إن المرء لا يولد من أجل جائزة نوبل!

ت + ت - الحجم الطبيعي

رغم أن الإنسان يحتاج إلى نوع من الاحتفاء والشعور بالإنجاز وقد لا يجد مثل هذا الجانب إلا بواسطة المشاركة في مسابقة أو جائزة أعلن عنها ووجد أن شروطها تنطبق عليه، أقول إنه قد تكون المشاركة مناسبة وجاءت في وقتها لتمنحه ثقة بنفسه أو لتخبره أنه يسير على الطريق الصحيح، لذا نجد أن كثيراً من الجوائز لديها همّ وهو تنمية الإبداع وتشجيع المبدعين والدفع بعجلة الاختراع للأمام، لأنها وببساطة متناهية تخبرك عند الفوز أنك ناجح ومبدع، فضلاً عن كونك تسير على الطريق الصحيح.

وإذا أمعنا النظر للمسابقات والجوائز في مجالها الثقافي، سنجد أنها متنامية وفي تزايد وتقوم بدور حيوي ومهم لا يخفى على أحد، فهي تأخذ بيد الأقلام الجديدة فتدفع بهم وتشجعهم.

أكبر شعور قد يعتريك عند الإعلان عن فوزك ليس قيمة الجائزة المادية وكل من استهوته الكتابة وباتت لديه كالهم والرسالة، فإنه يدرك أن القيمة المادية تتضاءل أمام سمو المبدأ وقيمة الكلمة، لكن الشعور الذي يعتريك والفرحة التي تكسوك مختلفة تماماً، حيث تشعر أن هناك لجنة علمية وهيئة من الخبراء أمعنت النظر في منجزك ثم قررت أنه هو الأفضل، هذا دون شك أعظم إنجاز قد يلامس حروفك وهي سعادة حقيقية.

المشكلة في هذا السياق أن هذا الشعور يتم الإدمان عليه وقد تولد لديه حس بأهمية المشاركة في كل مسابقة يعلن عنها، ثم تحول لولع ورغبة بالحصول على كل جائزة، وقد تتطور الحالة لدرجة أن يصبح كل ما يكتبه وكل ما يقدمه للساحة الأدبية فقط من أجل الحصول على جائزة، حتى ظهر بيننا مصطلح «صائدو الجوائز» وهم فئة لا هم لهم إلا ملاحقة الجوائز والمسابقات والمشاركة فيها، لدرجة مرضية، ورغم أنهم يحققون بعض الجوائز لأنهم باتوا خبراء حتى في نوعية المنجز نفسه، إلا أنك تجد أنهم لا يلامسون الناس وتصبح أعمالهم سطحية مع مرور الزمن فلا هم حققوا هدفهم بالحصول على أكبر قدر من الجوائز ولا هم راهنوا على القراء وصنعوا أرضية صلبة لهم.. أنا مع المسابقات والجوائز ومع المشاركة فيها، ولكنني أيضاً مع الاكتفاء بفوز واحد وعدم العودة في الجولات الأخرى للمشاركة في المسابقة نفسها، لنترك المجال للآخرين ونمنحهم فرصة الشعور بالسعادة وتحقيق الإنجاز، بعد نيل الروائي البرتغالي لجائزة نوبل قال في حوار صحافي: «أحياناً ينبغي أن أخاطب نفسي قائلاً لا تنس أنهم أعطوك جائزة.

وهذه هي وضعية شخص مضطهد، إذ إني عشت أيامي، يوماً بيوم، في لحظتها وساعتها وعملها ومسؤوليتها، كما هي حال العالم كله تقريباً، الذي يولد ويعيش وينمو ويعمل إلى أن تصل اللحظة التي يرحل فيها دون أن يترك شيئاً.

وكان من الممكن أن يحدث هذا، وخصوصاً لأني ولدت في كنف عائلة لم تملك شيئاً. واشتريت أول كتبي وعمري 18 عاماً، وبالتالي كان يمكن أن يصوب كل شيء في حياتي إلى أي شيء، لكن ليس إلى جائزة نوبل. إن المرء لا يولد من أجل جائزة نوبل». لنشارك في المسابقات الثقافية ولنساعد الآخرين على المشاركة خصوصاً ممن هو في بداية الطريق.

طباعة Email