تمكين المواهب الإماراتية من استشراف مستقبل أكثر ازدهاراً

ت + ت - الحجم الطبيعي

لا شك في أن الخطط الاستراتيجية التي حددتها دولة الإمارات العربية المتحدة لمواصلة مسيرة التقدم وتحقيق المزيد من الإنجازات خلال السنوات الخمسين القادمة، ستسهم في رفد المواهب الإماراتية الصاعدة والقادمة بالعديد من الفرص لاستكشاف مسارات وظيفية متنوعة تتناسب مع إمكاناتهم وطموحاتهم. 

ومع اكتساب الأجندات والرؤى الاستراتيجية مثل «مئوية الإمارات 2071» و«مشاريع الخمسين» زخماً كبيراً ومستداماً على الصعيد الوطني، نشهد حالياً توجهاً شاملاً نحو وضع أسس جديدة من شأنها تمكين مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة لعقود قادمة. ومع ذلك، تتطلب عملية توجيه هذه المواهب وتمكينها ووضعها على المسار الصحيح الذي يخوّلهم تطوير مساراتهم المهنية، وتقديم مساهمات قيمة في الشركات التي يعملون فيها، فضلاً عن دعم الأهداف الاستراتيجية للدولة، توفير برامج تدريب عالية المستوى تضمن تزويد هؤلاء الشباب بالأدوات والخبرات اللازمة التي تساعدهم على قيادة قطاعات الأعمال في الدولة مستقبلاً.

وتوفر فعاليات التوظيف الكبرى مثل معرض رؤية الإمارات للوظائف، المنصة الرائدة لتوظيف وتدريب الشباب الإماراتي، مجموعة هائلة من الإمكانات والفرص للكوادر الوطنية، بفضل المناقشات ذات الصلة بالمسارات المهنية التي تشهدها أجنحة المؤسسات المشاركة، والعروض الحية وورش العمل التفاعلية، بالإضافة إلى فرص التواصل مع جهات التوظيف الرئيسية على مستوى الدولة. 

رعاية الجيل القادم 

وتماشياً مع توجيهات القيادة الرشيدة وحرصها المستمر على متابعة ودعم استراتيجيات التوطين الرامية إلى تشجيع استقطاب أبناء الإمارات وتمكينهم في سوق العمل وخلق فرص عمل جديدة، وتعزيز ريادة الأعمال، نلاحظ توجه مجتمعات الأعمال لتكثيف جهودها في هذا الاتجاه، مع إعطاء الأولوية للمواهب المحلية. على سبيل المثال، شهدنا مؤخراً توجه شركات القطاع الخاص في الإمارات نحو وضع أهداف طموحة لتعزيز مشاركة أبناء الإمارات. ومن المقرر أن يشغل الإماراتيون 10٪ من جميع الوظائف في القطاع الخاص بحلول عام 2026، مع متطلبات أخرى مثل زيادة الرواتب ومنح برامج التدريب وإعانات التقاعد.

وفي حين أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعتمد تقليدياً على مجتمعات الوافدين لشغل العديد من الوظائف عبر مختلف القطاعات، إلا أن العقود الخمسة المقبلة ستشهد تحولاً في هذا الاتجاه، حيث سيتم العمل على تشجيع أبناء الإمارات لشغل المزيد من الوظائف في القطاع الخاص. وستثبت طموحات التوطين - مثل التزام القطاع الخاص المذكور أعلاه - أنها ليست سوى البداية لمواطني دولة الإمارات العربية المتحدة في حياتهم المهنية، وذلك مع توجه جميع القطاعات لزيادة فرص العمل للإماراتيين.

ويشكل قطاع التكنولوجيا أحد القطاعات المهمة في تحقيق أهداف التوطين، ولا سيّما وأن الثورة الرقمية، لا تزال في بداياتها. فمع استمرار تطور المشهد التكنولوجي وتزايد متطلبات التحول الرقمي وتطوير المدن الذكية، من المتوقع أن يشهد هذا القطاع نمواً في فرص العمل والوظائف التي يوفرها، ولكن الأهم من كل ذلك هو العمل على تدريب وصقل مهارات الأجيال الحالية والمستقبلية من المواهب الإماراتية لتمكينها من الازدهار. وتترتب على مزودي خدمات الاتصال والتكنولوجيا، مسؤولية تعزيز مكانتها كواحدة من أكثر الشركات تفضيلاً من جانب المواهب الإماراتية والباحثين عن فرص للعمل في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وذلك عبر التركيز على منح الأولوية لتدريب المواطنين الإماراتيين وتعزيز مساراتهم المهنية وصقل مهاراتهم والارتقاء بمستويات الأداء والقدرات على النحو الأمثل. ومن الأهمية بمكان، أن تتطلع هذه المؤسسات لتأسيس منظومة من الشراكات الرائدة مع مجموعة من الجهات المعنية في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لدعم أهداف الأجندة الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة، ولاسيّما تلك المتعلقة بالسعي المستمر لتحسين مهارات المواهب الإماراتية وإعدادها للنجاح في سوق العمل بما يضمن تقديمها مساهمات قيمة وملموسة للاقتصاد الإماراتي. 

تشجيع ثقافة تعزيز المهارات 

وبينما تواصل دولة الإمارات مواكبة تطورات الثورة الصناعية الرابعة وتوظيف التقنيات المرتبطة بها مثل الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والسحابة وتحليلات البيانات وإنترنت الأشياء، يشهد قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الدولة تقدماً بوتيرة متسارعة وخاصةً مع المستوى الجديد من التكامل بين العالمين المادي والرقمي. ولكن هذا التسارع في وتيرة التحول الرقمي، أدى إلى اتساع فجوة المهارات الرقمية أيضاً، ما يمثل ضرورة ملحة لتجهيز المواهب الصاعدة وتعزيز قدرتها على النجاح في البيئات التي تعتمد على التكنولوجيا الآن وفي المستقبل. لذلك، يقع على عاتق قطاع التكنولوجيا والشركات العاملة فيه مسؤولية دعم تطوير المهارات الرقمية وتشجيع كافة القطاعات الأخرى على اتباع النهج ذاته.

ومن خلال التركيز على نهج شامل يتم فيه إعطاء الأولوية لتطوير المهارات الرقمية بالاعتماد على الابتكار والتكنولوجيا، يمكن للشركات اتخاذ خطوات جديدة لاستقطاب الموظفين الذين يتمتعون بالقدرة على تلبية متطلبات الثورة الصناعية الرابعة. وعلى مدار العقود القادمة، من المتوقع أن تستمر برامج التدريب المدفوعة والدعم غير المشروط في النمو عبر قطاع التكنولوجيا، مع تمتع الشركات بالقدرة على استقطاب المواهب المحلية نتيجة توفر أدوار وظيفية متنوعة وفرص للتطوير الوظيفي - وهو اتجاه واضح بالفعل في المجال العام. ومن المؤكد أن الشركات ذات الرؤى الابتكارية المرنة، والتي تتميز بثقافتها الاستشرافية ستكون أكثر قدرة على التكيف مع التحديات والفرص التي يوفرها مسار التقنيات الرقمية المتسارع، بالإضافة إلى تطوير بيئة عمل رقمية وجاذبة للمواهب تستشرف المستقبل على النحو الأمثل.

وفي نهاية المطاف، يعتمد النجاح الفردي والجماعي لهذه البرامج على المواهب التي تقودها، كما أنها تؤكد حجم الفرص التي تنتظر المواهب الإماراتية في العقود القادمة وما بعدها.

طباعة Email