لماذا لا نستخدم عقولنا؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

تثبت لنا نتائج البحوث والدراسات العلمية التي يتم الإعلان عنها بين وقت وآخر، أن العقل البشري فريد من نوعه، وأن قدراته أكبر مما نتخيلها، ولكن المشكلة تكمن في كيفية استخدامنا لهذه العقول الجبارة، وكيفية تعويدها على التميز والتفكير السليم.

البعض من العلماء يذهب إلى أن الإنسان يولد بقدرات عقلية عادية متواضعة ويبدأ في اكتساب المعارف وتلمّس الأشياء واكتشاف العالم من حوله، وهو ما يعني تزايد خبراته وذكائه، لذلك يؤكدون أنه لا يولد أي إنسان بقدرات عقلية فائقة، بمعنى عدم وجود العبقري أو الذي يولد وهو يملك عقلية فريدة، إنما الذكاء الزائد هو نتيجة لتفكير وتمعن وتدريب العقل على أمور مميزة تجعله في نشاط دائم لذا يكون أكثر حيوية وديناميكية وتفكير واستنتاج عن الآخرين، لذلك يوصف بالتميز والذكاء. إلا أن عقله من حيث الحجم والخلايا وقدراته متشابه مع الجميع. ويبقى الفرق بين إنسان يتمعن ويفكر ويستنتج ويخترع ويجرب مرة واثنتين ومائة دون يأس أو تردد، وآخرين يحبطون سريعاً فلا يفكرون ولا يشغلون أذهانهم كثيراً، فتتعود على الخمول والاعتيادية والروتين، فتكون قدراته العقلية ضعيفة، فيوصف بالغبي.

يقول الدكتور إيريك تشودلر، رئيس قسم التخدير في مستشفى جامعة واشنطن: «يمتلك الدماغ أكثر من 100 مليار خلية عصبية، فلو وضعت هذه الخلايا بشكل خط متواصل فسيبلغ طول هـذا الخط 100 كيلومتر بل بمقدور الدماغ أن يستقبل 2 مليار معلومة في الثانية وأكثر 60.000 فكرة كل يوم». وهذا الدماغ لا يملكه العباقرة والأذكياء وحسب إنما أنا وأنت وجميع الناس. فلنسأل أنفسنا بحق لماذا يتميز قلة قليلة من الناس بالذكاء؟ أو أننا حكمنا عليهم بالذكاء والتميز عن بقية الناس؟ لماذا يلفت انتباهنا اختراع محدد أو اكتشاف معين، فنتوجه نحو صاحب هذه السبق ونصفه بالعبقري؟ بل حتى على المستوى الدراسي، لماذا كنا ننظر لبعض أقراننا الذين يتميزون بالتفوق الدراسي وتحصيل درجات كاملة، فننظر لهم أنهم أذكياء وعباقرة؟ والسبب ببساطة متناهية هو في تميزهم عنا بالعمل وتفوقهم بالتفكير ومثابرتهم الدائمة والمستمرة، وفي إعطاء العمل الذي بين أيديهم، سواء دراسة أم صناعة محرك، الوقت والجهد والتفكير المتواصل.

لا يوجد عقل متميز عن الآخر، لكن يوجد مثابرة ودراسة وتعلم، وعدم التردد، بل المواصلة والتجريب، فلنفتح نافذة من الأمل لكل منجز نقدم عليه، لنعطي كل مهمة وعمل ما يستحقه من الاهتمام والرعاية والتفكير، ولنعود عقولنا على الحركة الدائمة والتفاعل المستمر مع حياتنا وما يعتريها من صعوبات ومشكلات وعقبات، لنسمح لعقولنا بالعمل والتحرر، لنطلقها بكل عفوية وبساطة لتبدع وتكتشف، دون قيود أو حواجز، ولنساعدها بمواصلة العمل والقراءة والتطلع للأمام وعدم الوقوف أمام الصعوبات والمشكلات.

طباعة Email