاح لعدد من المرشحين الديمقراطيين في الفوز بانتخابات التجديد النصفي لـ«مجلس الشيوخ» في عدد من الولايات التي اشتهرت بكونها من الولايات الحاسمة، سواء في تحديد نتائج الانتخابات الرئاسية أو انتخابات الكونغرس.

فعلى سبيل المثال، في ولاية ويسكونسن، إحدى ولايات الغرب الأوسط، بدأت استطلاعات الرأي التي أجريت أخيراً تشير إلى تفوق المرشح الجمهوري، رون جونسون على منافسه الديمقراطي، مانديلا بارنز، بعد أن كانت كل الاستطلاعات التي أجريت طوال الصيف تؤكد تفوق الأخير.

ومن ضمن الاستطلاعات الحديثة استبيان للرأي أجرته كلية الحقوق بجامعة «ماركيت». وأظهرت نتائج الاستبيان أن 52 في المئة من المصوتين المحتملين في الانتخابات في ويسكونسن أعربوا عن نيتهم لانتخاب جونسون، فيما أفاد 46 في المئة فقط بأنهم يرغبون بانتخاب بارنز وأعرب 2 في المئة عن عدم اكتراثهم بالأمر.

وقال تشارلز فرانكلين، الذي أدار الاستبيان: «يعزى كل التحول في توجهات الناخبين إلى الناخبين المستقلين، أي الذين لا ينتمون إلى أيٍ من الحزبين، إلا أنهم بدأوا خلال الفترة الأخيرة يصطفون وراء الحزب الجمهوري»، وأضاف: «إنه تطور لافت يمكن أن ينعكس في عدة ولايات، ذلك أن بعض الناخبين المستقلين يغيرون أراءهم في المرشحين خلال الفترة الأخيرة التي تسبق إجراء التصويت».

ويتفق الديمقراطيون والجمهوريون أن السيطرة على مجلس الشيوخ تحديداً يمكن أن تتحدد في اللحظات الأخيرة بفضل عدد من الولايات الحاسمة، وهي ويسكونسن، وبنسلفانيا، وجورجيا، ونيفادا.

لطالما كانت انتخابات التجديد النصفي للكونغرس بمثابة مؤشر تقليدي قوي على الحزب الذي سينجح مرشحه الرئاسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، لقد ارتفعت نسبة تأييد الرئيس الأمريكي نوعاً ما بين الأمريكيين خلال الصيف الماضي، ولكن على الرغم من ذلك، فإن 42.6 في المئة فقط من الأمريكيين راضون عن أدائه خلال الفترة الأخيرة من ولايته الرئاسية، بحسب التحليل الصادر أخيراً عن موقع «538» الشبكي الأمريكي الشهير المتخصص في التحليلات السياسية.

ويحذر المحللون من مغبة استمرار التضخم على آمال الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، وبالتبعية، آمال الرئيس جو بايدن في الفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات الرئاسية المُقبلة المقرر إجراؤها في نوفمبر 2024.

تبدو الرياح قبل انتخابات التجديد النصفي عكسية للديمقراطيين، ويبدو أيضاً أنها رياح عاتية، وما لم تحدث مفاجآت غير متوقعة تغير الموازين، فإن الاحتمال الأقرب هو أن يستعيد الجمهوريون السيطرة على الكونغرس بمجلسيه.

* مراسلة الشؤون السياسية في الولايات المتحدة لدى صحيفة «فاينينشال تايمز» البريطانية، ونائب رئيس مكتب الصحيفة في واشنطن

المقال منشور في «فاينينشال تايمز»

 

طباعة Email